الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

حوار أم اختبار

أنا لا أريد أن أحرق المراحل فبعد الكتاب الأول شرعت في كتابة "ملاحق" له ولكن لا بأس أن نمر على محطة سنتناولها بالتفصيل في أحد أجزاء الملحق .
حين يدرس طلاب الإبتدائية مثلا قسمة عدد عشري على عدد عشري فإن لهذا مقدمات وسوابق يجب أن يمر عليها.
فكي نقنع الطالب أن عليه التخلص ما أمكن من المراتب العشرية كي يسهل عليه الحل

عليه أن يتعلم مفهوم القسمة والضرب في عشرة ومضاعفاتها .
إذن قبل موضوع القسمة على عدد عشري سيدرس قسمة العدد على عشرة ومضاعفاتها وكيف يؤثر هذا على وضع الفارزة.
وقبل أن يدرس هذا عليه أن يدرس مفهوم العدد العشري ومعناه وأصله ومن ماذا ينتج .
هنا علينا أن ندرسه الكسور "الإعتيادية"
وقبل الكسور الاعتيادية عليه أن يتعلم القسمة وقبل القسمة الضرب وقبل الضرب الجمع لأن العلاقة بين الجمع والضرب مفصلية .
إذن لا يأتي عاقل ويبدأ في ارياضيات بتدريس الكسور العشرية .
ما مناسبة كل هذا الكلام ؟
عندما تناقش شخصا فيجب أن تطمئن أنه يسلم لك ويعلم "خلفيات الأمر"
أما عندما تواجه شخصا يقول لك - مثلا- يجب مسح الأذنين في الوضوء وبعد رد أو ردين تكتشف أنه لا يعلم من أين أتى مسح الأذنين وهل هو نص أم استباط ولا يعلم كيف تأتي النصوص وما النص الملزم وما هو الملزم وما معنى أن تقول جائز وواجب وسنة وغيرها العشرات من المقدمات التي يجب الاتفاق عليها
وإلا...
كلما ذكرت شيء شعرت المقابل لا يعلم به فتترك القضية وتنشغل معه في المبادئ والأصول فعندما تتحاوران وتقول له أن نصف العشر هو خمسة بالمائة فيقول : خطأ . وأقول له : بل خمسة بالمائة ...
لتكتشف أن المقابل لا يعلم أن العشر جاء من قسمة واحد من عشرة وأن النصف هو قسمة واحد من مائة فتجد أنه يجهل هذا وبالتالي عليك أن تبرهن له هذه القضية الجديدة بأن تثبت له بالقسمة الطويلة لتكتشف أنه ضعيف بالقسمة الطويلة أو لا يعرفها فإن عرفها فقد لا يعلم أن ضرب النصف بالكسر الذي بسطه واحد ومقامه عشرة (هذا إن علم ما البسط وما المقام) هو بأن تضرب البسط بالبسط والمقام بالمقام .
كل هذا مثال للتبسيط وليُعلم أن الحوار كثيرا ما يصادف حالات شبيهة  في قضايا غير الرياضيات .
لذا فأن المحاور إما عليه أن يرضخ وينقلب إلى متعلم ويترك الحوار ويأبي كبر الكثيرين هذا أو أن تفر من متعالم او ظان بنفسه علما.
بعضكم لن يشعر بأهمية هذا المنشور ولكنه والله مهم لا سيما إذا وضع في سياقه حين أكمل الملاحق

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق