الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

سلاح يشهره مقلدو الجهلاء بوجه الناصحين

اشتهر قول لابن عساكر يقول فيه : لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب.
فكلما تكلمت في خطأ لمن يظن أنه عالم ،أجابك المنافح عنه بقول : لحوم العلماء مسمومة
بعض الذين يحاججونني بهذا الكلام يعلمون أن هذا قول لابن عساكر وابن عساكر نفسه
عرضة للنقد الكبير فهو في معايير الجرح والتعديل المعتبرة له مخالفات كبيرة 
لو أن هذا الكلام قاله من هو أعلى منزلة من ابن عساكر كالبخاري ومالك لرد لأنه قول بشر فكيف وقد قاله من علمت حاله
والعجيب أن أحاديثا بعضها صحيح تعارض كلام ابن عساكر الدمشقي كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أكثر منافقي أمتي قراءها" وهو وإن كان ليس حديثا من درجة الأحاديث المتفق عليها لكن لا أعلم أحدا ضعفه بل يلتمس من قول أحمد بن حنبل وهو شيخ البخاري الأوثق عندما سئل عنه فقال : الله أعلم بصحته (أو كما قال)... أنه حسن أو أقوى فلو وجد بن حنبل ثغرة فيه من جهة راو لما ترك الحكم عليه
وكذلك حديث "القرآن يتعلمه المنافقون ليجادلوا به الذين آمنوا"
وإن ثبت أننا في آخر الزمان فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه :إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ؛ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِى فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالاً يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ

وإني أرى الناس قد تفرقوا في من ظنوهم علماء ولقد أصبح هؤلاء نجوما تلفزيونية
منهم من ظل يدافع ويثني على رئيس مصر السابق ويعتذر له عن إجرامه بحق شعبه وشعب غزة ويدعوا الناس لطاعته والاصطفاف وراءه حتى أيامه الأخيرة فإذا ما سقط بدأ يدافع عن المجلس العسكري شريك مبارك في إجرامه وربيبه الذي رباه على عينه 
وذهب العسكري وسيذهب غيره ويبقى هؤلاء يعتذرون لكل مجرم ويبيعون دينهم بآخرتهم ومثل هذا كثيرون حرباوات يغيرون جلدوهم ويأكلون بلحيتهم وأني أشعر بالعار أن أذكر أسمائهم
فكيف يطمئن إنسان إلى أخذ علم منهم وقد بدا نفاقهم وتكالبهم على موائد المجرمين.
كنت قبل سنوات أحذر من شبيه لهم في سوريا فكانت النعاج التي تحب أن تساق يرون من نقد لابسي العمامات الأكلين بلحاهم وريائهم وتصنعهم العلم جريمة ويسمعونني : لحوم العلماء مسمومة 
أقول هذا وأكثر لو أنهم علماء فكيف وهم عدوا علماء عند الجهلاء 
الكلام عن هؤلاء وهم كثيرون كثيرون ولن أدعهم إلا هنا ولربما جاء يوم تفرغت لهم في مقالة أو كتاب
شاء الله تعالى -وهذا ما أراه -أن يكون هؤلاء جهلاء في الحقيقة علماء عند الجهلاء
ولا يتبع هؤلاء ولا يحبهم إلا من جهل دينه ودنياه فلو تبصر إنسان لعلم جهل هؤلاء ونفاقهم لكن ماذا تفعل مع أناس فرطوا فركنوا إلى من لا يملكون به موازين لقياس علم العالم وعلم مدعي العلم والناس لا تفرق بين ملتح جاهل أو ملتح عالم بل أن شرط اللحية نفسه ترك ليبقى الجمهور متعلقين بالمتشدقين المهرجين ولن يعرف الناس من يضرهم ممن ينفعهم حتى يملأوا ملايين الخلايا الدماغية- التي تركوها فارغة - بما ينفع .
بغض النظر عن صحة القول وقائله فمقالة " اعرف الحق تعرف أهله" من أعظم ما سمعت من غير الأنبياء

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق