الثلاثاء، 7 مايو، 2013

ردي ردي عليه ردي يا داد متردي



خرجت من زيارتي لأقرباء فخرجوا يودعونني فألححت عليهم بالدخول لأني سأذهب للبقال قبل أن أعود وأغادر بسيارتي وعند عودتي من البقال اكتشفت أني لا استطيع المغادرة لأن سيارة تحجز سيارتي فوقفت حائرا وقبل أن أطرق باب الأقرباء بادرني رجل فهم سبب حيرتي بالقول : هذه سيارة الشيخ فلان وهو في المسجد يلقي درسا
لطلابه.
تصورت المشهد داخل المسجد وما يحدث قبل أن أدخل لمجرد سماعي كلمة "شيخ" و كلمة "مسجد" ودخلت لأجد ملتح وحوله شباب وشيوخ يلقي على أسماعهم بصوت جهوري وابتسامة حنان فسلمت فردوا علي فقلت (متحاشيا كلمة شيخ لأن لي فيها رأيا ): سيارتي قد حبستها سيارة (وكنت أنظر إلى المدرس كي لا يطول الإستفسار عنها ذاكرا صفاتها من نوع ولون) ، فقال الشيخ : وتحرم إخوانك من النفع والأجر من الدرس ؟!!!
فحبست ثلاثة آلاف وخمسمائة وستة وأربعون كلمة وحرفين وعلامة نصب وضحكتين في صدري وقلت : تناعهغطشباطاب (تعمدت إبهام الكلام -ولا كلام في الأصل أريد قوله – مع إظهار حركات وتعابير وجه يفهم منها الاستئناس بمزحته العظيمة), فقال : اجلس وانتفع معهم .
فزادت الكلمات التي أحبسها في صدري إلى كتابين ومجلة ودفتر بيتي للرياضيات وعريضة مقدمة من موظف تغيب عن الدوام إلى مدير شن حملة تدقيق حضور انتقاما من توبيخ زوجته بالهاتف.
في نفسي قلت :أنا آنف أن أقرأ لأناس لم تسمع باسمهم وعنهم وأنت فيهم كالأعمى في قوم كزرقاء اليمامة.
وله قلت : هههه ..... مستعجل.
فقال : يارجل ، ولم العجلة (كله بالعامية)... تجري جري الوحوش .....(بركات الأفلام ).
في نفسي قلت :ترك كل النعاج التي أمامه واشتهى هذه النعجة .
وله قلت : والله .... الله كريم ..ءءء... إن شاء الله (بابتسامة)
فقال : فاجلس قليلا حتى أفرغ .
وهنا ارتفعت درجة حرارة جسمي وبدأ الدخان يتصاعد من أنفي وبدأت أشم رائحة تفحم أسلاكي الكهربائية ، لكني قد عودت نفسي على تحمل الحمقى وهم كثر فقلت له بابتسامة يعلوها الاستنكار : والله أنا في عجلة .فقال: اصبر اصبر حتى أنهي هذا الفصل .
ومع قلة الذوق هذه فإن تفهم حالة المرضى يجعل تفاعلك مع تصرفاتهم  تختلف فانزويت في ركن واقفا أتطلع إلى الحيطان والسقف  وقد هدأت نفسي لأني كلما انفجرت في وجه أحد أعود وأندم وألوم نفسي كثيرا على غضبي واعقد العزم أن لا أثار بتصرفات تخبرني "بنفسية" المقابل.
وكانت بعض كلماته تصل أذني رغم أنه يتكلم بصوت عال فكلامه مسموع لكنه لا يلقى أذنا صاغية مني لأني أعلم أن لا علم يخرج من فم من رضي بالتصدر وجمع الاتباع إلا قليل مما سيكون معلوما.
ولكن الشيطان كان يقفز إلى يميني وإلى شمالي : هذا سيزيد من اهماله لك إن لم تردعه، هذا فهم أنه مبجل بدليل أنك انصعت له فقد شجعته ، طلابه سيؤمنون له أكثر وسيدرسون آلافا بنفس العقلية .
اخمد الشيطان والوساوس لكنه لا يبدو أن شيخنا ينهي فهو يتوسع وبدأ غليان الدم واسمع أصوات فقاعاته وأزيز التماس الكهربائي في جهازي العصبي وبدأ جلد وجهي ينبض مع نبضات القلب وأدركت أني وصلت إلى نقطة اللاعودة ولم أستطع بعد كبح لساني فأطلقت للساني العنان ولكن كالعادة ب"بطبقة القرار وبالدو" ثم أتدرج حتى جواب الجواب: يا أبا الفهم ...( فالتفت الجميع لهذا الجرأة ) ، أنا لست ملزما (بطبقة أمان أمان يا ليلي ..) بالنفع العظيم الذي سيناله هذا الجمع المبارك
فقاطعني (متصنعا هدوء وسكينة مدعي الزهد والورع التي تنقلب إلى لغة من لم يدفع الزبون لها الأجرة) : يا بني ...
فأكملت : وما أفعل بابني بلسانك وأعمالك احتقار وإهانة لإنسان (قل للمليحة في الخمار الأسود) يقف منتظرا الفراغ من ترهاتك (آه أه ماذا فعلت بناسك متعبد)   فوالله الذي لا إله إلا هو لأنت أجهل (قد كان شمر للصلاة ثيابه) من أن تعلم أنك جاهل ، ففي مسألة تقول قولا لفرقة لا تعرفها ثم (حتى وقفت له بباب المسجد ) بعدها تقول قولا لفرقة أخرى وتظنه حقا ولا تدري من قال قبلك هذا وذاك (والجالسون مشدوهون والشيخ فاغر فاه)  فإذا كنت في ثلاث دقائق أخرجت هذا الخلط (فسلبت منه دينه ويقينه وتركته في حيرة لا لا لا لا يهتدي لا لا لا لا يهتدي) ولكن لا عجب فمن يلقمك حجرا والناس غارقون في الجهل (ردي عليه صلاته وصيامه)
فقال لي : من أنت
فقلت : بل قل من أنتم ، أنا معمر القذافي وانقلبت إلى زبال وجد أوساخا في المسجد فجاء يطهر بيت الله لكن كاد أن يتقيأ فلم يقدر (ولا تتركيه بحق دين محمد) وأنا خارج أنتظر طلعتك البهية لتزيح سيارتك( ردي ردي .. عليه ردي .. ردي ردي ردي عليه ردي ... متردي يايابا متردي ياعيني) وخرجت انتظر فخرج بتأخير قليل ليحفظ ماء وجهه .
بعدها تذكرت أن ذاك الجمع العظيم كان يستطيع الانقضاض عليه ارضاءا لشيخه وفي "سبيل الله" لكن الغضب يعطل المنطق..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق