الجمعة، 25 يناير، 2013

الرجل الذي باع اسمه مرتين

لدي ثلاث بنات 
ما أن تعي أحداهن الكلام حتى أبدأ بقص قصة عليها قبل النوم بعد أن اجعلها تستلقي بجانبي في سريري
ولأن القصص يومية فلن يكفي كل ما أحفظه من قصص كسندريلا والسباح الكاذب وذات الرداء الأحمر وعلاء الدين وعلي بابا والسندباد فأضطر إلى اختراع قصص جديدة دون تحضير أو إعداد مسبق وبحبك مواقف وعلاقات منها مضحكة ومنها ممتعة
حتى أملّ فأطلب منها الإنصراف إلى سريرها
والحق أن القصة أحكيها لاستمتع أنا بالحديث بها معه ابنتي فما أن تعي أبنة أخرى حتى تفطم الأولى من القصص، وهي حزينة ،لأبدأ مع الثانية نفس الرحلة التي تبدأ ممتعة في البدء معي ولكني بعد أشهر أحاول التملص من هذا الواجب اليومي إلا أن الطفلة كانت قد أدمنت
سأروي لكم ما اخترعته أمس من قصة 
كان في مدينة أهلها ميسورو الحال رجل اسمه حسن لكن أهل حيه يسمونه "ابو أظافر" وذلك لأنه كان مرة يشكو من أظافره ويدعي أنها تؤلمه ويزور عيادات الأطباء فيسخر منه بعضهم ويطمئنه آخرون ويحاول معه أطباء آخرون علاجه حتى صار موضع تندر معارفه وجيرانه وكان لا يخفي انزعاجه من هذا الاسم
وفي يوم رزق "أبو أظافر" بولد ففرح فرحتين 
فرحة بالولد وفرحة أكبر أنه سيحاول بهذا الولد محو كنية "أبو أظافر" فيسمى ابنه ظافر لتكون كنيته الجديدة والتي ستمحو القديمة عند البعض وسيستطيع بها إيهام البعض أنها الكنية الصحيحة
وبينما هو يفكر بهذا وهو في بيته كان أهل الحي قد سمعوا بخبر انجاب زوجته لولد فكانوا يتبادلون الطرف ويتندرون فالكلام عن "أبو أظافر" ممتع ومولد للضحك والطرف التي ساقتهم أن يقول أحدهم : ولم لا يسميه أظافر فهو مشهور بأبي أظافر؟ . فضحك الباقون حتى قطع ضحكتهم آخر فقال : لا أظن أنه سيسميه أظافر بل سيختار اسما جميلا كحال أي والد يختار لابنه أحب الاسماء لقلبه . فقال ثالث : وما ستفعلون لو أني أقنعته بإن يسميه "أظافر" . فتحداه الأول ليقول : محال ! لن يفعل ذلك .
فقال الثالث : بل سيفعل وأراهنكم. فقال الأول : إن سماه "أظافر " أعطيك 50 مليون دولار .
وأصر كل واحد على كلامه وانقلب المزاح إلى تحد حتى أخذت العهود والمواثيق على أن يدفع الخاسر المال فانطلق الثالث إلى بيت "أبو أظافر" فيطرق الباب فيفتح فيقول : يا أبا أظافر إن سميت ابنك أظافر أعطيك 20 مليون دينار،واخبره بالرهان، فما تقول ؟فقال أبو أظافر بل 35 مليون فاتفقا .
وفي محل تسجيل الاسماء واستخراج الوثائق الشخصية (الهوية) كان الموظف يعمل ويقف عنده العشرات فلما سأل أبا أظافر عن الاسم الذي يريده لوليده قال له : أظافر . فسمعها الموظف ظافر فسمي ظافر في الوثيقة وعاد الأب الأمي فرحا لا يعلم ولأن المراهنين لم يخشوا أن يخدعهم، لم يطالبوه برؤية الوثيقة.
 وكبر "أظافر " وعرف في بلدته بهذا الإسم ولما أدخل المدرسة بقي اسمه ظافر على الورق ولكنه كان يسمع من معلميه اسم ظافر، ولما كان يكتب اسمه على أوراق الامتحان كان المعلمون يظنون أنه لا يحسن كتابته 
صار أظافر طبيبا مشهورا وبارعا حتى اضطر رجل ثري أن يزوره لأن حالته كانت عصية على الإطباء حتى نصح بعرضها على أظافر 
وبينما كان جالسا ينتظر دخوله على الطبيب كان لا يتمالك نفسه ولا يستطيع حبس ضحكاته كلما تذكر أن الطبيب اسمه أظافر حسن، فقد كان سريع الضحكة باحثا  عنها ولما دخل عليه وقارن اسمه بهيئته أصبح الضحك ملحا اكثر حتى خطر على قلبه أن يعرض عليه عرضا فقال له : إذا اقنعت والدك أن يجعل اسمه " متورمة" فيكون اسمك أظافر متورمة سأعطيك مائة مليون دولار 
سال لعاب "أظافر" فسارع بالقبول وأنطلق إلى أبيه ليخبره فقال الأب : تعطيني منها 70 مليون فاتفقا.
هنا شعرت بالنعاس فأمرت ابنتي أن تنصرف إلى سريرها لتقبلني وتقول : تصبح على خير

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق