الخميس، 7 فبراير، 2013

اللي ما يعرف الصقر يشويه

في بعض دول المنطقة يتداول الناس مثلا يقول - بعد تعريبه-  : الذي لا يعرف الصقر يشويه
وقصة المثل يمكن البحث عنها بالنت 
كل يومين أو ثلاثة يخرج علينا "مفكر" (وكأن الباقي لا يفكر) أو " أديب" أو "صحافي" بكلمات أو " اختراعات" يضحك بها على ذقون العامة ظنا أنه أتى باكتشاف عظيم وفتح
جليل 
ومنهم - وليس أولهم ولن يكون آخرهم - صحفي مثير للشفقة لغبائه المركب وجهله المسبب 
جاء من كوكب المريخ ليشكك في "صحيح البخاري" مرة أخرى كغيره ممن يهرف بما لا يعرف
قد سبق هذا المسكين كثيرون وكل من طعن في صحيح البخاري معذور بجهله لكنه غير معذور بتجرأه على الكلام في مسألة لم يشأ الله أن يشرفه بعلمها قبل أن يصبح أضحوكة عند من يعلم لم "صحيح البخاري" صحيح؟
هذه المسألة تغيب عن جميع من لم يغرق في علم الحديث وعند كثيرين ممن درسوه أيضا
"صحيح البخاري " يا أخوة صحيح كله ليس لأن البخاري هو مؤلفه 
من هذا المنطلق ينطلق الجهلاء للطعن في صحيح البخاري 
دأئما تراهم يسألون : وهل البخاري معصوم
هههههههههههه
والله مضحكون ومثيرون للشفقة 
يا نوابغ العصر وفلتات الأزمان وعباقرة الكرة الأرضية "صحيح البخاري " صحيح ليس لأن البخاري مؤلفه
صحيح البخاري صحيح لأن كل من أتى بعد البخاري من العلماء المعتبرين على مر العصور لم يجدوا فيه ما يمكن نقده
حتى هذا لن يفهموه 
سأتكلم بطريقة مختلفة 
لماذا لا يسمى كتاب الترمذي في الحديث صحيحا ؟
ها 
نعم هناك أغبياء يسمونه صحيح الترمذي عندما يريدون أن يجعلوه صحيحا أو يعدوه صحيحا علينا 
كتاب الترمذي يسمى سنن الترمذي 
كتاب أحمد بن حنبل الحبيب إلى قلبي يسمى مسندا 
لماذا ؟
أنا لا أسأل ذلك الصحفي 
لأني على يقين أنه بالكاد يعرف اسم البخاري الكامل ومعه مسلم وربما لا يعرف أبا داود وربما سمع بالنسائي 
هل سأل هذا المتحاذق وغيره لماذا لم يكن كتاب أحمد بن حنبل صحيحا وجعلوا كتاب البخاري صحيحا ومعلوم أن قدر بن حنبل أكبر قليلا من قدر البخاري ليكون جعل بن حنبل "معصوما " أولى 
سأكمل وأشرح ليس لهذا الصحفي ولغيره من أمثاله فهو لن يرتدع طالما كان مأجورا يدفع له ليحقق هدفا أو كارها للحديث لسبب معلوم
مسند أحمد بن حنبل هو كتاب مسند 
كيف ؟
كتاب بن حنبل تجد فيه أحاديث مصنفة حسب الصحابة الرواة 
فتجد أحاديث عائشة (التي روتها الصديقة الطاهرة أحب الناس إلى النبي إليه وأم المؤمنين وبنت الصديق خير بني أدم بعد الأنبياء وإن رغمت أنوف شاء من شاء وأبى من أبى ) وبعدها أحاديث صحابي أخر ثم أحاديث صحابي آخر وهكذا 
بن حنبل لم يختر ما يراه صحيحا وإنما روى ما سمعه 
هذا ليس جهلا أو ضعفا في ابن حنبل فابن حنبل أكبر فارس من فرسان علم الحديث دراية ورواية وكلام أحمد بن حنبل في الرجال يوزن بالذهب ومقامه كبير لثباته وحده في عصره في الفتنة حين انتكس الجميع وكاد الإسلام أن يشوه
هذا ليس جهلا لكن ابن حنبل شاء ذلك والقصة فيها تفصيل لا حاجة لذكره
في مسند أحمد بن حنبل أحاديث ضعيفة وهو يعلم ضعفها
عندما يؤلف محدث في تلك العصور فإنه يضع شروطا للكتاب يلزم نفسه بها
فيأتي رجل فيكتب في الصفحات الأولى من كتابه أنه سيضع في الكتاب الأحاديث الحسنة والصحيحة دون الضعيفة (الحديث الحسن كان تصنيف ثالث أثار جدلا) وآخر يشترط أن يضع الصحيح (عنده) وآخر لا يلزم نفسه بشيء ويكتب كل ما وصله عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند متصل 
البخاري ألزم نفسه وكذلك مسلم وكذلك غيرهم كابن حبان 
ماذا حدث ؟
وجد علماء هذا الفن أحاديث عند ابن حبان  أحاديث ضعيفة حسب معايير علم الحديث فابن حبان متساهل في التصحيح 
مسلم لم يفعل الكثير لكن كتابه صحيح سوى بعض الأحاديث التي اختلف فيها 
أما البخاري فماذا أقول لكم ؟
ستقرأ عن سعة علمه وقوة حفظه قصصا كثيرة عجيبة 
كل هذا ليس مهما 
المهم هو ما امتلكه من عبقرية وتمكن من هذا العلم 
البخاري اتعب من بعده وحير كل العلماء الذين بعده
صحيح البخاري فيه من الألغاز التي لم تحل 
صحيح البخاري كتاب فقه قبل أن يكون كتاب حديث 
وهو أكبر دليل أن أهل الحديث هم أبرع من علماء الفقه في الفقه 
لم يجد عالم محسوب على العلم في صحيح البخاري حديثا ضعيفا 
ستجد في البخاري أسانيد ضعيقة لكن بمتون صحيحة 
كيف؟ 
هذه شرحها يطول لكن اعلم أن البخاري قسم كتابه على أبواب الفقه 
ومن سعة فقهه أنك تجد الحديث الواحد في أكثر من باب من أبواب الفقه لكنه يورد لهذا الحديث سندا غير السند الذي أورده في باب آخر فإذا ما وجدت سندا ضعيفا فإنه يخرسك عندما تجد الحديث بسند صحيح في موضع آخر
قدرة عجيبة على استنباط أحكام كثيرة من حديث واحد بل أن العلماء لا يزالون محتارين في وضع بعض الأحاديث في أبواب فقه تبدو لا صلة لها بها
ويأتي أجير في صحيفة يكتب ما يرضي رئيس التحرير ومالك الصحيفة ليعلن عن اكتشافه الخارق للعادة 
لا أقول أن نقد البخاري محرم 
لا ...... بل محبب وأشجع عليه ولكن بعلم

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق