الأحد، 9 ديسمبر، 2012

الكتاب الأول : الجزء الأول



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 
أما بعد 
هذا الكتاب ليس لمن يريد مطالعة ما يقضي به وقته أو ينال معلومات عامة فأنت مقبل إيها القارئ على عالم نعيد فيه كل شيء إلى نقطة "الصفر" وهو كتاب من ثلاثة كتب ثانيها ديني وثالثها ما نستطيع أن نصفه بالفيزيائي

هل أنت ممن يهتمون بالتالي؟

كم واحد من الناس يقر أنه لا يفهم هذه الحياة
من من الذين نصبوا انفسهم حكماء وعارفين وفلاسفة زعم أنه حاز الحقيقة
سيخجل البعض من الإقرار والآخرون ليسو مستاءين من هذا طالما أنهم مع الباحثين عن الحقيقة في الهم سواء
الحقيقة...... تلك التي صدع  بها  رؤوسنا كل من ظن أنه أهل لمسك القلم وتسويد الصفحات ( لبعض الاستزادة : إقرأ مقالنا " الحقيقة والحق و......"

 ما السبب؟

ما رأيكم بفكرة 
وهي الآن فكرة وستغدو بعد حين غير ذلك
الفكرة هي......
أن ننظر إلى الحياة من مكان آخر أو نرتب الكرات ترتيبا يسهل به علينا عدها
فلو أردت عد كرات مبعثرة خشيت أن تعد كرة أكثر من مرة أو تغفل عن واحدة أو أكثر فتقوم بجعلهم صفوفا لتضرب ضربا حسابيا عديد الصفوف بعديد الأعمدة ولربما فطنت إلى وسائل أخرى أكثر أو أقل جدوى

كن على علم

- أنا لا أعد مسبقا الأمثلة فعندما أصل إلى مرحلة احتاج لمثال فيها أكتب أول ما يخطر في بالي فربما لم احسن اختيار خير الأمثال ولكن حالما أعانك المثل في فهم الفكرة انسى المثل وغادره حالا
- بالعجلة وأهمال المراجعة قد ترد في بعض الأمثلة أخطاء علمية فاطمئنوا فإنما هي أمثلة، الخطأ العلمي فيها ليس لإقامة حجة أو دليل وإنما لتقريب الفكرة للذهن كما أنه تقيدني في الامثال الخشية من ورود مثل يفهم منه تصفية حسابات مع فكرة

لكن هل يجوز لنا تغيير موقعنا

نعم
ولكي نفهم ، نحن في الأصل نحاكم ونحكم علي غيرنا من الأشياء-إلا ما سنستثنيه لاحقا- بعيوننا وحواسنا وخبراتنا فما تراه ضئيلا حقيرا لا تراه الذبابة كذلك والصندوق الذي ترى وجها منه أحمر فتظن أنه احمر سيظنه من يرى وجها آخر له أخضر أخضرا ومن يرى جريان الشمس من مشرقها إلى مغربها لأنه على الأرض يقول أن الشمس تجري وأنا وأرضي ثابتة أما الواقف على سطح الشمس –الغازي الصاهر لكل ما نعلم- فسيسخر منك وهو يرى الأرض –بعد ستة أشهر أرضية- قد غادرت مشرقها ووصلت مغربها
فهل هذا يعني أن الحقيقة تبع لمن يراها ومتغيرة ومرهونة بناحية النظر إليها كحال قول بعض المدارس الفلسفية؟
من المبكر جدا أن نقول هذا وإلا فلا داع لإتمام كتابة وقراءة هذا الكتاب
نحن ماضون في تأصيل جديد لإرساء قواعد جديدة وهي أداة لمراجعة شاملة للإرث العلمي البشري بعيدا عن الخوض في أمثلة موحشة لمن لم يذق مرارة النظر في كل العلوم تاركا الغوص في التأصيل الفيزيائي الأكبر لكتاب هو الثالث –إن شاء الله- من ثلاثة كتب ما تقرأونه أحدها
بتأصيل جديد هكذا يصبح كل شيء محل نظر ؛
الاسم والفعل والتعريف والدليل والمصدر والشيء والعدم وأنا وأنت والحياة والموت
كل أولئك سننظر فيهم متجنبين إرهاق القارئ بأعماق العلوم وبما يبعدنا كثيرا عن مسارنا

قصة الكتاب

أول كلمات كتبت - لتكون في هذا الكتاب-  سنة 1999 وكان المبتغى لما كتب حينئذ عنوانا أخر وها أنذا  اكتبه بشكله الاخير ونحن سنة 2012 بمضمون أكبر ومختلف وأشمل وأعمق
وعلى فرط ما قد قرأته من كتب وسمعته من علم  قبل عام البدء الأول فإني قد علمت  – ولله الحمد - أكثر بعده ووجدت أن هذه النواة قد نمت وأينعت حتى لزم الأمر أن يغير موضوع وعنوان الكتاب ليشمل الحياة والكون وصحح بعض ما أجتهدت فيه حتى أضحى ما ترونه ولقد قضيت هذه الأعوام مراقبا ومطالعا ومفكرا ومتفحصا لا أكتب وكنت أنوي أن أتريث أكثر قبل النشر لعلي أكمل ما أظنه ما زال ناقصا ولكني خشيت- إن تأخرت أكثر- أن يكمل عمري قبل أن أكمل ما أريد إكماله  

الباعث على التأليف

لأني لا أريد ان أرضي فضولي بسموم وأكتم تساؤلات وأنا استمع إلى تفسيرات ونظريات يسردها المتبوعون على الاتباع ولأني أريد أن أسكن دماغي -وهو مستنفر- كما يحاول الناس تسكين فضولهم بين يدي واعظ أو خطيب أو كاتب أو كبير سن فلا تسكن فينقلبون ضحية لكل مشكك وزبائن لكل ملسون عليم اللسان

أليس كل شيء على ما يرام ؟

لا !
وكلما كانت القضية أبعد عن العلوم الصرفة كانت أكثر غموضا وتضليلا واشتباكا

شروط الكتاب

لن تجد في هذا الكتاب عزوا أو إحالة أو مصدر لأن مفهوم المصدر واحد مما سنبحث فيه فلا يصح ان نعزو لمصدر ومفهوم المصدر لم يتضح بعد
ومن قرا بعض المقالات الممهدة لهذا الكتاب في المدونة التي عرضتها لنشر هذا الكتاب فيه علم أن المصادر يطلبها من يرتضي بقول من يعد خبيرا وفي مسائل يراد فيها إجابات من أطلع على خير الأقوال وأحسنها عند أهل هذا الفن أو ذاك

نحن هنا خارج المدارس والجامعات

المدارس والجامعات والكتب والبحوث تنهل من مراجع والمراجع إما بحوث واختبارات ودراسات تجرى وفق معايير ونظريات ومفاهيم في نظرية المعرفة وفلسفة العلوم
أنا تجدوني هنا أعمل وعلى هذا لن تجدوا مواضيع عن تشخيص مرض الجدري أو قياس الرطوبة أو تفاعل حامض الكبريتيك أو حل معادلات الدرجة الثانية فلكل هذا ولغيره أصول(إقرأ مقالة " منطق عظيم :طالما ....."
ولمن قرأ كلمة أصول وأعاقته في فهم جملة وجدت فيها أقول:
تطلق هذه الكلمة في مناسبات عدة وعلوم وفنون عدة ففي الدين إذا وضع أصل أن الله تعالى (وهذا مثل لإفهام الفكرة وليس للدلالة على شيء أو اختيار قول) رحيم يتفرع عن (من) هذا الأصل أن الله تعالى لن يعذب بشرا (هذا مثل وإيراد إي مثل ليس إلا لتوضيح فكرة) وإذا اتخذ أن الحديد لا يصدأ أصلا سيتفرع عنه الكثير ومنه أن ما رأيته اليوم في محل عملك صدئا ليس بحديد وقد تتعارض فروع أصلين أو يعارض أصل أصلا أو يضعف أحدهما الآخر وتسمع فنا اسمه أصول الفقه فيه يشرح كيف تستنبط الأحكام وهذا وما قرب منه سيكون محل نظر في الكتاب الثاني بعونه تعالى
وتستطيع أن تتقبل كتابا بلا مصادر كما تتقبل رواية أو قصة ولن تروا قاصا يعزو في رواية
ولمن لا يجد في الكتاب رائحة بديع ألفاظ وتماسك سياق ورصانة تراكيب فأقول له نحن نبحث في هذا الكتاب في أمور تمس جوهر وأصل اللغة والكتابة ولن يبقى معيار لدينا إلا أن تصل الفكرة إلى القارئ فإن وصلت فقد حققت المبتغى ولن يمنعني من ذلك تكرار الفكرة والشرح مستعينا بأكثر من جملة أو حتى الانحطاط إلى لغة الناطقين الجدد بالعربية
وكثير مما ستقرأونه لم يطرق بابه أحد وربما بعضه طرق بوقع آخر ففطن اليه الإنسان وصنف فيه وكتب فيما يحوم حوله  ولن نميز بين هذا وذاك في ثنايا الكتاب وسنمس صلب العلوم والآداب والقضاء والتعليم وشيء من التوطئة للفقه - الذي سيخصص له كتاب متمم -مما قد يفسد على المتذوق - لجمال لغتنا - حلاوة الجمل
فالبلاغة والفصاحة والنحو نتيجة بناء معرفي سنخرج من حدوده وهؤلاء وإن لم يكونوا موضوعي فقد نحتك بهم قليلا ونحن لم نكتب لنغير لغة لناس بل أن ما اتفق عليه الناس قد يكون أحيانا مخرجا لبعض الخلاف
ولربما وجد المشتغلون باللغة لحنا أو شذوذا ليس "بالضرورة" خطأ فقد يكون مراعاة لأفهام الناس وما اعتادوا عليه من جمل
وما ظنكم بعشرة قرأوا هذا الكتاب سوى أن يتفرقوا بين من يسخر أو يسفه أو يعجب به أو يعاديه ويحمل لواء حربه ومنهم من لن يفهم منه شيئأ أو يفهم بعضه وآخرون لن يروا فيه جديدا

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق