الجمعة، 8 فبراير، 2013

تأريخ أمريكا الموجز 2

خلال رحلات الموت التي تطول ستة أو أكثر من الأسابيع في عرض البحر ،كان المهاجرون يقتاتون على القليل .
كثير من السفن تاهت في العواصف ، وكثير من المهاجرين ماتوا من الأمراض ، وقلما نجا رضيع في الرحلة . أحيانا كانت الزوابع تضرب القوارب وغالبا ما كان السكون يطيل الرحلة .
كانت رؤية سواحل أمريكا مبعث راحة لا توصف للمهاجرين .
كتب أحد ركاب القوارب مؤرخا : عبق الهواء على بعد خمسين ميلا من الشواطئ
برائحة الجنائن الطرية .
ما لمحه المستعمرون الجدد أفق من الغابات الكثيفة 
هذه الغابات العذراء ذات السخاء بالأشجار والنماء كانت كنزا يمتد 1300 ميل من "ماين" في الشمال إلى "جورجيا" في الجنوب 
كان هناك وقود وافر وأخشاب كثيرة وخامات لبناء منازل وصناعة أثاث وقوارب وكانت الأرض غنية بالبوتاس والأصباغ 
كتب جون سمث مفتخرا بفرجينيا التي ساهم في تأسيسها :لم توافق الظروف يوما أكثر مما كان في تشكيل هذا المكان للعيش فيه .
وقال ويليام بين عن مستعمرته ،بنسلفينيا ،: النسيم جميل وصاف والسماء هادئة .
كان الغذاء مغريا كالمناخ 
البحر طافح بالمحار والسمك والسلطعون وسرطان البحر والغابات تجود بالديك الرومي السمين وطائر السمان والظبي والوز والغزلان والسناجب حتى قيل : لحم الغزال متعب
الفواكه والجوز والفراولة تنمو لوحدها وما أسهل زراعة البازلاء والذرة واليقطين
اكتشف القادمون الجدد أن الحبوب تنمو هنا وأن الفواكه تنتشي وأن الماعز والأبقار والأغنام والوز مترفة في هذه الأرض وكأن هذه الأرض مدللة عند الطبيعة لكنهم كانوا بأمس الحاجة إلى التجارة مع أوربا لاستيراد حاجيات لا يزال القادمون غير قادرين على تصنيعها .
كان الساحل على طوله ميناءا للمستعمرين عدا كارولاينا الشمالية ونيوجيرسي الجنوبية.
كانت الأنهار السحرية مثل كينيبك في "مين" و "كونيكتكت" روابط بين الموانئ ومع أوربا .
من بين انهار السواحل الشرقية لأمريكا الشمالية ،كانت سانت لورنس الكندي المدار من الفرنسيين هو المجرى المائي الوحيد لأعماق القارة .
هذا النقص في الممرات المائية مع الحاجز الكبير لجبال الأبلانش طالما أعاق الحركة نحو ما وراء السهول الساحلية .
استطاع الصيادون والتجار بحمولات خفيفة وحسب العبور إلى ما وراء الحدود المائية .
لمئات السنين ، كان المستعمرون يبنون متزاحمين على طول الشريط الساحلي.
لقد كانت السواحل والأنهار الوحيدة التي تعج بالناس وتربطها شرايين الأنهار .
هذه المستعمرات كانت مجتمعات مستقلة في غنى عن بعض ولكل منفذ للبحر.
كان الانعزال مع بعد المسافات بين هذه المستعمرات مانع من تطور حكومة مركزية موحدة بل أن كل مجتمع صار كيانا منفصلا ذا ملمح فردانية قوية أضحت فيما بعد أساسا لمفهوم "حقوق الولايات".
لكن برغم هذه النزعة الخصوصية وحتى منذ الأيام الأولى فإن مشاكل التجارة والتنقيب والتصنيع والعملة كسرت هذه الحواجز وأجبرت الجميع على سن نظم وقوانين مشتركة أدت بعد نيل الاستقلال من بريطانيا إلى الفدرالية 
           

 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق