الأحد، 30 ديسمبر، 2012

شيء من الفيزياء النووية

بناءا على طلب صديق كتبت هذا المقال 
قبل البدء أود أن أقول أن كل ما ستقرأونه هو اعتمادا على النظرية الذرية للمادة والتي عليها جمهور أهل الفيزياء ولم يخالفهم فيها إلا القلة في الماضي والحاضر 
وقد حاولت التيسير والإيجاز وإلا فالعلم أوسع والنظريات أكثر وللمسألة دقائق أكبر
وإذا قرأتم ما لم تفهموه من مصطلحات فأعلموا أن فهمه ليس جوهريا في المقال

الذرة تتكون - حسب النظرية الذرية- مما يسمى نواة واليكترونات "سالبة "الشحنة.
النواة فيها -نموذجيا- "بروتونات" موجبة الشحنة ونيوتروات لا شحنة لها وبعدد مساو لعدد البروتونات المجاورة لها والمجتمعة معها في النواة
حسب نظريات الطاقة والانتروبية فإن أي نظام فيزيائي لا بد أن يكون في أقل مستوى من الطاقة تسمح به النظرية الكمية ولتوضيح ذلك فإن الكرة الموضوعة في أعلى سفح جبل تنحدر كي تكون بأقل مستوى طاقة وقطرة الماء تتخذ شكل الكرة لان هذا الشكل هو مستوى الطاقة الأقل وقضية الانتقال إلى أقل مستوى طاقة قضية معقدة ولها تفرعات كثيرة ونظريات وشروح تمس كل شيء حتى العقائد والاديان والإلحاد فلا داع للتفصيل فيه
السؤال الذي ينبغي أن يسأله كل من يعلم أن متشابهي الشحنة يتنافران : كيف تبقى البروتونات متجاورة في النواة ولا تتنافر 
في النواة قوى غير قوة التجاذب والتنافر منها مايسمى القوة النووية "القوية" ومع هذا فإن لهذه القوى حدود ومسافات معتبرة 
إن واحدا من مهام النيوترونات في النواة هو إضعاف قوة التنافر بين البروتونات كما يضعف الماء حلاوة الحلو ومرارة المر (دعوني أعجب بنفسي قليلا على هذا التشبيه وهذا الأسلوب مممممم)
ولهذا فإنه كلما زادت عدد البروتونات في ذرة لزم وجود نيوترونات أكثر وأقصد بالكثرة هنا ليس كثرة متناسبة وإنما متضاعفة ويمكن للقارئ أن يفكر كيف كتمرين مسل)
الذي يميز عنصرا كيميائيا عن الآخر هو عدد البروتونات وهذه البروتونات كلما زادت احتيج إلى نيوترونات أكثر فيضطرب توازن الطاقة أكثر وتكون الذرة في حاجة للتخلص من أي طاقة فائضة 
هذا يفسر شيوع الانبعاث الاشعاعي في الذرات الثقيلة (كاليورانيوم مثلا) وأقصد بالثقيلة ذات البروتونات الكثيرة 
النظائر المشعة لعنصر هي أشكال لنفس العنصر ولكن بعدد نيوترونات مختلف 
إن النظير الأثقل هو الذي يحوي نيوترونات أكثر وهو أكثر إشعاعا (عادة) من نظير نفس العنصر المشع
في عملية الانبعاث الاشعاعي قد يتحول العنصر من نظير إلى نظير أو قد يتحول إلى عنصر آخر
عندما يشع عنصر فإنه قد يطلق واحدا أو أكثر من الاشعاعات
أشهرها 
اشعة الفا وهي عبارة عن نواة هيليوم (بروتونان ونيوترونان) ولهذا فهو اشعاع موجب وثقيل ولا يخترق كثيرا لاصطدامه بذرات ما يصطدم به
اشعة بيتا وهي الكترونات فتكون أصغر وسالبة وتخترق أكثر مما تخترق ألفا
اشعة كاما وهي اشعة كهرومغناطيسية دون كتلة ولا شحنة لها
لماذا ينبعث هذا ولا ينبعث هذا
هذا حسب نوع اللاتوازن في النواة
فإذا رأت النواة أن توازنها يحتم تحويل بروتون إلى نيوترون بعثت اشعاع بوزترون (الكترون بشحنة موجبة)   
وقد يبعث عنصر آخر الكترونات (بيتا) بعد تحويل نيوترون إلى بروتون
وقد تقوم النواة باختطاف الكترون من مداره او تبعث ب "نوترينو" (وهو جسيم كتلته أصغر من أن تقاس ومتعادل الشحنة وهو ما قام العلماء موخرا في تجربة شهيرة بتسريعه لتفوق سرعته سرعة الضوء ليحطموا أساس من اسس نظريات اينشتاين) أو أي جسيم أو أشعة حسب حالة النواة ونوعها 
هذا الاشعاعات مؤينة (تؤين ما تقصفه في جسم الانسان أو غيره) فتغير من تفاعلاته وطبيعته وربما حالة نواته
مصدر العناصر المشعة خارج مجال مقالتنا ولكن التحلل الاشعاعي يمكن أن تكون سرعته معتمدة على نوع وحالة العنصر 
المعادلة الرياضية للتحلل الاشعاعي (radioactive decay) هي من أهم المعادلات الرياضية (عندي) وهي شبيهة بمعادلة نمو البكتيريا وذوبان الثلج وتبريد الأجسام الساخنة وقد أوجدها العالم الذي لم يأخذ حقه من الشهرة أويلر وصيغة المعادلة
A=A1 e^kt
وفيها أن مقدار الاشعاع يعتمد على كمية المادة المشعة وليس على الزمن
وقد استخدمت هذه المعادلة لأن التحلل الاشعاعي يعتمد على مبدأ الاحتمالية وليس السبب والنتيجة وهذا حسب النظرية الكمية الغريبة
إن المواد المشعة تخضع لهذه المعادلة ومنها نعلم عمر النصف فبجعل 
A=1/2 A
نحصل على عمر النصف للمادة المشعة والذي يستخدم استخدامات كثيرة
تتكون البروتونات والنيوترونات من أجسام أصغر والخوض فيها ممل وسبب إدخالها(هي نظريات لحل ظواهر غريبة وهي كثيرة جدا) هو لحل مشاكل ولفك ألغاز واشهر التسميات المتداولة لبعضها الكواركات 
إن التعمق في الفيزياء النووية سيجرنا إلى فروع أخرى من فروع الفيزياء  
           
 

هناك 3 تعليقات :

  1. أنا الشاكر دكتور أحمد وأتسائل عن غياب مواهبك عن المجموعة

    ردحذف
  2. جزيل الشكر وبارك الله فيك

    ردحذف