الاثنين، 13 مايو، 2013

رقصة الحياة



وبعد شهر من الاستعداد وتنسيق ألوان الملابس واستعارة بعضها حضر ابنه حفل زفاف أبن الخال فبقي يذهب يمنة ويسرى ليرى أكبر عدد من الناس ما يلبس وكيف يمشي وأهميته بأن يري الناس أنه تحدث مع كثيرين وضربات إيقاع الأغنية الفوضوية تهز المكان فبدأ بالتصفيق وكان غيره من الشباب يستعرضون قابلياتهم الجمناستيكية وهو بانتظار من يدعوه للمشاركة لكنهم تأخروا عليه فبدأ بهز رجليه على أنغام الأغنية وهو جالس وطال انتظاره ولا سيما أنه على يقين أن بعض النسوة كن يراقبن رقص الرجال من مكان محجوب وبدأ يخترع المزح فيكلم من بجانبه فيخاطبه في أذنه مع ضوضاء المكان ثم يقوم كل بضع دقائق فيكلم راقصا أو واقفا في أذنه ويطلق قهقهة غير مسموعة ثم يعود ولم يغفل عن مخاطبة العريس أكثر من مرة فهو محط الأنظار ويفتخر في الحديث معه وإن كان في الأيام العادية مهمل ويمر الوقت والمسكين منسي حتى قدم له صديق خدمة العمر فدعاه للرقص فتمنع ثم ألح قليلا فتمنع وفي نفسه يقول " أرجوك زد إلحاحك أكثر" فصدقه الساذج في أنه لا يريد الرقص ولو أن الداعي علم أن ما دفعه للرقص ليس بعيدا عن ما في داخل المتمنع لما تركه وربما تركه عقابا له على هذا "النفاق" وفاتت الفرصة الأولى لكن صاحبنا لابد أن يساعد نفسه فبدأ يتبسم في وجه راقص ويعلق في أذن راقص على رقصته وينصح آخر ويصوب لذاك وأحيانا يلوح له أبوه أن "قم فشارك" وهو يتمنع وترسل الأم التي ترى في ابنها زين الشباب من يبلغه بأن يشارك "لتفتخر به" وبدا جوابه باهتا.
ومن لوازم طرد الاستحياء الجماعي قام بعض الراقصين بالتوجه إليه فاستبشر خيرا ووصلوا إليه ليسحبوه وهو متمسك بالكرسي مع "خجل" يظهره حتى بدا الأمر وكأنه "نزولا عند الرغبات" فاستجاب ونفسه تشكر هذا الوفد الطيب صاحب المروءة .
وما أن نزل الميدان حتى أرى الميدان من نفسه ما تطيب له النفس ولكي تتوحد الأعين وتترك غيره من الراقصين كان يقوم بحركات عنيفة وليعوض ما فاته ثم بعد دقائق يشعر أنه أكثر من "الخفة"
ولكن بعد أن اكتشف أن لا علاج ولا ماسح للصورة التي أعطاها للجمهور من رقصه قرر أن يخوض غمار الحرب حتى النهاية فلم يأل جهدا وبقي وحيدا فسحب العريس ثم عاد العريس وتدخل أفواج حلبة الرقص وتغادر وهو في مكانه وأبى إلا أن يكون آخر من يغادر الحفل وقد غادر أهله وقد أخبرهم على عجل أنه عائد لوحده أو سيبيت في بيت العريس وكان ما يحرجه سكوت الموسيقى عند كل تغيير أغنية فيضطر للتوقف ولا يدري ما يفعل وهذه الثواني تصير سنة عليه وهو أحيانا وحده في الحلبة حتى تسعفه الأغنية التالية وانتهت الحفل وعاد منتشيا "مع كآبة" ،وفي الطريق ندم أن نسي رقصة كانت ضمن الجدول الذي أعده.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق