السبت، 19 أكتوبر، 2013

رب مسألة فتحت مسائل


وأنا أيضا لم أنج مما نبهت منه
منذ الصغر حذرني الأهل وغيرهم من "التصفير" زاعمين أن هذا للشيطان أو من الشيطان أو شيء من هذا القبيل .
وكبرت وكبر الحذر معي وأمس رأيت ابنتي الصغرى تنفخ فيما يصدر صوت مزمار وطلبت منها تركه قائسا هذا على التصفير (وإن كان لي قول في القياس) فتذكرت

التصفير وبدأت أراجع بذاكرتي أدلة التحريم وبجولة سريعة لم أجد.
أنا قد قرأت الصحيحين أكثر من مرة أما الأحاديث في غيرهما فمن الصعب أن أجد حديثا لم يمر علي فقلت لعله يكون في القرآن والقرآن لا أحفظه كله ،ولكن لو سئلت عن لفظة ومشتقاتها أستطيع أن أتذكر هل وردت في القرآن أم لا .
لم أجد في ذاكرتي ما يصلح أن يكون حكما في الصفير والخطأ الذي ارتكبته رغم حذري منه في كل مرة أني بحثت عن التصفير والتصفير ليس من لغة العرب الشائعة ولما كان المحمول بيدي معمورا "برصيد نت" كتبت في صندوق الشيخ قوقل "حكم التصفير" لأعلم أدلة من حرم أو أجاز أو كره.
وما أن قرأت أولى كلمات أحد المفتين بأن المسألة خلافية (وما أكثر المسائل الخلافية) حتى أدركت أن : إما لا نص صريح أو لا نص صحيح أو كلاهما فزادني هذا شوقا لأرى أدلة المختلفين ولأعلم ما هذا الحديث الذي لم يمر علي ولكنه لم يكن حديثا بل آية مشهورة .
"وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ"
أنا أعلم أن واحدة من معاني المكاء هو الصفير ولكن الآية ليس فيها دلالة على تحريم الصفير بل أن المعنى أن فعل المشركين عند البيت كان الصفير والتصفيق وما قلته قاله كل من رأى أن هذه الآية ليست دليلا وعلى هذا فإن جمهور العلماء لا يجدون هذا دليلا بل أن الذين قالوا أنه مكروه قالوا ذلك بدعوى أنه مستقبح وخارم للمروءة وليس لأن فيه دليلا .
ومن اعتمد هذه الآية تحريما فعليه أن يحرم التصفيق والتصفيق بالاتفاق ليس حراما لذاته فهو أداة النساء حين يريدون تنبيه الإمام في صلاة الجماعة (على الرغم من الخلاف في معنى حديث تنبيه الإمام).
لكن امتناعي عن التصفير ونهيي لمن هم يطيعون سيبقى ليس من أجل هذا الدليل وإنما لأدلة أخرى مستنبطة .

التصفير تسلل إلى اعماق العقل دون مراجعة و عند مراجعة ما جاء من طرق مختلفة ستقع على معلومات في القضية وفي غيرها ولا أخفيكم فإن هذه الآية وإن كانت مشهورة إلا أني رأيت فيها ما كنت أبحث عنه في مسألة أخرى فوجدته واضحا جليا فيها.
الله أسأل أن يكون القارئ قد انتفع بشيء

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق