السبت، 15 ديسمبر، 2012

الجزء السادس من الكتاب الأول

كان اهتزاز ورقات الشجر دليلا على خبر هبوب الريح وقد قلنا أن اهتزاز ورقات الشجر أثر من آثار الريح الكثيرة في كل الأشياء فكان أثر الريح في الورقة اهتزازها وفي الجمر المتقد التهابه والخبر هو "هبت ريح" ومصدر الخبر ورقات الشجر لمن رأى اهتزازها وعول عليه مصدرا للخبر 
وظهور حشرات  لرجل في محبس مظلم عازل للحرارة والأصوات دليل له على إقبال فصل الصيف إذا علم هذا الرجل أن هذه الحشرات لا تظهر إلا في فصل الصيف فهو في سجن لا يعلم من طول النهار أو حرارة الجو (أضفت فيما بعد للنفع : الصيف أثر في الحشرات فخرجت فتأثر الحبيس بأثر الصيف في الحشرات ولم يتأثر بالصيف)
وصياح الديك دليل (أثر) على قدوم الصباح (برغم أن ديكا يصيح قرب بيتي طوال اليوم وفي كل فصول السنة ويأبى أصحابه ذبحه رحمة بحنجرته وبي )
وهذا يصح على كل شي فمقدار سرعة دوران القمر حول نفسه يدلنا (يدل العلماء)على مقدار بعده عن الأرض

وبعد هذا نستطيع القول أننا قادرون على رصد أي حدث بواسطة آلاف الطرق بشرط أن نكون قادرين على رصد أثر هذا الحدث على أجسام أو وسائط أخرى تؤثر في حواسنا أو تؤثر فيما يؤثر في حواسنا أو تؤثر فيما يؤثر فيما .....حواسنا
وما لا نراه بأعيننا أو نسمعه بآذاننا أو نلمسه أو نشمه سنراه أو نسمعه أو نشمه أو نتذوقه بوسائط بأن تؤثر فينا هذه الوسائط ولن يتسع كتاب ولا كتب لكل الأمثلة المألوفة فكيف بغيرها
قد تكون ردة الفعل النهائية للإنسان لأي أثر كلاما أو فعلا وقلت النهائية لأنك تجد دائما سلسلة متتابعة من المؤثرات كل واحدة منها متأثرة بغيرها 
فإن وصل -مثلا- أثر لعين الإنسان صورة كانت أو ضوءا بدأت سلسلة تأثيرات بدأ بالعين ثم ما ورائها ولربما أنتجت إنزيمات أو أفرزت هرمونات تبعا لنوع المؤثر ولربما زاد انقسام خلايا أو تحللت أخرى ولربما زادت نبضات القلب أو ضغط الدم وتستمر سلسة أو شبكة ردود الفعل لتنتهي بفعل أو أفعال أو قول أو أقوال ولربما كان رد الفعل بين طبعي واصطناعي كأن تسخرمن شخص فتراه يضحك محاولا أخفاء حرجه ولكن احمرار وجهة وارتجاف يديه وتعلثمه يبديان ما يحاول أن يخفيه
وكمثل آخر 
ربما جئت في يوم تطلب الود من شخص فترى من أفعاله ما  يعارض أقواله أو تري فعلين منه متعارضين لكن الفطن يعلم كيف يرجح فأخفاء المشاعر المتكلف لا ينطلي على  خبير
من علم بما قلت وسأقول في باقي الكتاب سيستطيع أن يعلم غيره أكثر مما يعلم عنه أبويه أو ربما نفسه ولكن بعد الإحاطة والتمرين وليس بالفهم فقط ولا ينجو أحد من أخطاء في التقدير ولكن الأقتراب من فهم أكبر ليس بمحال 
لو رأيت إنسانا "يطعن" إنسانا بسكين وأنت على بعد خمسة أمتار فيخر المطعون مضرجا بالدماء فما ستقوله أن فلانا "ضرب" فلانا بسكين أو تقول فلان "قتل" فلانا.
ربما لم يطعنه فأنت لست السكين التي دخلت بطنه لكن سقوط المطعون وارتباك الطاعن أو ربما هروبة وصراخ وردود فعل الحاضرين واقتياد الشرطة له وكثير من ردود الأفعال أدلة تتظافر لتجعلك على يقين من شيء كما أن إقامة مجلس العزاء بعدها أو توارث الورثة وغيرها تجعلك تعلم أنه مات 
كل تلك ردود أفعال قد تؤثر فيك أو تكتفي ببعضها لتعلم أن فلان طعن أو قتل وفرق بينهما واضح لكل بصير 
قد أضع بعض الأفعال والأسماء بين علامتي تنصيص ريثما نتكلم فيهم
ليست العين أصدق الراصدين دوما وأنصفهم حتى وإن كانت ترصد مؤشرا يشير إلى مقدار تيار كهربائي في جهاز قياس التيار أو مقدار تردد موجة لون في جهاز سبكتروفوتوميتر أو مستوى الزئبق على مدرج مقياس درجة الحرارة.
ولأننا ذكرنا هذا المقياس فمن المناسب أن أقول أن حرارة الهواء المحيط بزجاجة المقياس (الحرارة عند الفيزيائيين هو حركة ذرات المادة الاهتزازية وهذا ما استقر عليه الفيزيائيون ويصدقه كثير من الشواهد) تؤثر في الزجاجة فيكون الأثر اهتزاز جزيئات الزجاج التي تؤثر في جزيئات الزئبق فيكون أثرها فيها اهتزازا (الأثر ميكانيكي ناتج عن التصادم وكل هذا حسب الرواية الذرية للمادة) في ذرات الزئبق فيتمدد الزئبق فيرتفع إلى الأعلى فيصل إلى حيث أريد له بعد ضبط تدريج المدرج ليلائم القيم المرادة المتفق عليها في نظام الوحدات ليكون الصفر درجة انجماد الماء والمائة درجة غليانه
وهذا حسب التدريج المئوي
هكذا تعمل أجهزة القياس وهكذا يفعل العلماء ويكتشفون ويخترعون علموا أم لم يعلموا 
كما ترون إلى الآن نجحت النظرة الجديدة في مواكبة وشرح وتوضيح مسائل لن أصفها
جهاز قياس ضغط الدم يضيق الوعاء الدموي فيكون أثر التضييق صوتا مختلفا ولا بد أنك أفرغت في يوم قارورة ماء لها عنق أضيق مما قبلها لتسمع صوتا خاصا لتدفق ماء متذبذبا ومتقطعا  وهذا الصوت هو ما يحاول من يقيس الضغط بجهازه أن يسمعه فينفخ بالونة قماشية ملفوفة حول الذراع وهو يستمع إلى الصوت بسماعة وحالما ينقطع الصوت يفرغ الهواء شيئا فشيئا حتى يبدأ هذا الصوت بالظهور عند أول انفتاحة تصدرهذه الصوت فتسمع بالسماعة فإذا ما خفت هذا الصوت جدا وانقطع علم الحد الآخر من حدي ضغط دم الإنسان الطالب للقياس.
بقي أن نقول عن هذا المثال الآخير
أخترت لكم - حتى نأتي إليه- أن نسمي ما نريد أن نؤثر فيه فيؤثر لنرى ردة فعل كالعربة ومفك البراغي والسيارة آلة ونسمي ما نريد أن يتأثر ليؤثر فينا جهازا -وهي ليست لفظة علمية- كجهاز قياس الحرارة والتلفزيون فيكون منفاخ جهاز الضغط ألة وسماعتها جهازا  
 


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق