الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

صيت وأفعال

مما يجري على ألسنة الناس من أمثال قول بعضهم : 

خالف تعرف


لكن في بعض اللهجات العامة أمثال أبلغ تقوم مقام غيرها من الفصيح 

سأل صبي اباه أن يدله على طريقة يشتهر بها فقال له أبوه : وتفعل ما آمرك به 
قال : أفعل .

قال أبوه فانطلق إلى بئر القرية واقصد دلوه فتبرز فيه .


 فقال ابنه : فإن فعلت ذلك اشتهر.
 قال :نعم ففعل الابن ما وصاه به أبوه 
حتى إذا ما جاء الناس البئر يستسقون ورأوا الدلو وما فيه أخذوا يتسائلون فعلموا من فعلها واشتهر الصبي بعدئذ ولكن باسم جديد هو : الذي تبرز في الدلو 
ليس كل ما يفعل غريبا كان سيئا كفعل الصبي 
هذا الخليل ابراهيم عليه السلام خالف قومه ودعاهم فاعرضوا ويقص الحق تعالى ذلك فيقول :وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ . قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ . 
شتان ما بين ما اشتهر به إبراهيم عليه السلام وما اشتهر به ذاك الصبي  
لن يكون رأي الناس فيك حجة عليك والله عز وجل يقول : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .ويقول تعالى : وأكثرهم للحق كارهون .
وعلى ماذا ستتبع الاتباع حين يكثرون والحق يتبعه القلة .
ومن الحكم الفريدة التي قالها بشر قول ورقة بن نوفل حين انطلقت السيدة خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم في كلمات تبين سنة الناس مع الأنبياء
أنقل لكم القصة لنر  تحاور النبي صلى الله عليه وسلم مع ورقة بن نوفل

أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: (ما أنا بقارىء). قال: (فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم}). فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: (زملوني زملوني). فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي). فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أومخرجي هم). قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي.
هذا ما يبتلى به من يريد الإصلاح وهكذا يكون الناس مع المصلحين وسادة المصلحين هم الانبياء


هناك تعليق واحد :