الاثنين، 8 سبتمبر، 2014

بداية معرفية مبسطة

الجهل أضحى أكبر مما كنت أظن
وسأسدي نصيحة سريعة دون تفصيل فأقول:
لمن أراد أن يبدأ بداية معرفية صحيحة لا تميل بصاحبها إلى طرق وسبل تبعده عن الاتزان الفكري والعقلي ولا تجعله يتخبط فيصبح يساريا ويغدو متدينا ويمسي يمينيا
إبدأ بعلم الحديث النبوي واهرع إلى كتب ما يسمى بمصطلح الحديث لابن الصلاح أو البغدادي أو بن كثير وغيرهم واقتن ما استطعت من شروحات فيه وستلقى صعوبة في أول الأمر فما أن تمكنت من هذا الفن حتى يمكنك بعدها التمرن فيه بأن تبحث في أسانيد كتاب تفسير أو كتاب سيرة لتصحح أو تضعف تمرنا وممارسة وداوم على قراءة ما يتعلق بمصطلح الحديث ككتب الجرح والتعديل وكتب العلل والضعفاء ثم اقرأ صحيحي البخاري ومسلم واستعن بتلك التي فيها شروحات وتعليق كفتح الباري وشرح النووي
وهذا الكلام ليس دروشة مني ولا جمودا بل أن في كل الكتب أخطاء وهفوات بعضها جسيم لكن هذا العلم يكسبك ميزانا تزن به الأقوال والأخبار ويجعلك حصيفا في قبول الكلام وفي معرفة إلزامية الأقوال
وحين تقرأ القرآن احرص على أن لا تستعن بتفسير إلا أن تبحث عن "معنى" كلمة غريبة فإذا وجدت لآية سبب نزول فهي نافعة ولكن على أن يكون سندها صحيحا وسبب النزول كما هو معلوم للتفسير وإلا فالعبرة في عموم اللفظ لا في خصوصية سبب التنزيل
ثم اقرأ في باب العقائد والملل وثمة ثلاثة كتب مشهورة في هذا لابن حزم "في الملل والأهواء والنحل" والشهرستاني "الفرق بين الفرق" والأشعري "مقالات الإسلاميين"
ولتوسعة الإطلاع اختر كتاب فقه مقارن وأشهرها كتاب ابن رشد الحفيد "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" فإن وجدته مشروحا ومعلقا عليه فحسن لأن فيه بضع أخطاء وابن رشد في الأصل فيلسوف لا يؤخذ منه فقه إلا أنه أجاد في هذا الكتاب
هنا اصبحت قارئا باحثا ولن تكون قارئا أعمى مقلدا

وبعد هذا لك أن تقرأ ما تشاء وإن كان في الإلحاد والزندقة فقد تحصنت
واقرأ كتب آلة وتجنب كتب الاستهلاك ولا تخشى كتابا بعدها فأقرأ "رأس المال " لماركس وأصل الأنواع لدارون والمدينة الفاضلة لافلاطون و الأمير لميكيافيللي وكل كتاب أصولي لمذهب فكري ويزيد النفع أن تقرأ الردود على كل كتاب ولكن اقرأ كقاض وحكم وليس كمتعلم فكل فكرة قد رد عليها آخرون
كل هذه الكتب وغيرها كثير متوافرة على النت وأقول لك أن معظمها قليل الخير لكنه محرك للتأمل والتدبر معلم لأصول المسائل ومنشأها
المهم أن تكون متجردا غير متعصب ولا صاحب أفكار مسبقة
واحرص أن تشرح للآخرين ما فهمت وأن تكتب مقالات تنقل المواقف دون الاستعجال في اطلاق الأحكام
كل الحروب والعلاقات وحركة الأمم تجد وراءها أفكار ومذاهب وإيديولوجيات وعقائد وسيأتي اليوم الذي ستجد فيه صعوبة في اختيار كتاب تقرأه يثير فضولك لكن لن يستعصي عليك فهم كتاب وعندها سيتحول دماغك مصنعا للقوانين والنظريات وتضحى كل حركة تراها وكل كلام تسمعه مشروع بحث في سببه وأصله
فاتني أن أذكر مئات الكتب التي تحفز الفكر ولكنها جميعا وسيلة لهدف أسمى أن يكون وزنك كبير جدا فلا تميل بك رياح كل متكلم أو كاتب

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق