الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

لماذا لم تحل الأزمة السورية

جمع مؤتمر صحفي الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي ونبيل العربي أمين عام الجامعة العربية وسيرغي لافروف وزير خارجية روسيا.
ولأن الصحفيين يتقاضون أجورا على ما يأتون به من تصريحات تملأ به الصحف أوراقها ليشتريها من لم يتجاوز مرحلة " اعط الخبز لخبازه" فقد أمتلأت القاعة بصحفيين 90 بالمائة منهم يعلمون أن العربي والإبراهيمي لا تعطيهم الدول معلومات فما بالك بدور، والعشرة المتبقون يظنون أن هذين يعلمون ما لا يعلمه الصحفيون فينتظرون تصريحا يعودون به بثمرة.
كل طرف يريد نهاية مختلفة للقصة ....

جزء صغير جدا من السوريين يريدون بشار ومعظم الشعب يريد نهاية دون بشار وبعدها يفترق الشعب إلى فئات حسب تفرع النهاية فمنهم من يريد نهاية بلا بشار وبلا واحد من أزلام بشار وفريق يريد سوريا بلا بشار وبلا أزلامه وبلا كذا وكذا وفريق يريد كذا وكذا.
أمريكا كانت تريد نهاية فيها بشار-بعد بعض التنازلات- فهو مجرب فلما رأت أن بقاء بشار يطيل الأزمة ويعرض مصالحها ومصالح جيران سوريا للخطر بدأت تبحث عن نهاية تستقر بها الأوضاع وتأمن أسرائيل ودول المنطقة وبالتالي أمريكا وإلا فإن عشر طائرات أمريكية أو للناتو- إن أريد أن يضيع دمه بين القبائل -تقصف مراكز القيادة والسيطرة وتعطل الاتصالات وبعض الأرتال وفي وضع مضطرب وجيش منهك ونظام غير قادر على الرد كما حدث مع الطائرة الإسرائيلية التي حلقت فوق قصر بشار أو الهجوم على موقع نووي مفترض فسينهار النظام وتزيد حالات الهروب والعصيان والتمرد.
وكذلك روسيا والصين وفنزويلا وفأر الحقل ودودة القز، كل يريد نهاية سعيدة له تعيسة عند آخرين.
أمريكا تريد نهاية فيها يحكم سوريا سيد متعاون أكثر معها وكل جهودها منصبة لضمان وضع وجوه جديدة بعد أن أيقنت استحالة بقاء بشار.
بشار كان مطمئن للجميع إلا قطاع كبير من الشعب السوري
أمريكا كانت تريد بقاء بشار فهو لم يؤذها ولم يؤذ إسرائيل سوى بجعجعات تعطيه بعض التبريرات يتكأ عليها إعلاميا وإلا فهو غير آبه باي سخط شعبي وعلى الشعب ان يطيع ويظهر ولائه إن كان كارها بقلبه أو مناصر.
ولكن عندما رأت أمريكا أن لا أمل ف استبباب الامر لبشار أرادت أن تخرج بنهاية سعيدة لها ولأمنها ولأمن جيران سوريا .
عجيب............ امريكا تريد بشار؟
أمريكا دولة والدول لا عواطف لها .
فكيف بأمريكا التي تعد مثالا يحتذى به في البراغماتية وتقديس المصالح.
نظام بشار لم يكن نظاما مثاليا لامريكا كنظام حسني مبارك وأشباهه لكنه نظام مستقر ويمكن التفاهم معه في مستويات .
بشار تعاون تعاونا كبيرا مع أمريكا في مجال مكافحة الإرهاب وكان أكثر خبرة وأكبر نفعا حتى أنها كانت ترسل معتقلين لسوريا لانتزاع اعترافات.
سوريا سلمت شقيق صدام لأمريكا كبادرة حسن نوايا لكن أمريكا دائما تطلب المزيد وتتذمر وتتشكى حتى يكون الحكام أطوع من سفراءها .
حدود سوريا مع أسرائيل وخصوصا الجولان أكثر استقرارا من شوارع دبي وجنيف .
أما روسيا فهي كالعادة  تأكل اللحم ثم تمصمص العظم ثم تنظر هل من مسمار في الحيطان تدقه بالعظم أو طفل يحتاج أن يلهو بشي فيلهو به وفي النهاية ترميه لكن بعد ضمان مصالحها والمصالح في النهاية مصالح طبقة سياسية .
أمريكا تفهم روسيا وروسيا تفهم أمريكا ومعارضة روسيا نافعة لأمريكا .
بدأت الثورة سلمية، وبعد أن خرج أطفال من مدرستهم ليرددوا في الطريق شعارات علقت في أذانهم من مشاهدة الكبار في بيوتهم لأخبار الثورات في مصر وليبيا وتونس قام أزلام النظام بتعذيب الأطفال وقلع اظافرهم .
ولأن المجتمعات كجسم إنسان لا يصاب بمرض لسبب واحد وإنما لتظافر عوامل شاء الله أن تكون هذه شرارة الثورة السورية.
ربما يشكك في هذه الراوية .... لا يهم 
المهم أن ظروفا وعوامل وردود فعل غير محسوبة وقبل كل هذا مشيئة الله أرادت أن تبدأ الانتفاضة .
كانت سلمية أما عند النظام فهي مؤامرة امبريالية صهيونية للنيل من عروبة وصمود و...........
وتستطيع هذه النظم المتاجرة بالشعارات أن تسرد من هذه الجمل الكثير،فلطالما كانت النظم الشمولية تشرعن مجازرها وفسادها وتخلفها وفشلها بأنها مستهدفة وتحيطها المؤامرات حسدا لعيونها الزرقاء وقدودها الميساء وخدودها الملساء(على إيه ياحسرة).
ما مصلحة أمريكا من تغيير بشار؟
لو ضمنت أمريكا إنها بازاحة بشار يحل محله مباشرة زين العابدين بن علي أو حسني مبارك أو غيرهم من الطائعين ومعه جيشه وأمنه فستكون طرفا مساعدا في اسقاط بشار.
ولما لم تكن هذه الحال فأمريكا كانت حريصة على بشار ومعمر .
كأن لدى أمريكا أمل أن يتمكن بشار من أخماد الثورة فنظامه ضليع في القتل والتعذيب والتشريد يساعده في ذلك ربط مصير قومه بمصيره فيضمن استماتة أزلامه في الدفاع عنه ماعدا العاشقين لشخصه من الإناث بشوارب الذين نراهم في كل مكان يتأثرون بوجه وخطاب وطلة وكاريزما قائد من القادة فيتغزل بشفتيه ويتمتع بالنظر لوجنتيه ويهيم بنبرة صوته وفي النهاية يبكي على موته بعد سنوات من إنكار موته وأنه خدع قاتليه وأنه عائد ليقطع ألسنة  الحاقدين وسيفتح البلد بجيش كان يعده وأنه شوهد في شارع في كاراكاس فإن أصبح موته مؤكدا ظهر لك على وجه القمر أو راكبا غيمة أو ممتطيا سجادة سندباد.
هؤلاء العاشقون من الذكور لذكور.
صنف ثالث: المعتاش المتكسب المرتزق يكتب هنا ويرفع صورة لمطعمه هناك  فإن مال الزمان ظهر يقول لك أنه معارض سابق لهذا الدكتاتور ومعهم من يجامل مناصرا .
طالت الثورة وسفكت دماء وتفنن القاتلون بالقتل والتعذيب والشعب يستغيث وأمريكا حائرة .
هل تقف أمريكا مع الثورة ويطول الأمر ويحدث اضطراب وقد ينتهي بما انتهى به العراق؛ منطقة غير منضبطة تتوالد بها جماعات لا يمكن السيطرة عليها ونحن هنا جيران لإسرائيل .
استمعت امريكا إلى المعارضة السياسية التي تتجول خارج سوريا تبحث عن شرعية.
لكن السؤال الذي لا تسأله إلا دول عظمى هو : ما وزن هؤلاء على الأرض ومن يستمع إليهم ؟
أمريكا أعزائي القراء حائرة وليس كما يتهمها السذج أنها مع الثورة.
وروسيا توازن زخم الثوار لتسلح النظام .
فما بال العقوبات؟
أدوات ضغط ليتعاون بشار للخروج من المأزق بما يضمن أمن وسلامة ومصالح من يؤبه لمصالحهم .وتستغل أيضا لتبييض صفحة السكوت عن جرائم وعدم اتخاذ إجراءات .
بشار لا يملك مطلق القرار كما كان صدام فلإيران اليد الطولى،
ولروسيا ثم الصين دور بعد ان حموه بالفيتو.
الفيتو ........اليست أمريكا والغرب عازمين على استصدار قرار لولا الفيتو؟
أي قرار ؟
قرار يضخ مزيدا من الدماء لهذا النظام .
لكنهم تدخلو في ليبيا
تدخلوا عندما بدات الأمور تخرج عن السيطرة وتصبح منطقة استرتيجية غنية بالنفط صومالا تتقاسم النفوذ فيه لوردات الحرب .
وحتى لوردات الحرب لاتشكل خطورة على أمريكا طالما أن كل لورد حرب تابع لدولة مجاورة ولا يهمه إلا جمع المال والتقطع وفي النهاية يكون الولاء واحد ولكن باشكال. لكن خوفهم أن تنتهي مرحلة أمراء الحرب بما نتهت إليه في الصومال. 
سمعت من يقول : أمريكا تريد التغيير والشروع في مشروع الشرق الأوسط ال ......وانتهت صلاحية .........وغيره من هذا الكلام الذي  يقوله من يريد أن يثبت أنه يفكر.
أن مثل أمريكا كمثل رجل يحمل أوراقا ويسير في شارع لتهب ريح فتتطاير الأوراق فكلما تبع ورقة تتقلب ابتعدت أخرى .
تريد من هذا الرجل ان يرمي بما تبقى في يده من أوراق ليزيد من الورق الذي عليه أن يجمعه أم أنه سيجمع ما استطاع دون ترتيب فإذا ما كان الجميع في يده جلس فرتب بهدوء.
لكن دولا تسلح .....
المعروف أن التسليح مشروط ومدروس وهو ليس للقضاء على بشار بقدر ضمان ضبط الأمور عند رحيله .
بشار بحاجة الآن لملجأ وهذا الملجأ لا يمكن (أخلاقيا) إلا أن يكون إيران أو روسيا أو الصين .
هذا ربما واحد من أوراق ضغط هذه الدول على  بشار.
مع عمل الدوائر الأمريكية والغربية كخلية نحل للخروج من الصداع السوري إلا أن المؤشرات تدل على أن المسألة خرجت عن السيطرة .
الجيش الحر أسم فضفاض لجماعات كثيرة مختلفة المشارب والولاءات وقادة هذا الجيش خارج سوريا مما يجعل الالتزام بتوجيهاتهم شبه معدوم.
تركيا جزء من هذا التوازن، صدع رئيس وزراءها رؤوسنا بجعجعة وتهديدات وإنذارات انتهت بصمت مطبق مع بعض التصريحات التي يريد بها أن يتدارك بعض شعبيته التي زادت بعد انتفاضه بوجه رئيس إسرائيل انتصارا لنفسه لأن المقدم لم يعطه وقتا أطول وبعد إرساله سفينة لكسر الحصار عن غزة هاجمها جنود إسرائيليون فقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرح لتستجدي تركيا اعتذارا  كانت تستطيع إسرائيل أن ترفع به شعبية حليفها لكنها رأت أنه أهون من أن ينال هذا الشرف.
بقاء بشار هو أفضل الحلول المؤقتة للجميع عدا هذا الشعب.
وصلت الثورة مرحلة الاقتتال الشرس والكل خاض في الدماء.
لن يعود بشار حاكما لبلد مستقر أمنيا ولا أظن أنه باق طويلا وستبقى الشام بعده مضطربة بفترات هدوء تعقبها انتكاسات.
لن يستطيع أحد أن يدق جرس فيصطف الجميع صفا والأمور وصلت نقطة اللاعودة وربما أدخلت دول جيوشا قبل سقوط بشار أو بعدها بقليل لحماية مناطق أو مصالح والأمر كله لله.
وقد يتفق الخمسة الكبار على نشر قوات حفظ سلام أو فصل بين مناطق يلجأ كل عرق ودين إليها .
سيفكرون في كل الحلول لكن المنطقة ستتجه إلى مزيد من قوانين الانتروبية .
سفينة بشار تغرق وكل يوم يقفز منها مزيد ممن لم تعد مصالحه  معه.
جنود بشار فعلوا كل شيء ومن يحاول أن ينكر فهو لم يعرف طبائع البشر . 


هناك 4 تعليقات :

  1. "لن يعود بشار حاكما لبلد مستقر أمنيا ولا أظن أنه باق طويلا وستبقى الشام بعده مضطربة بفترات هدوء تعقبها انتكاسات" نعمت غاندي عزيز
    افلام الزمن الجميل على احدى قنوات روتانا مدتها ثلاث ساعات (الفلم العراقي) ولت أيامها وبدأ الفلم السوري من النهاية.
    سوريا ليست الا رقعة شطرنج يلعب عليها المحترفون .

    ردحذف
  2. هذا كلام المعجبين بنظريات المؤامرة

    ردحذف
  3. ستبدي لك الأيام ما كنت جاهل ويأتيك بالأخبار من لم تزود
    لم أعجز بعون االله عن الرد يوما لكن المسألة تحتاج مقدمات وأنا مشغول جدا فاكتفيت بهذا البيت

    ردحذف