الخميس، 8 أغسطس، 2013

هلال رمضان وشوال ورصد الأهلة والحقائق الفلكية المتعلقة

لأنني رأيت المقالات في الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت)التي يعثر عليها من يريد فهم قضية رصد الأهلة وعدة الأشهر الهجرية وسبب اختلاف البلدان في مواقيت صيام رمضان وإفطار شوال لا تبلغ فهم المسلم ذي الإطلاع القليل فكثير منها وكأنها تخاطب شبه المختصين كتبت هذا.
ولاني لا أريد جعل المقالة "تجارية" لغاية شهرتها في وقت الناس أحوج إليها فقد
أخرتها حتى بت في الامر لهذه السنة ولن أتناول القضية الفقهية في المسألة فلهذا وقت آخر.
ولنبدأ ببعض المعلومات "العامة" 
يراقب المسلمون السماء بعد مغيب الشمس عن النهار التاسع والعشرين للشهر المراد معرفة إن كان هذا اليوم هو آخر يوم من الشهر أم أن الشهر هذه السنة فيه 30 نهارا
عند المسلمين وفي الحسابات الشهرية فإن اليوم يبدأ بعد مغيب الشمس خلافا لليوم عند الحسابات  اليومية المتعلقة بالعمل والنشاطات اليومية الغربية .
ما يراد رؤيته هو الهلال وهو أحد مراحل أو صور القمر فالقمر خلال الشهر العربي يكون في البدء هلالا يشبه قوسا أو موزة ثم يكبر خلال الشهر ليكون بدرا "دائريا " في منتصف الشهر ثم ينكمش ليعود هلال في نهاية الشهر حتى يختفي .
والشهر عند المسلمين 29 أو 30 يوما والقمر يظهر في هذه الصور نتيجة لدوران القمر حول الارض.
الأرض تدور حول نفسها دورة كاملة كل 24 ساعة أرضية وتدور حول الشمس دورة كاملة (ليست دائرية تماما) كل 265 يوما أرضيا تقريبا 
والقمر يدور حول نفسه دورانا سنهمله فهو لا صلة له بقضيتنا سوى أننا نرى نصفا واحدا للقمر طيلة حياتنا 
وللقمر دوران آخر وهو حول الأرض يتمه كل قرابة 29 يوم 
الشمس نجم مضيء يولد نوره بنفسه أما القمر فهو كالأرض لا يصدر عنه ضوء ولكنه يعكس ضوء الشمس وعندما نرى هلالا أو بدرا أو أي صورة من صور القمر المضيئة فأن ذلك لأن القمر يعكس نور الشمس والجزء المضيء من القمر إن مان هلالا أو بدرا أو دون ذلك أو أكثر هو الجزء الذي يعكس أما ما يبدو معتما من نصف القمر الذي يواجهنا فهو لم يصله ضوء شمس ليعكسه ولكنه سيعكس ضوءا في وقت ما من الشهر حين يصله نور منها كحال أي جزء من نصفي كرة القمر.
يبدأ الشهر فلكيا حين يكون القمر بين الأرض والشمس في استقامة واحدة (في وضع شبيه بوضع الكسوف حين يحجب القمر ضوء الشمس عن الارض فتظلم الشمس نهارا لأن القمر يحجبها متحركا من أحد جانبيها إلى الآخر ولكن الكسوف لا يحدث كل بداية شهر لأسباب لا تهمنا هنا.
في هذا الوضع (حين يكون القمر بين الشمس والارض) فأن القمر لن يعكس أي ضوء من الشمس إلينا لأن أشعة الشمس ستكون مسلطة على النصف الآخر الذي لا نراه فيعكسه القمر ولكن ليس إلى أعيننا لأننا لا نرى هذا النصف من الكرة .
حين يكون الثلاثة على خط واحد تسمى هذه اللحظة "الإقتران" أو ولادة القمر "فلكيا" .
فالقمر إذن قبل الإقتران يتحرك من جانب (بالنسبة للمراقب على الأرض إن كان يستطيع مراقبة هذا) للشمس ثم "يقترن" ثم يستمر في حركته نحو الجانب الآخر وستمر في المضي بالنسبة للأرض حتى يدور ويكمل دورته حول الأرض خلال شهر ليعود ويقترن ويبدأ شهر جديد .
عندما يحدث الاقتران وأنت تعيش في نصف الكرة الأرضية النهارية في تلك اللحظة فإنك لا ترى القمر لأن نور السماء لا يسمح برؤية كتلة مظلمة كالقمر ولكن الذين يعيشون في تلك اللحظة في نصف الكرة الارضية التي يسودها الليل فأنهم أيضا لا يرونه لأنه لا يقع في السماء التي فوقهم وإنما في سماء نهار تلك اللحظة.
كلما ابتعد القمر في مسيره حول الأرض عن خط الاستقامة (انتظام الشمس والقمر والأرض على خط واحد) زاد ما يعكسه القمر إلينا من أشعة الشمس .
ولكن الابتعاد بطيء بالنسبة إلى معرفة أن القمر يعود إلى نفس النقطة بعد أكثر من تسعة وعشرين يوم .
لذا ونتيجة دوران الأض حول نفسها ولأنه بعد دورة كاملة للأرض لا يبتعد القمر كثيرا عن خط الشمس فمن المفهوم أن يشرق الشمس والقمر بوقتين متقاربي ويغربان تقريبا في نفس الوقت .
ولكن كلما ابتعد القمر خلال الشهر عن خط الاستقامة (الاقتران) كان غروبه عن الأرض بعد غروب الشمس بوقت أطول .
كلما زاد الفرق بين الغروبين (غروب القمر وغروب الشمس عن الارض) كلما رصد بالعين بصورة اوضح لسببين 
زيادة الجزء العاكس من القمر 
وبسبب وضوح انعكاسه كلما أظلمت السماء بعد الغروب لنرى القمر بعد أيام في الليل كبيرا ويغرب بعد ساعات كثيرة بعد غروب الشمس.
لو أنك رأيت - فرضا - هلالا قبل غروب الشمس فإن هذا الهلال لم يقترن بعد (لم ينتظم في الخط المستقيم الذي يجمع الأرض والشمس والقمر) فسيكون هذا الهلال هلالا قبل ولادة هلال الشهر القادم فهو للشهر الذي نحن فيه وليس هلال الشهر الذي نريد رصد بدايته.
في الإسلام فإن الصيام والإفطار لرؤية الهلال ولكن إن جاء شاهد يشهد أنه رأى هلال بعد غروب الشمس والحسابات الفلكية الدقيقة التي تستطيع "تحديد" ولادة الأهلة لمئة سنة قادمة تقول أن القمر لم يولد بعد فهنا يقع الخلاف .
أهل علم الفلك يسألون الفقهاء : هل تريدون معرفة الولادة الفلكية أم الرصد بالعين وإنكانية رؤيته في اليوم الفلاني .
اختلاف المطالع (تباين حجم الهلال ووضوحه بين منطقة وأخرى في الارض) فيه خلاف يزيد التعقيد.
كل ما قلناه هو اعتمادا على النظام الفلكي المعتمد في العالم والذي تكون الأرض فيه تدور حول الشمس وهذا للتنبيه وليس للنقاش. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق