الاثنين، 14 يناير، 2013

سوق السياسة

يخطئ من يظن أن أبا جهل كان يوقر هبل ومناة واللات والعزى أو يودهم
مكة كانت مركزا تجاريا وسوقا عامرة بالبضائع وبالزبائن القادمين للسياحة "الدينية" 
ثراء سادة مكة من زوار بيت الله العتيق 
بهذا النظام الاجتماعي والديني والسياسي كان الأثرياء أثرياء والفقراء فقراء والعبيد عبيدا
أي تغيير في هذا النظام يهدد مصالح الطبقة السيدة والحاكمة وسيصيب هذا التوازن
بالخلل فكيف إن كان التغيير بدين جديد ينظم كل مناحي الحياة وقد بدا من مقدماته أنه يذيب الحواجز بين الطبقات ويأتي بمعايير وتعاليم جديدة 
دافع سادة مكة عن نظامهم الاجتماعي ومصالحهم التي ستتبدد إن ساد هذا الدين وكثر اتباعه 
رافقت تناولي الغداء اليوم مشاهدتي لضيف في قناة سئل عن رأيه في الأزمة التي يمر بهذا بلده فجلس يلعن النظام القائم ويعيبه ويذكر بمصائبه
هذا الإمعة كان قبل أشهر جزءا من هذا النظام الذي لم يتغير كثيرا وإنما ما تغير هو أن السوق فتحت فيه دكاكين جديدة 
الأحزاب أصحاب دكاكين في سوق الشعارات والمبادئ 
في الماضي كان صاحب الدكان يبيع بضاعة ويعمل لديه أجراء وكان الأجير أحيانا يترك سيد عمله ليعمل عند سيد آخر يدفع له أكثر أو أنه يقفز من السفينة الغارقة ليركب سفينة أخرى ببضاعة أخرى وشعارات أخرى كان ربما يعارضها 
الآن سهل الامر فقام صاحب العمل نفسه بتغيير البضاعة فبعد أن كان يبيع الملابس صار يبيع الأواني فلا حاجة له في أن يغير الدكان أو اسمها أو عماله الأجراء 
والانصار يتبعون 
المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين أما الشعوب فبعد أن تلدغ في المرة السبعين بعد المئة تطالب لادغيها أن يزيدوا اللدغ ألما لأنه لم يعد مؤلما كما يريدون 
من تعرف من الناس أكثر حقارة ممن يبيع مبادئه 
من هو الصفيق الذي لا يستحق أن يتبع إن لم يكن ذاك الذي يدافع عن نظام ويسكت عن تجاوزاته ويدعوا أنصاره إلى موقف ثم إذا وجد موقفا آخر يدر عليه مالا أكثر أو سلطة أقوى أو إذا لم يحصل على كل ما تطلع إليه بدل وغير وبدأنا نسمع منه مواقف أخرى  
إذا كنتم تظنون أن هذا كلام في السياسة فأنتم مخطئون هذه خواطر ليس إلا وشبه أفكار مبعثرة ولم يحن الوقت للكلام في السياسة 
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها
هذا في الأسواق التي فيها معاش الناس وأرزاقهم وتجارتهم فكيف بسوق تباع فيه المبادئ وتشترى 

هناك تعليق واحد :