السبت، 7 سبتمبر، 2013

جمال الدين الأفعاني وصناعة الأبطال


كالعادة ما أراه في التلفاز وفي الفيسبوك "يرفع" الضغط ولم أعد أجد كتابا يسلي ولست ممن يتسلى بتزيين حديقة أو إطعام البلابل وهجرت الألعاب منذ زمن ولم يعد بحثي عن الأعمال الكوميدية يملأ يومي  ولا أجد محادثا في أمور فكرية وإن وجدت فهو ليس
بجيران أقضي الليل معه .
نشرت صفحة أعجب بها صديق (وليسارع إلى حذفه)منشورا مكتوب فيه : قالوا لجمال الدين الأفغاني : إن المستعمرين ذئاب فقال : لو لم يجدوكم نعاج لما كانوا ذئابا.
وجدت تسجيلات الإعجاب فكانت كثيرة بل أن ثلاثة وسبعين شخطا قاموا بعمل مشاركة لهذا المنشور وخمسة أو ستة علقوا .
في الماضي كنت أرى الأهوال فلا أعلق لأسباب سيأتي ذكر بعضها بعد قليل
في هذه المرة ألمت بي رغبة في التعليق لأني وجدت أن من الواجب على كل إنسان التحذير ولكن ماذا عساي أن أفعل مع أناس ولدوا وقيل لهم أن جمال الدين الأفغاني رجل من العظماء سوى أن ينهالوا علي بالسباب والاتهام .
أردت أن أعلق فأقول : بالمناسبة جمال الدين الأفغاني واحد من جنود المستعمرين .
لكني احجمت خوفا من ردود الهمج والرعاع.
جمال الدين الأفغاني يا أخوان هو رئيس المحفل الماسوني المسمى "كوكب الشرق"
تفاجأتم ؟
هذا ليس اتهام عدو أو خصم
هذا ما يعترف به الأفغاني وتلميذه محمد عبده وجمع غفير من طلابه ومعاصريه .
إذا كنت أيها القارئ الكريم لا تجد في الانتساب إلى الماسونية عيب فغادر هذا المنشور فالكلام ليس لك ولعلك في يوم تفهم  الماسونية فتكمل مقالتي.
وليس الأفغاني وحده من جعل منه رمزا وهو في الحقيقة ماسوني
فسعد زغلول الذي صدع به رؤوسنا كثير من المصريين ماسوني وهو أمر مشهور للمطلعين وغيره  من المشاهير كثير .
وحتى الذين في مخيلتهم أن هذا الرجل هو صاحب زهد وورع سيفاجئون إذا علموا أنه كان يفضل "الكونياك" ولكنه لا يكثر منه .
حين قدم هذا الرجل إلى مصر أراد أن يجد موطئ قدم في الازهر فوجد معارضة فسكن حيا في القاهرة وشرع في إنشاء الجمعيات السرية وقد كانت حياته حافلة بالأحداث التي كان فيها مؤثرا وتنقل بين البلدان ففي وقت كان شيخا للخديوي توفيق حين كان وليا للعهد وفي وقت آخر كان رئيسا لوزراء إيران عند الشاه رضا أما صلاته بالإنكليز فيكفيني أن أنقل لك ما كتبه السلطان عبد الحميد في مذكراته حين قال "وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنكليزية مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنكليزي يُدعى بلنت قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الاتراك. واقترحا على الانكليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين" .
هذا الرجل اقترح على الروس مرة أن يستعينوا بالفرس للقضاء على العثمانيين .
كيف يتسنى لرجل جاء داعية أن تكون له هذه الصلات وهذا التأثير ؟
ولنقل أن كل هذا افتراء من الخصوم وإن كان كثير منه أقر به هو أو محمد عبده وتلميذه رشيد رضا ،فيكفي أن تعلموا أن سبب طرده من الأستانة أنه قام في علماءها خطيبا يتحدث عن الصناعات حتى جاء إلى النبوة واعتبرها صناعة .
النبوة صناعة أي أنها مكتسبة والنبي لا يكون نبيا من الله وإنما يكتسب النبوة جراء مجاهدته النفس ومثابرته في تحصيل الحكمة والعلم وهذا القول سبقه إليه كثيرون ومنهم ابن سينا المشهور في الطب فقد كان يشتغل في هذه الفلسفات .
جمال الدين الأفغاني واحد من كثيرين توارثت الأجيال تعظيمهم دون أن تنظر في كتبهم وأقوالهم واكتفت بما نقل عنهم من مقتطفات اقتطعت من سياقها أو بما قال عنهم من يحبهم وعتبي على من تخصص في التأريخ فترك هذه القضايا وانشغل بعوائل وأحياء وعادات مدينته ليثبت أن أهل مدينته خلقوا من مارج من نار وليس من طين صلصال .
أسأل : لم التعلق بالأشخاص ؟
ولم قبول كل ما يكتب ويقال؟
ولم لا ينشغل الناس بالقراءة والإطلاع؟
ولم يضيق صدر البعض بالأقوال التي تحطم الصور التي رسمها عن أناس دون أن يتثبت بنفسه منها بعين محايدة مجردة من الأفكار المسبقة؟
أما النصيحة الذهبية فهي أن لا حاجة أن نجعل من توقير شخص كثرت طاماته معركة مفصلية ولكن إن أحسن أو أساء فلنفسه وما ضرنا إن ظهر في التأريخ الأفغاني وغيره أم لم يظهر.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق