الاثنين، 22 أبريل، 2013

حلّوها إن استطعتم

سأدخلكم قليلا في متاهة من متاهات أهل الكلام حين استخدموا الفلسفة في أبحاث العقيدة والدين لتروا أي وقت ضاع سدى وأي جهد راح هباءا،وأبدأها بمقدمة تبين وتيسر المفاهيم الغامضة على من لم يطلع على حوارات ونقاشات هؤلاء واصطلاحاتهم مع التنبيه أني ساستخدم بعض الكلمات التي أنبذها خدمة للتوضيح.

عند المسلمين يكون مصير البعض إما خلود في النار أو خلود في الجنة 
وأذكركم أن الخالد في الجنة سيبقى يعيش فيها مع ما تعنيه كلمة العيش من حركات وسكنات وأكل وشرب وكلام وكل فعل يفعله الخالد في الجنة في حياة لا تنتهي وبالتالي فإن عدد هذه الأفعال لا حصر لها (غير متناهية) ولو جلست تدون (تسجل ) أفعال أي من الخالدين في الجنة فإن عليك أن تبقى خالدا لأن أفعالهم لن تنتهي .
ما الوقت الذي تحتاجه لتدون هذه الأفعال أو ختى لتراقبها أو تذكرها .
وقت غير منته ،لأن أفعال أهل الجنة لن تنتهي 
هل تصورت ؟
وقت ممتد لا نهاية له.
 المؤمنون بالله وأنه يعلم كل شيء مما حدث ويحدث وما سيحدث حتى قبل أن يحدث عليهم أن يفكروا بهذا السؤال :
كيف سيعلم الله كل ما سيفعله أهل الجنة إذا كان "تدفق" المعلومات لن ينتهي؟
للتوضيح...
خالد(حي إلى الأبد) في الجنة اسمه قيس
الله يعلم أن قيس سيدخل الجنة وسيأكل كذا في يوم كذا وسيشرب وسيفعل كذا وسيعود يأكل في يوم كذا وكل ما سيفعله ولن ينتهي عد الأفعال والعلم بها طالما أنها لن تنتهي .
والمعلوم أن الله يعلم كل ما سيفعله قيس حتى قبل أن يولد قيس .
ولو كانت أفعال قيس في الجنة معدودة ومحصورة بعدد "لأمكننا" القول أن الله علم كل ما سيفعله قيس(لا شك أنه يعلم) ولكن ما سيفعله قيس لن ينتهي ليعلم كله قبل أن يحدث وقبل أن يفعل .
المعلومات مستمرة فكيف ستنتهي لتعلم أنها ستحدث.
لو كانت عشرة أفعال أو مليون أو مليار لعلمت قبل أن تحدث.
أما أن لا حصر لها ولن تنتهي فسيستمر العلم بها وتطول فترة تلقي المعلومات حتى تصل ولادة قيس وموته ودخول الجنة وقيامه بأفعاله التي لن تنتهي
وحتى وإن ظن أن العلم بكل الأفعال يأتي دفعة واحدة فإن "اللامنته" لا يأتي دفعة واحدة فتفكر.
أمام هذا قال البعض : إذن... الله لا يعلم الامور بدقائقها بل بمجملها وهذا الكلام طامة كبرى ومصيبة 
أو قالوا : أن ما ليس بموجود لا تسمى معرفته علما وهذا معارض لأقوال مثبتة.
مع إشكالية أخرى وهي قول القائلين أن علم الله قديم أي أنه لا يتجدد فيعلم كل ما سيحدث دون نقصان وعدم انتهاء ما سيحدث يجعل العلم يتجدد.
لا تظنوا أن أبناء وورثة هؤلاء المتكلمين في هذا انقرضوا بل هم بين ظهرانينا وإن كانوا أجهل بكثير من أسلافهم.
جئت أعرض مسألة دون عرض قولي فيها فما تقواون؟


هناك تعليق واحد :

  1. بسم الله الرحمن الرحين،
    الحمد لله وبعد،
    القول على الله بغير علم محرم، و الأكيد أن الله تعالى قادر على كل شئ بما فيها الأشياء التي نفهمها والتي لا نفهمها، فإن آمنا بأن الله خلق العباد وأعمال العباد وخلق الجنة والنار ولن نفهم الكيف، فلماذا نعجب من أمر الله الذي يعلم ما يكون وما لم يكن لوكان كيف يكون..
    والسلام.

    ردحذف