السبت، 7 سبتمبر، 2013

نبينا لم يقل هذا


يتتبع الناس في بلادنا أحاديث رسول الله وكثير منهم يحاولون جمع الكثير وحفظها والاستشهاد بها في أحاديثهم وحواراتهم وربما قرأ أحدهم حديثا ووجد تحته رواه فلان أو أخرجه فلان وصححه فلان وهو لا يدري من فلان وما الفرق بين هذا وذاك .
ولا يسلم كثير ممن يرتقي المنابر من الاستشهاد بأحاديث ضعيفة وحسبك كدليل على

شيوع مئات  الأحاديث الضعيفة (وبعضها موضوع لا أصل له) أن أحاديث مثل "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلا بعداً" و"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً" و "إياكم وخضراءُ الدِّمن فقيل: ما خضراء الدِّمن؟ قال المرأةُ الحسناء في المنبت السوء" و "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" و"أدَّبني ربي. فأحسن تأديبي" و "إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان، فأتوها ولو حبواً فإن فيها خليفة الله المهدي" و "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" و "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" و"صوموا تصحوا" و"كما تكونوا يولي عليكم" و"الأقربون أولى بالمعروف" و "خير الأسماء ما عبِّد وما حـمِّد " و "اطلبوا العلم ولو بالصين" و "ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد" و"ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ، ولكن بشيء وقر في صدره" و "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه الفعل" و "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الأكبر"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" و "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" هي ما بين ضعيف وموضوع وغيرهم كثير وقد صنفت تصانيف وألفت كتب شغلها جمع الأحاديث الموضوعة والضعيفة للتحذير منها كالموضوعات لابن الجوزي وكشف الخفاء وغيرها
ولأنه من العسير اقناع الكسالى دراسة علوم الحديث فهذه بعض اللإرشادات :
متفق عليه أو رواه الشيخان = رواه البخاري ومسلم وهذا الصنف من الحديث من الأجدى لك التسليم بصحته حتى تبلغ من هذا العلم مبلغا عظيما لتجد غالبا أن الحديث لا علة فيه ودعك من الحمقى العلمانيين وغيرهم ممن يشككون بالاحاديث فأحدهم لا يحسن قراءة حديث بعلامات إعرابه فضلا عن ان يفهموا ما معنى الحديث وكيف يروى وكيف يصحح.
رواه (أو اخرجه)البخاري : على الأغلب صحيح أو أن تملك من أدوات هذا العلم لتضعف حديثا فتطرح حجتك لكن فحول هذا العلم لم يجدوا ما يقدح بأحاديث البخاري ولك أن تبرع في علم الحديث لتوقن.
رواه مسلم : صحيح مسلم هو أصح كتاب سنة بعد البخاري وما عدا بعض الأحاديث التي تكلم فيها أهل الشأن وهي قليل فالكتاب صحيح وأهل الشأن رجال مثل الدارقطني ومن بطبقته أو أكبر وليس المفكر الفلاني أو الصحفي أو الأديب أو الشيخ فلان .
رواه أحمد أو الترمذي أو النسائي أو أبو داود او البيهقي أو ...: لا يؤخذ به ما لم يعلم صحة الحديث ويعلم صحة الحديث بعد دراسة سنده والتأمل في متنه وهي ليس بالأمر اليسير ولا يتصدر له إلا المتبحر في هذا الفن وهو ليس حكرا على أحد فمن عزم الخوض بعزيمة فتح الله عليه كائنا من كان .
رواه الستة أو رواه الجماعة : رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وابن ماجة.
على شرط الشيخين : غالبا ما يقال هذا عندما يروي الحديث الحاكم النيسابوري و "شرط الشيخين" تعني أن رواة الحديث هم رواة (أو رجال) روى عنهم البخاري ومسلم ولكن طريقة الحاكم لم تكن ناجحة فلا يكفي أن تأتي برجال ثقة لتقول أن هذا حديث صحيح.
رواه أحمد أو مالك في الموطأ : يقال فيه ما قيل في الترمذي والنسائي .
رواه فلان وصححه الألباني : هذا حديث حكم عليه الألباني بصحته وليس كل ما صححه الألباني صحيح فالألباني بشر يصيب ويخطيء فإن وجدت من صححه قبله بدليل فالراجح أنه صحيح .
بعض الجهلاء يكتب بعد إيراد حديث : رواه الأصفهاني أو رواه ابن كثير أو الطبري وهذا جاهل أوغالبا مايريد إلقاء شبهة ليلزمك بحديث ويستغل أسماء كأبن كثير أو أن يقول ذكره ابن القيم وابن القيم ذكره للرد عليه أو بيان ضعفه وليس للاستشهاد به
أما من يرد الحديث بعقله بدعوى أن هذا مصادم للعقل وللمنطق ومنهم كثير ممن أرى الفيسبوك يعج بأقوالهم وخطبهم فهؤلاء ما شموا رائحة العلم وإن ظنوا أنفسهم علماء.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق