الأحد، 21 أكتوبر، 2012

مهنته مترجم للأخبار

يطل علينا رجل قدمه المذيع على أنه محلل سياسي .

فيبدأ المحترم فيقضي شطر وقته في سرد معلومات ثلاثة أرباعها هي الخبر الذي من أجله استضيف فإذا ما أفرغ ما في رأسه من علم ولم يبق له من المعلومات في القضية شيء يبدأ ينقل آراء اطراف القضية فإن انتهى أدخلك في اصطلاحات يغلف بها مستواه المحزن ولا ينهي كلامه قبل أن يذر توابل من خلفيته الفكرية وإيدلوجيته التي ينطلق منها . ومعطمهم خير ما يقدمه لنا هو تناسق الألوان بين سترته وربطة عنقه .


المشاهد  إما عامي ينتظر من يأخذ بيده إلى رأي لا يستطيع الحصول عليه بمفرده أو يفهم من الخبر في أي شيء هو فحسب
أظن أن المحلل ليس إلا مترجم يترجم للناس معنى الخبر ولا تعجب ....
فمن استقصائي تبين لي أن أكثر من 70 من المائة من الناس غير الأميين لا يفهمون الخبر كما هو وإنما يعلق في رأسهم الأسماء والأفعال المذكورة في الخبر لكنه يعجز عن ربطها ويكون بحاجة لمن يربط له الكلمات لتعني الجملة له شيئا .
نصف الباقي يظن أن معنى الخبر هو كذا ويحتاج إلى تأكيد.
تابعت ذلك بعد أن بادرني كثيرون بأخبار يقولون أنهم سمعوها من القناة الفلانية فأعجب لأني طالعت القناة ولم أقرأ أو أسمع ذلك فحين أرجع للقناة لا أملك منعا لنفسي من الضحك 
الباقي نصف الثلاثين من المائة ، نصف هؤلاء لا يفرقون بين الخبر والتصريح ومن يفرق من الباقي ليس له ملكة أهل الحديث في تمحيص الخبر وتدقيقه وتتبع علله وبيان اضطرابه 
ينجو من كل هذا قلة لكن ليس بينهم هؤلاء الذين استضيفوا كمحللين.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق