الثلاثاء، 4 يونيو، 2013

عفن حزب البعث

 ما كنت لأتكلم عن حزب عفن لولا أن رأيت أن البعض لا يزال يذكره بخير جهلا منه بتأريخه وحقيقته.
كان "التابعي الجليل" و"الرجل الصالح" ميشيل عفلق يتسكع في حانات فرنسا قبل أن يعود إلى سوريا ليسرق أفكار زكي الآرسوزي وينسبها لنفسه
زكي الآرسوزي واحد ممن كان يدعو للفكر القومي ونحن نسيء للفظة الفكر حين

نصف الهلوسات والمغالطات القومية بها.
سرق عفلق وزميل له أفكار الأرسوزي ونسبوها لنفسيهما وبدأوا يدعون إليها.
كل ما يفهم من كلام عفلق - إن كان في أدبيات البعث وعفلقه شيء يفهم - أن العرب كغيرهم من الأمم تمر بفترات صعود وهبوط وبهذا التفسير كان "الإمام الحجة" ميشيل عفلق يعتبر العرب في العصر الجاهلي في أوج ألقهم حتى جاء الإسلام فاختلطت بالعرب قوميات أخرى فانحطوا .
عند عفلق فإن الإسلام إنجاز عروبي و"عبقرية عربية" وليس ديانة من رب السماء.
عند شيخ الإسلام فإن النبي رجل عربي قائد أما النبوة فلا اعتراف صريح بها.
عنده الإسلام قيد وأعاق النهضة العربية
كل "فكر" البعث خطابات وأقوال لعفلق  وبعض من المرضي عنهم وكل هذه الأفكار خليط عجيب غير متجانس من أفكار فلاسفة ومفكرين من اتجاهات شتى
ولقد كان عفلق ذكيا-وربما نصحه بهذا القائمون على فكره- حين أكد أكثر من مرة على أن الشعارات والكلمات التي تملأ كتابات البعث يجب أن لا تحلل أو تفسر أو تناقش "كي لا تفقد قدسيتها" وبهذا تردد الجموع والجماهير شعارات كالببغاء لا تعرف معناها وصلاحها وأحقيتها
فبرزت جماهير حمقاء مغيبة بلهاء
ألا ترى أنك كنت تجلس ساعة تسمع من القائد الرمز كلمات واصطلاحات "بوزن خمسين كيلو"لا ترابط بينها سوى حشو فينتهي خطاب الملهم ولا يخرج هو ولا مستمعوه بنتيجة سوى ما يكتب على الورق ويكون أوامر تعمم على مؤسسات الدولة والقائد لم يكن يعنيها .
طليعة... جماهير.... نهضة ...ثورة ....تقدمية ...
كل هذا ببساطة لأن القائد المؤسس والقائد الرمز والرفاق عليهم أن يرددوا كلمات وشعارات لا يراد ،ويمنع، تحليلها وتفسيرها والجماهير كالعادة تصفق لكل ناعق.
وزيادة في تحصين هذه الأفكار العفنة من أي نقد فقد كان نبي البعث عفلق يؤكد على أن البعث عقيدة وليس فكرة وبالتالي فإنه كالدين يفرض دون نقاش أو قناعة وإنما إيمان يجب أن يتحلى به البعثي
ولأنه فكر علماني كانوا يحرصون على الظهور والمغالاة بالإلحاد فقد قال شاعرهم

أمنتُ بالبعثِ ربـاً لاشريكَ لهُ *** وبالعروبة دينـا ماله ثـان
و...
سلاماً ؛ على كفرٍ يُوحـِّدُ بيـننا ** وأهــْلاً وسهلاً بعدهُ بجهنم
ولكن ...
لأن هذه الأحزاب سرعان ما تتحول إلى زعيم أوحد فقد أصبح ما يقول الزعيم هو المعتقد وليضرب بالحزب  بعرض الحائط فترى الزعيم أحيانا يلبس ثوب الدين إن كان هذا أقدر على الحفاظ على كرسيه لينزعه حين يرى نافعا أكبر.
لقد شهد هذا الحزب قتلا وتصفية بين أعضاءه وكان غطاء على عفونته لمآرب أكثر عفونة فالفرع السوري بدأ بدعوة قومية ثم أصبح حزب أقليات وفي النهاية أصبح واجهة لطائفة صغيرة تمتطيه لتصفية القوميات الأخرى وها هو في النهاية حزب للنصيرية تتحالف - إن لم يكن استعبادا - مع من هو من المفترض العدو التقليدي من ناحيتين وهو إيران فهي ترفع شعارات إسلامية وهو الخصم المفترض للعلمانية وبطابع قومي فارسي وهو خصم مفترض آخر وخصوصا في حرب مع الفرع الآخر في العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية فاستمرت التصفيات بين أعضاء الحزب حتى استولى حافظ الأسد على السلطة في انقلاب على قيادي تاريخي للحزب ثم يورث الحكم لإبنه الذي أصبح خادما مخلصا لطهران.
أما الفرع العراقي فلم يكن أقل دموية إلا أنه وللإنصاف كانت السلطة والمجد شغلها الشاغل ولم يمنع هذا من مجازر عندما كان الاستحواذ على السلطة مهددا
فكان الحزب والدولة والجماهير بيد فرد واحد أحاط نفسه بقيادة من أفراد مشهورين بالجبن والتبعية والخور- رغم أن أكاذيب تنتشر أن بعضهم يحمل سلاحا ليقود النضال والقتال ضد الأعداء الآن- لأن الشجاعة في أي من حاشيته تمثل خطرا عليه يسارع في الخلاص منها 
كم واحدا فكر في سبب اختيار اسم البعث وهو اسم اسلامي له دلالة ؟
صدق من قال : زنت الشيوعية فولدت حزب البعث .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق