الجمعة، 18 يناير، 2013

بروتوكولات حكماء صهيون وأنا والمؤامرة وادعاء الفطنة ونقيض الوحي

حب القراءة والمطالعة مرض أسأل الله أن يبتليكم به
سمعت وأنا صغير باسم كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون"
سمعت باسمه ولكن مع سماعي باسمه سمعت كلام الناس فيه
وأغلب الناس جهلاء يتجرأون كثيرا على إطلاق الأحكام
تستطيع أن تجد في العالم مليارات من الذين يقرأون ويكتبون وملايين من "المثقفين" و"المتعلمين" وآلافا من المتخصصين في فروع أدب وعلم

لكن كل هؤلاء - إلا القليلين - جهلاء ومغفلين ويسيرون في مسار وضع لهم ليسيروا  فيه
وضعت لهم قواعد معرفية وطرق استدلال ومنابع فكرية ينهلون منها فما أن يبلغوا من الدرجة "العلمية" المكانة "المرموقة" حتى يكونوا قادة  فكر ومنظرين لمليارات الجهلاء المغفلين من الذين يحسنون الكتابة والقراءة ، وهم يجب أن يحسنوا القراءة ،ليتبعوا قادتهم.
هذا موضوع يطول فيه الكلام.
عندما تجاوزت العشرين من عمري وجدت كتابا  - سمعت به منذ الطفولة-باسم بروتوكولات حكماء صهيون في إحدى المكتبات فسارعت إلى شرائه وعجلت في وصولي لأقرب مستقر لأشرع في قراءته لأصاب بخيبة أمل.
كان ما توقعته هو الحق .
كيف توقع وخيبة أمل ؟
ما كنت أعلمه أن كتابا مسطورفيه  كلام ليس في تمجيد القيادة السياسية ،أو فتاوى في الحيض والنفاس وأركان الصلاة ،كتبه "عالم" موال للسلطة ،أو كلمات أغاني عبد الحليم حافظ، لن يوافق على تداوله في سوق الكتب من يوافق على التداول لأنهم انفسهم يخافون جيش المراقبين والسلطات والجواسيس وأعضاء الحزب والوشاة.
وهؤلاء إن وافقوا جميعا وامتعض واحد منهم فكتب تقريرا وضع فيه من توابل الحرص على أمن البلد والنوايا التخريبية والعدوانية للقوى الأمبريالية ، ارتعب الجميع وتعطلت ماكنة ظهور الكتاب في السوق بدأ بمن طبعه مرورا بمن وافق على هذا ومن وزعه فاشترى منه نسخا ليبيعها ،حتى من فكر في دخول السوق الذي يعرض فيه هذا الكتاب ثم من يشتريه ، ومهما كان موضوع الكتاب فلا مصلحة لأحد بالسماح لكتاب قد يكون فيه حرف جر يجره ويجر عائلته إلى أحواض حامض الكبريتيك أو علامة نصب تنصب له عمودا يصلب عليه أو ضمة تضم إليه كل اقرباءه في المعتقل أو مضاف يضيف له قلع الأظافر على قائمة طرق التعذيب أو ضميرا مستترا يجعل مصيره مستترا عن أهله أو فاعلا يفعل به الأفاعيل أو فتحة نصب تفتح .....وششششششششش ..(هناك الكثير لكن يكفي)
أما الخيبة فكانت من مضمون الكتاب
شعب يرى أن تركه ينام في بيته دون أن يذوق ألوان العذاب في مراكز التعذيب، مكرمة من القائد فلا يستغرب أن يستغفل فيباع كتاب له أسمه "بروتوكولات حكماء صهيون "ويكون المحتوى هو كلام في البروتوكولات وليس البروتوكولات نفسها.
هل فهمت ؟
ما وجدته : البروتوكولات هي وثائق كذا كذا وقد قال عنها فلان كذا وكذا وهي تتكون من كذا فصل و.........
وليس : البروتوكول الأول : .....................................(نص البروتوكولات )
شاء الله أن يطاح بهذا النظام ليأتي نظام بطعم آخر (بالشطة).
وجدت كتابا آخر بنفس الإسم فأطالعه على عجل عند البائع لأرى ما أريد.
لو كنت قد وجدت الكتاب المنشود في المرة الأولى لما كان وقعه كما كان عند شرائي الكتاب في المرة الثانية فبين المرتين تغيرت عقائدي وأفكاري كثيرا وترقيت من حيوان من القشريات إلى إنسان أو ما أراه إنسان.
ثمة شيء اكتشفته ولا أعلم إن كان قد شعر به أحد.
قرأت القرآن وأنا صغير وكان فهمي له يختلف عما هو حين قرأته بعد التحول الفكري الأول وبعد التحول الثاني وجدت قرآنا ثالثا غير الذي قرأته
عندما تسلحت بقدر من المعرفة استمتعت كثيرا بالكتاب بل وأذهلني.
أغلب من قرأوا البروتوكولات أو سمعوا به يجزمون أن ملفق وغير صحيح وكثير منهم ممن يعيشون في "نظرية المؤامرة "المطلقة يضحكون ممن لا يشك في أن أصحابه سربوه وأن تسريبه كان مقصودا لغاية لا يعلمونها ولا يريدون إخبارنا بها .
أما أنا فلم أشك بعد قرآتي له في أنه صحيح النسبة والمعنى وإن كان من زيادات أو حذف فهو قليل
إن من يكتب هكذا نصوص جدير بأن يحكم العالم ولا حاجة به للتلفيق.
من يستطيع أن يلفق هذه الخطط والبروتوكولات وينسبها لغيره هو أحق منهم "من جهة المكر والذكاء والخديعة ) في حكم العالم.
لا يستطيع أي واحد أن يفهم البروتوكول حق فهمها قبل أن يكون كثير الإطلاع وعظيم الخزانة المعرفية وكلما قلت معرفتك زاد غموض الكتاب.
إن ما جعلني أثق بصحة الكتاب (صحة نسبته لواضعه) دلائل وطرق استدلال ربما أفردت لها مقالة أو جزءا من كتاب.
بقي الحال حتى سمعت (أو قرأت ) بكتاب يسمى "الوحي ونقيضه" لكاتب يشاركني الوثوق في صحة البروتوكولات.
فكرة الكاتب (كما فهمتها ) عظيمة وذكية وتستحق الإعجاب.
فكرة الكاتب أن كاتبي البروتوكولات مطلعون على الوحي الإلهي  - من كتبهم - ولأنها من الإله فهي عظيمة وصحيحة ومفيدة ودقيقة.
ما فعله أصحاب البروتوكولات أن خططوا لنقيض التعاليم الإلهية.
ما دعا إليه الرب دعوا لنقيضه.
فكرتين عظيمتين
فكرة واضعي البروتوكولات وفكرة من التفت لهذا وكتب "الوحي ونقيضه "
أليوم بدأت بقراءة هذا الكتاب 
وقد شعرت براحة نفسية افتقدتها من قراءة الكتب منذ زمن فالكاتب قد فهم أشياء لم يفهمها غيره وقد شاركني ببعض همومي من "جوقة" المفكرين والكتاب والإعلاميين والمحللين السياسين إلا أنه وقع في بعض المطبات ولم أستطع أكمال الكتاب فقرأت تسعين صفحة منه وتركت الباقي لأن الكاتب عجز عن جذبي وإبقائي أسيرا لأسلوبه علّي أعود لإكماله في وقت آخر.
ولا يخلو الكتاب من بعض التسطيح ولكنه في كل الأحوال خير من كل من يشار إليهم بالبنان أنهم متخصصون في هذا الباب بل والفرق بينهم كالفرق بين الجوهرة والفحمة 
أما في إثبات البروتوكولات إلى الماسونية أو الصهيونية وأنها غير ملفقة فأدلته يطمئن لها القلب وإن كنت أركن إلى غيرها وكل هذا ولم أنته من الكتاب بعد فلربما طرأ طارئ
ولكن الذهاب بعيدا وجعل أن كل ما يخططه المخططون سيقع لا محالة  وكما يريدون بالضبط وأنه لا مهرب منه  فهذا مغالاة ونسيان أن للكون رب يدبره  
في الأمر ضوابط .
قصة البروتوكولات (القصة المشهورة من بين الروايات الأخرى ) تبدأ حين استطاعت فرنسية الحصول على وثائق مكتوبة  فسلمتها إلى أحد كبار روسيا القيصرية الذي كلف قسا بترجمتها إلى الروسية 
من أراد تكذيب الوثائق اتهم الشرطة السياسية (المخابرات) القيصرية بتلفيقها لتشويه صورة اليهود في روسيا لكن العجيب أن البروتوكولات تحدثت عن سقوط روسيا القيصرية التي تعمل فيها المخابرات .
كما أن كثيرا مما نسمعه اليوم باسمه أو بوصفه أشير إليه في البروتوكولات 
أكثر الناس ينظرون إلى هكذا أمور على أنها مؤامرة وهو بذلك يحصنون نفسهم من سخرية المتآمر منهم وكأن المتآمر يعرفهم  فيظهرون الفطنة وإن كانت تقودهم إلى الغفلة كي يبدو فاهما محتاطا "لا يخدعه أحد" وكما قال مؤلف "الوحي ونقيضه" فإنهم يكذبون "مؤامرة" البروتوكولات بمؤامرة الشرطة الروسية فلماذا قبلوا بهذه ولم يقبلوا بهذه
ممن حمل لواء التشكيك بالبروتوكولات أشهر من يعرفون بأنهم متخصصون بالدراسات الإسرائيلية بل وأحدهم هو المرجع في هذا وهذا مما يتحذث فيه المؤلف بألم وحسرة وسخرية من النخبة التي "أختارها" العدو لتكون عدوة له
من لا يملك ذهنا متفتحا ومعرفة سياسية وتاريخية ولغوية جيدة لن يفهم الكتابين وكلما زادت هذه زادت حلاوة البروكوتولات في لسانه وعندها سينظر في النصوص ويقارنها بما يراه في العالم والصحافة والحياة السياسية فيعجب  .    

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق