الثلاثاء، 8 يناير، 2013

قطعة قماش من أيامي :ج1

دعتنا الحاجة إلى زيارة الطبيب فانطلقنا بسيارتي وقد أغلقت النوافذ وتركت منافذ التهوية تدفع بالهواء الساخن لأغيظ به البرد الذي يطل بوجهه من النافذة متوعدا إياي 
ولأن بيت الداء تعودت الصراخ في هذا الوقت قررنا اسكاتها بشطائر(ساندويجات) نبتاعها في الطريق ونأكلها في السيارة ركنت السيارة إلى جانب من رأيت لايزال
عنده من أحشاء الشطيرة الكثير 
وكالعادة كان المطعم مزدحما
في بلادنا ياسادة ياكرام تزدحم المطاعم وبيوت الدعارة وصالات السينما وعيادات الأطباء بالناس 
 وتخلو المكتبات
شعوبنا ياسادة ياكرام تجمعها عاهرة ويفرقها شرطي
المطعم شعبي 
صبي واقف يحرك كل أعضاءه
يد تتناول أحشاء الشطائر ويد تمسك بها وفم يصيح أين الأسود وأذن تصغي للطلبات وأنف يميز به ما يجب أن يلتقط لأن عين منشغلة باحصاء الزبائن وأخرى ترصد من يحاول أخذ أكثر مما طلبه
لا أحد يعيرك انتباهه فإن لم تسرع بتقديم طلباتك سبقك عشرة جاءوا بعدك متلهفين للانقضاض على لقمة هي وأخرى وأخرى من يجعله متشبثا بالحياة
قررت القرار الجريء وتقدمت بطلبي ليقول لي بهلوان صنع الشطائر :توجه بطلبك إلى ............ (نسيت اسمه)
فلان هذا يستمع إلى شكوى بطنك فيكتبها على ورقة ويأخذ منك المال ولكنه ككثير من أطباء بلادنا يترك لك حرية اختيار ما يريح معدتك
تركت السعي عند هذا الحد وتنحيت جانبا وأنا على يقين أني سأهمل فالمحسوبية والفساد والرشوة طالت كل شيء
هذا لا يخيفني
ما يخيفني تنافس الناس على نيل مايريدون قبل غيرهم وإن كان ما يريدون آتيهم 
هذا مكسب كبير أن تكسر النظام لتدلل بهذا على أنك "مميز" و"فهلوي" وأكبر من النظام 
لتجلس وقد حصلت على خبر تثرثر به
وطال الانتظار وايقنت أني منسي فانتظرت أن يتناول من جاء بعدي بنصف ساعة طلبه لأقول:هذا جاء بعدي
المشكلة أني دفعت المال وطلب إرجاعه والانصراف إلى مطعم آخر يتولد منه حديث من عشر جمل مع أحدهم وهذا أصعب من ترك المال والإنصراف
قال لي أحدهم : ومتى أتيت ؟
سكت ؟
الجواب طويل ومرهق ومشغل للفكر عن ما كنت أفكر فيه وهو بعد ذلك سيكون جوابا على اعتذار كان بصيغة سؤال
بعد خمسة دقائق نلت ما أصبح أمنية العمر لأعود للسيارة ولنكمل طريقنا 
سأكمل في المرة القادمة



هناك تعليق واحد :

  1. عراق عظيم يا سيادة الرئيس

    ردحذف