الاثنين، 14 يناير، 2013

في داخلك إنسان مبدع

ماذا تعرف عن الموسيقى والغناء؟
أنصحك أن لا تعرف لكني سأعرض القليل عن الأصوات البشرية وأقل منها عن النغم لأنطلق منها إلى شيء آخر(وقد لا أنطلق فأنا حر)
صنف خبراء الأصوات الغنائية الأصوات البشرية إلى أربع
السبرانو : وهو صوت أغلب النساء بامتياز ولو أنك استمعت إلى عرض اوبرا لميزته من أصوات بعض النسوة عندما يرفعن طبقة صوتهم إلى طبقة تتميز بها الأوبرا (تذكر الصفير الحاد لتفهم السبرانو)

الألتو : الصوت الأقل حدة  وهو أقرب الأصوات النسوية إلى صوت الرجل 
التينور : صوت الرجل الحاد 
الباص : أقل أصوات الرجال حدة (تذكر صوت يوسف داوود) وهو الصوت الرخيم وإن كنت تعرف آلة الكونتر باص فهمت
ولأني حريص دائما على إيصال الفكرة فهي أهم عندي من قولها دون وصولها فأطلب منك أن تتخيل أنك ربطت سلكا من نحاس من جانبيه بمسمارين وضربت على هذا "الوتر"
ستسمع صوتا إذا كان البعد بين المسمارين كافيا
كلما قربت بين مكاني الربط صار الصوت أكثر حدة 
بهذا تستطيع أن تتخيل الانتقال من الأصوات الأقل حدة إلى الأكثر حدة
بين السبرانو والألتو تجد صوت - مثلا - اسمهان عندما تغني دون جهد
بين التينور والباص تجد صوت أخيها فريد الأطرش
تجد كثيرا صوت السبرانو في بعض أغنيات ماجدة الرومي
تسمع أحيانا مصطلحات مثل القرار والجواب 
القرار هو الخشونة في الصوت والجواب هو ما تسمعه حين يقوم المطرب في مقطع بالانتقال إلى صوت حاد ولمن استمع إلى اغنية "الحب المستحيل" سيفهم انتقال مغنيها إلى طبقة السبرانو في ألمقطع الأخير 
يوصف الصوت بقوته وقدراته كلما كان قادرا على التنقل بين طبقات الصوت 
قليلون هم من يستطيعون النتقل لمسافات طويلة فالإنسان يخلق وله صوت بقدرات محدودة وربما استطاع بالتمرين أن يوسع قليلا من مداه
لكن الغناء بطبقة لا تناسب طبيعة حنجرته تجهده أولا وتظهر النشاز في صوته 
لكن المتمكنون والأذكياء يلجأون أحيانا إلى حيل مكشوفة للخبراء لأخراج أصوات ليست من ضمن حدود إمكاناتهم كأن يلجأوا إلى إخراج الصوت من الرأس دون الصدر أو من الأنف والأذنين أو حتى اصطناعه 
خبراء الغناء يبحثون عن من يمتلك إمكانات صوتية ومساحات كبيرة 
لكن الجمهور يبحث عن شيء آخر
الجمهور على الأغلب لا يسأل عن قدرات فلان أو المساحة الصوتية لفلان وإنما يتأثر أكثر بفلان 
وإلا ستجد من قراء المقام إمكانات وقدرات ولكن كم واحدا يستمع إليهم
وكم واحد يستمع إلى "أبو بكر سالم" الذي لا ينازعه أحد في طبقات صوته ومرونته وخصوصا القرار حتى أنه أتعب العازفين
هل لفت انتباه مستمعي وديع الصافي ما فعله في المقطع الأخير من اغنية "على الله تعود"
كم من الناس علم مقدرات منيرة المهدية وكم من الجمهور شهد لأم كلثوم ليس لشيء سوى أن الخبراء يقولون أنها متمكنة 
هل جمهور جورج وسوف علموا بما يتمتع به 
وهل فيروز تستحق من ناحية حنجرتها ما حظيت به ؟ 
كم من الناس أبدى استيائه من فن من فنون الرسم لا يرى فيه شيئا ملفتا؟ 
لكن هذا لا يعني التعويل دائما على رأي الجمهور فهناك جمهور يبحث عن ايقاع يتناغم مع حالته النفسية كالأفارقة الذين يتراقصون على صوت الطبول كنوع من التعبيرعن حالة نفسية يمرون بها أو كالأوربيين الذين جعلت برودة الأجواء عندهم ايقاعاتهم صاخبة تساعد في تسخين أجسادهم 
المغني يغني ليؤثر في جمهور فماذا يهم بعدها إن كان قد رسم الخط مستقيما أم اعوجا 
نحن لسنا في دروس هندسة 
واجبه أن يعيش مستمعه في نفس الجو الذي يعيش فيه 
لكن هل نطيع الجمهور 
لا.... اجعل جمهورك يطيعك وإنت حين تكون مبدعا اخترت لك جمهور يروق له هذا النوع من الإبداع ويشاركك فيه 
لكن ثمة جانب آخر
 عندما تملك ذهبا لن يشتريه منك إلا الصائغ أو من يستعين بالصائغ ليطمئن
هذا عندما تريد أن تثمن ما يثمن بمعايير أما ما يكون المعيار فيه ذوق فاضرب بعرض الحائط أقوال من يدعون أنهم خبراء فيه
هناك مرحلة أعلى 
أن تفعل لتمتع نفسك ولا يهمك رأي خبراء أو جمهور 
أن تعيش في عالم خاص صنعتك لنفسك فيه ما يريحك تفتح بابه لتدخل به من وما تشاء وتخرج منه من وما تشاء
مرحلة أعظم وأكبر وانفع
أن تضع كل الفنون والآداب تحت قدمك وتنشغل بما وحده نافعك

هناك تعليقان (2) :