الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

ما فوق المصادر

تسمعون : فلان فوق القانون
علان فوق مستوى الشبهات 
لكن، ما معنى "فوق المصادر"
قد قرأت كتب كثيرة تجد لبعض جمل فيها عزوا إلى مصدر فيوضع قرب كلمة رقما تجد مثله في الهامش فيذكر هناك اسم كتاب أو مقالة أو تسجيل صوتي  وإن لم تكن من محبي المطالعة فلابد أنك لحظت في نهاية كتاب مدرسي صفحة للمصادر التي اعتمدها الكتاب.

هذا يضيف مصداقية للكتاب فلا يبقى لنا شيء نبحث فيه إلا مصداقية المؤلف في النقل الأمين لأن استغلال جهل قراء أو تهاونهم وتكاسلهم عن التثبت من المصدرليس ببعيد
 كما أنه يحيلك إلى حيث تريد تفصيل وقد يتصرف المؤلف فيعول على أسلوبه في الكتابة لينقل لنا أفكار بكلمات أخرى وعندها لا نراه يلزم نفسه بذكر المصدر في كل جملة،وعادة ترى العزو عند المعلومات التي يراها مهمة في الكتاب الذي يؤلفه لتبقى جمل رابطة لهذه المعلومات من المؤلف وهي تعكس ملكته وقدرته على تناول الموضوع وعلى تيسير الموضوع وعلى تقديمه وعندها ترى كثيرا من التآليف ليست أكثر من جمع معلومات من مصادر (مراجع) وما يجعل فلان كاتبا وغيره قارئ هو حسن اختياره لمراجع وقدرته على فهمها وامتلاكه خلفية في الموضوع ثم تمرسه على تأليف الجمل الرابطة
القصص تخلو من هذا وبعض المؤلفات التي لا يرى أن الأمر يحتاج فيها إلى عزو لشهرة المعلومة وتلقي العلماء لها بالقبول .
إلى ماذا تعزو هذه المراجع
من أين يشتري البقال بضاعته التي نشتريها منه
ليس هذا موضوعنا وله صلة بكتابنا لكني أريد أن تسألوا
ماهي الكتب التي تكون فوق المصادر
تلك هي التي تؤسس لعلم أو علوم وتضع معايير لقبول معلومة وتحكم  على صدقية ملاحظة أو مشاهدة وهي كثيرا ما تحسب على الفلسفة 
إنها (دستور) للعلوم وميزان به نزن فنبعد مايكون علمي حسب قوانينها وماهو غير ملب لشروط اليقين والقبول العلمي 
إنها الأصول والتأصيل التي تتفرع منه معلومات، فقاعدة أن كل إنسان -مثلا- يكره من يذكره بعيوبه (مثل ولا تجد هكذا قاعدة وإنما لتقريب الفكرة) يتفرع منها (عنها) أن زيد (إنسان كثير العيوب ) لا يصاحب حامد(رجل يذكر الناس بعيوبهم)
 بغض النظر عن جدوى أو جواز الخوض في الفلسفة،وخصوصا فلسفة العلوم ونظرية المعرفة،فإن تعريف الفلسفة حار به أصحابها ولست بخائض فيه هنا،لكن قيل أن الفلسفة هي أم العلوم وإذا عجز علم عن تفسير ظاهرة أعيد للفلسفة لتحله فإن كشفت غموضه أدرج في العلم الأقرب إليه
وقد تنشأ من مجموعة معلومات فلسفة أو منطق أو نظرية أوقاعدة عامة فيستقرأ-مثلا-من غياب حشرات عن مزرعة قطن (مثال ولم أسمع بهذا فهو ليست معلومة) يؤسس عليها شخص نظرية: أن -مثلا- في نبات القطن ما يطرد الحشرات (لا أحد يتسرع في بناء نظرية إلى هذا الحد ) 
لكن تحويل المعلومات إلى قواعد يحتاج إلى نظر
بناء نظام من مشاهدات يحتاج إلى تفكير ولا تجد مصدرا يحيلك كاتب إليه سوى عقل صاحب نظر وبصيرة .
ما الحاجة إلى  كل هذا ولدينا أدوات رصد وقياس ومشاهدة ولدينا علوم جبر ومثلثات وتفاضل وتكامل
أولا : تلك الأدوات والأجهزة كانت في يوم مفقودة وما وجدت إلى بعد محاولات فلسفية وفكرية وعقلية
ثانيا :(وهذا المهم) كلما اقتربت من نظرية متكاملة فاجئتك الطبيعة بمشاهدة أو سلوك أو معلومة تهدم نظامك وتنهار معها أحلامك في تمام بنيانك فتعود لتبني نظاما جديدا
كلما أراد شخص أن يقول لآخر أن القضية واضحة وعلمية ولا تحتاج إلى التعقيد قال له "1+1=2"
يحتاج أحيانا إلى نظام فيه "1+1=3"
هذا مثال
ولماذا ؟ أليس هذا ترف فكري
ليته كان ترفا ؟
أحيانا تضطر أن تجد نظاما آخر يفسر لك أمرا رصدته
كيف؟
أنت شاب أشقر عيناك زرقاوتان بشرتك بيضاء طولك فارع قامتك منتصبة كلامك رقيق
لكنك تجد الفتيات يهرعن لصديقك الدميم
أنت تراه دميما لكن الفتيات يرونه أجمل ما يكون أو أن الدمامة لها معنى آخر
أو أن الدمامة والوسامة ليست معيار جذب الفتيات 
مشاهدتك أن الفتيات ينجذبن نحو هذا( الدميم) كسر نظاما بنيته أو معيارا تصورته أو قاعدة ظننت أنها صلبة 
ربما لم تكن من الألمعية أن تراجع قواعدك فتقول : حسنا سبب هذا حظي التعيس أو تقول : هن يفعلن ذلك لجلب انتباهي أو :لا أريد غبيات إلى هذه الدرجة لينجذبن نحوي 
لكن من يفكر مليا ينظر إلى المسألة من منظار آخر ويحاول مراجعة تصوراته وانطباعاته ومعلوماته وقواعده 
ما معنى قواعدة ؟
هذا الظان بنفسه وسامة كانت لديه قاعدة : ذو العين الملونة والبشرة البيضاء أجمل من ............
أو قاعدة شبيهة بهذه
وله قاعدة مكملة أو معاضدة : البنات ينجذبن نحو الرجل ذو العين ...............
وربما كانت له قاعدة تختصر فتقول : البنات ينجذبن نحو ذي............
على كل ما تشاهده وتصدقه مما تسمع أن يصدق نظرياتك وقواعدك في الحياة
ربما لن تسمع هذا المثال أو حتى أسلوب العرض هذا في مكان آخر لكن قضية مراجعة النظم مسألة طرقت كثيرا 
لكن أسأل من قرأ هذه المقالة : ألا يدعو إلى القلق اعتماد الكتب العلمية -وبعضها مراجع بذاتها تعد مثالا للبحث العلمي والرصانة المعلوماتية - على مراجع كل ما استندت إليه أفكار وتفكير وظنون لا تدعمها براهين لنقرأ في كتاب علمي : يقول فلان الفلاني ،وعندما كتاب فلان الفلاني لا تجده إلا مجتهدا بنفسه مقررا لكلام تبنى عليه رسائل دكتوراه.
أعلم أني طرقت أبوابا كثيرة -بعضها متباعد - وأدخلتها في موضوع واحد وأعلم أني لم ابين معاني بعض الاصطلاحات وأعلم أن المبتدئ في هكذا مواضيع سينفر من غموضها لكن الاسترسال ألزمني. 
كنت أرغب أن أتكلم في هذه المقالة عن نظرية المعرفة وفلسفة العلوم لكن المقالة طالت فلربما جعلت ذلك الحديث في الكتاب أو في مقالة أخرى

هذه كانت مقالة من المقالات الممهدة للكتاب وبعدها بأسابيع بدأت بنشر الكتاب وهذا رابط الجزء الأول : الكتاب الأول


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق