السبت، 16 مارس، 2013

من صلاحياتك أن تقول ضرسي يؤلمني

الحمد لله أن لي زملاء في العمل استطيع أن أقول لهم ربع ما أستطيع أن أبوح به لنفسي
عندما يقول لي زميل " القضية الفلانية لا تجوز " فانفجر به لأقول له وهل أنت وغيرك من هذه الملايين مؤهلة لتقول القضية الفلانية صح والفلانية خطأ والفلانية تجوز أنتم بالكاد مؤهلون لقول : هذا الطعام حار وهذا الشيء مر 
وهو مر لأن لسانك أخبرك أنه مر فهو مر لك ولا أضمن أن يكون حلوا عند غيرك

أنتم بالكاد لكم الحق أن تطلبوا وأن تسألوا أسئلة تبقيكم على قيد الحياة كأن يقول أحدكم : أنا جائع أو أشعر بالبرد ليسمع من يستطيع احضار غطاء يدفيك  أو أن تقول ضرسي يؤلمني ليذهبوا بك إلى الطبيب أو أن يسأل أحدكم : كيف أذهب إلى الشارع الفلاني ومتى أتناول هذا الدواء
من يعرفني عن قرب لا يخطر على قلبه أن يغضب مني لأسباب أعلمها
لا أستطيع القول أن القراءة والإطلاع جنوا علي ولكنهم زادوا غربتي وكثرت في عيني أخطاء الناس وتكشف لدي أكثر حجم الغيبوبة التي يعيشها الكثيرون 
أقول الكثيرون من باب عدم إزعاج الناس وإلا فإن "الكثيرون" قليلون 
كنت محقا حين بخلت بمقالات قررت في اللحظات الأخيرة عدم نشرها ووضعت في هذه المدونة ما أهين ونشر هنا 
لم أكن أتكلم بحريتي هنا فلم أنفس 
ما اكتشفته قبل سنين أن الشعوب غير مؤهلة لاختيار ما ينفعها 
أما الآن فالشعوب يجب أن لا يترك لها حرية 
الشعوب لا تعرف الصالح والنافع لها 
ارتاح البعض حين فكوا دون أن يدروا :اخدع الشعوب ترتاح أنت والشعوب 
ومرة أخرى شرح هذا وتفصيلاته في هذه المدونة مهين له 
من يقرأ هذا يلمس فيه كبرا 
عندما لا تسلم على غبي لغبائه فهذا كبر 
ولكن عندما تمنع طفلا من اصلاح ثلاجة فقد نفعته ونفعت أصحاب الثلاجة 
ومن يقرأ هذا يراه تحقيرا 
ثمة أناس يختارون اللين في إيصال الفكرة 
هذا عندما تكون الفكرة واضحة وغير مركبة 
أما مع من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري وبلغ به الغباء أن لا يفهم إلا بالصريح من القول الخالي من التلميح المضلل له لسقم فهمه ففي الصدمة شيء من الأمل  
تقاعسي عن الكتابة وتسرب اليأس في وانطفاء لهيب الحماسة لأن الناس لم تعد في حاجة الآن لمعرفة الصحيح
الجهد يجب أن ينصب في اقناع الناس أن تركيبهم المعرفي بني على أسس معوجة ويلزم منه الهدم واقناع الناس أن يتقبلوا المراجعة  وأن يصبحوا أذانا لسنوات كثيرة قبل المغامرة في إطلاق أحكام
في هذا الجهل المستشري برز واشتهر مثقفون ودعاة يناسبون هذه الشعوب "المغمى عليها"
ومن المحزن أن تقف جنبا إلى جنب ليختار الشعب أيكم أعلم وأفقه
الهروب من التنافس مع مخادعين ومتعالمين يحفظ لك كرامتك أمام نفسك 
أمام نفسك لأن الزبائن لا تفرق بين الكلام المترابط الصحيح وبين جمل فصيحة يستسلم لها السامع العاجز عن فك طلاسمها ورؤية العوار الذي يملأها 
من المحزن أن تقف إن كنت في الأصل ترى 
فكيف والمنطق الشعبي يقول : هذا مشهور إذن هو عالم
هذا نشاهده في التلفاز إذن هذا حكيم 
طالما أن الجمهور يفرز مشاهيره والجمهور فاقد للوعي فالحكمة تقتضي التواري لئلا يصيبك عار إعجاب المهلوسين
 هذا من الناحية العلمية أما من الناحية الأخلاقية فكم رأيت شيوخا بلحى طويلة بيضاء لا يتورع عن الكذب على الله والكذب على البشر 
نجوم "دين" يملأون الفضائيات بضاعتهم ترقيق القلوب وكأنهم مجندون لصرف الناس عما ينفعهم أكثر 
والعوام يتبعون كل ناعق ولئن سألتهم ما غرك بهذا وذاك لم يجد إلا شهرته واتباع العوام مثله له 
منذ أعوام كثيرة وأنا أحذر من أعلام فأواجه باستنكار واستغراب واتهام بالجرأة حتى يأتي الوقت الذي يتساقطون فيه واحدا تلو الأخر فتبذهم الناس ليدافعوا عن غيرهم 
وحتى عندما يسقط مشهور من أعين الناس فهو يسقط لسبب غير الذي كنت أحذر منه
حتى في كرههم يكرهون ويعادون لأسباب غير معتبرة 
لي نظريات في كشف مدعي الورع والإيمان احتفظ بها لنفسي الآن
أما ادعاء العلم فلا يحتاج إلى نظريات 
انبذ التقليد والتعصب وتبحر وتعلم تمتلك نظارة ترى بها التخبط عند معظم من يظنهم الناس علماء    
   

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق