الجمعة، 19 أبريل، 2013

لست صاحب فرن ولا بائعه ولا صانعه وإنما مبتكره

لم تفاجئني ردود فعل معظم القراء لكتابي فأنا كنت واثقا أن موضوع الكتاب غريب وأنه لن يفهم منه عند الكثيرين قصد ولن يجن منه الكثيرون ثمرة في عالم رضي أن يكون مستهلكا في كل شيء حتى في الأفكار فالناس تنتظر من يفكر عنها ويصوغ لها آراءا ومواقف فتتبعه وسيكون كل شيء معيار للإتباع إلا صحة الفكرة المطروحة

قلت هذا أو بعضه قبل نشر الكتاب ولم يكن نشر الكتاب ليقرأه الجميع وإنما ......(سيأتي يوم للكشف عن هذا)

إليكم مثالا يبين دور هذا الكتاب ووظيفته
الفران أو الخباز يصنع الخبز ليشتريه الناس
ما تريده الناس هو الخبز وكل الناس- إلا ما ندر- تشتري الخبز وهي تختار الخباز حسب حكم ألسنتها وذائقتها على الخبز فتشتري من الخباز الذي يرضي ألسنتها.
كم من الناس يفحص الخبز ويجري عليه اختبارات وفحوص ليرى نقاوته ونسبة خلوه من الجراثيم ومدى احتواءه على شوائب
ولكن لن نعجب إن رأينا كل الأفران يشترى منها لتفاوت الذوق  ولقرب هذا وبعد ذاك ولنظافة هذا وقذارة ذاك ولمظهر هذا الفرن وقبح مظهر ذاك
فالكل يبيع وقد قيل "لولا تباين الأذواق لكسدت البضائع"
كل الناس تشتري الخبز لكن كم واحد يشتري فرنا
الخبازون يذهبون إلى تجار الأفران أو مصانعها ليشتروا أفرانا يخبزون بها الخبز للناس
من يشتري الأفران أقل بكثير من الذين يشترون الخبز وهم أيضا يبحثون عن الأفران التي تخبز ما يريده أكثر الناس من خبز
منهم من يبيع الأفران "التجارية" الرخيصة الخابزة لأشكال خادعة
ومنهم لا يبيع إلا الأفران الأصيلة الكفوءة
كل هذه الأفران تعمل بآلية واحدة 
ولكن لو أن كل هذه الأفران تجمعها علة واحدة ولتكن أن جميع أنواع الأفران المصنعة تستهلك طاقة كهربائية عالية لان مبدأ عملها هو تسخين العجين لتبخير الماء 
فيأتي رجل ويبتكر طريقة لتبخير الماء دون استخدام الحرارة التي تستهلك طاقة كهربائية لتخلصنا من هذا العيب 
مبتكر الفرن "الجديد" يستطيع أن يخبز ويستطيع صناعة فرن حراري  بالطريقة القديمة ولولا هذا ما استطاع أن يبتكر فرنا يخبز بطريقة جديدة
مستهلكو الخبز غير معنيين بكل هذا ومعظمهم غير مطلعين على البحوث الجارية لتحسين كفاءة الأفران
ولذا فمتتبعي وزبائن بحوث تطوير الأفران قليلون جدا
عيوب جميع الأقمشة أنها تحترق وزبائن بائع الأقمشة أكثر بكثير من زبائن مستورد الأقمشة ليبيع لبائعيها وهؤلاء أكثر بكثير ممن يصنع الأقمشة واكثر ممن يصنع مكائن للأقمشة 
أما من يبحث عن طرق جديدة لصنع مكائن تضع في نسيج القماش ما يمنعها من الاحتراق فهؤلاء يعملون ولا يشعر بهم إلا القليلون وكل زبائن الأقمشة غافلة عن هذه الأبحاث فضلا عن علمهم بوجود هكذا ابحاث وتفكير أناس بهذا
في الفيزياء والرياضيات يتضح مفهوم النظام والأصول جليا 
من ترونه يخطب في الناس ويكلم العامة ويعلم الطلاب رجال يستخدمون أصولا وضعها غيرهم 
أصول للاستدلال بها يحكمون في المسائل 
بل أنهم يتبعون علماء يسيرون على أصول وضعها "أصوليون"
والمس بالأصول (أصول الفقه ) ليس جريمة بل واجب طالما لم تعارض الأصول الأصلين الأعظمين المتفق على تقديمهما 
فإن صلح الأصل كانت الفروع أنفع
كل هذا إن كان كانت قضيتي "أصولية" صرفة 
القضية بذل الجهد في رفع اللبس والوهم والخطأ بالعناية بالكلام أو النص الذي به يُخبر وبه ينهى ويؤمر
وبه يجادل ويناظر ويدافع ويخطب ويدعى وفي الدين ينظر
وكان الكتاب الأول أكبر مما نشر إلا أني جعلته أصغر وألحقت كثير منه بالكتاب الثاني ليتسنى للقارئ أن يعتاد على ما لم يعتد وكي لا ينفر من كتاب كبير أوله عسير وأوسطه مرير .
ثمرة هكذا كتب لا تظهر سريعا بل هي دائما تسبق عصرها وسيلجأ إليها حين تتبين الحاجة إلى تعديلات جذرية .
ولهذا فلها زبائن خاصون وهم قلة قليلة ولكن من البساطة أن من لم ينشغل بهكذا قضايا سيراها بعد جهد صغير واضحة ومغنية عن تعقيدات كبيرة ترهب من يريد الغوص فيها 
فلا يكون العلم حكرا على قلائل.  
 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق