الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

قناتك مرآة علمك

 يشاهد الناس قنوات مختلفة الاسم والشكل والمضمون وكيف لا تجد قناة مشاهدين وهي تخضع للمثل القائل : لكل ساقطة لاقطة . وإن كان هذا المثل  أحيانا يضرب لبيان أن كل سقطة  تصدر عن الرجل تحسب عليه ممن يلقطها فيذكرها عند الحاجة إلا أن الناس منذ قرون استعارت المثل وجرى على ألسنتها بمعنى أن كل ساقط في الأرض لا يعبأ به البعض فأن آخرين يلتقطونه لحاجتهم أو طلبهم له ومثله مثل : لولا تباين الأذواق لكسدت البضائع.

أما قنوات المجون والخلاعة فلا يقيم بها علم فالدافع لمشاهدتها ما تبقى لدى الإنسان من حيوانية  بعضهم لجم أغلبها ولا يزال البعض يصارع الكثير .أما قنوات قضاء أوقات الفراغ
فلا يعاب كثيرا على من شغلته عن ما يجهل عظيم فائدته
الناس متباينون في ما يأخذون منه الخبر والتحليل وغالبهم يركن إلى ما يريح أعصابه من أخبار ويلائم عقيدته وتوجهه فينصرف إلى قناة تشاركه كره من يكره والثناء على من يحب وهكذا رجل بلغ من الحماقة مبلغا عظيما وهذا رجل يعاني انفصام شخصية سرعان ما يصحو منها على واقع مرير لتبدأ عنده مراحل الدفاع النفسية التي لا نريد التطرق إليها الآن
بعض القنوات تلمس هذا فتدغدغ مشاعر من يشاركونها الميول والمواقف 
لا يمكن لقناة مهنية أن تنجح فإما تعيش في قصر عاجي تظل تثقف الناس وميولهم تمنعهم من السير معها أو تنزل إلى مستواهم فتطرح مايثيرهم وما يحبون أن يسمعوا وفي النهاية تسقط من أعين القلة الواعية التي وثقت مدة فيها
علوم وثقافة الناس تتحكم في القنوات الربحية فهم زبائن ومعلنون يرقبون أين يتجه الزبائن فينشط الأعلام الأصفر المثير وتكثر العناوين الجاذبة واصطناع الأهمية 
هذا كله لو كانت القناة عازمة على انتهاج المهنية فكيف إذا علمنا أن ممولي القنوات إما تجار يهمهم الربح والابتزاز  أو حكومات تروج لسياساتها وتصفي الحسابات مع اعدائها وتوجه شعبها 
فإذا ما كان سيظهر بعد مائة سنة قناة تنجو من هذا وذاك فلن تنجو من إنسانية الكادر.
في النهاية القنوات يديرها ويحرر أخبارها ويزودها بالأخبار ويلقي نشراتها بشر لكل حسابات خاصة 
كل هذا الكلام عن آخر القنوات المحترمة 
وليس تلك القنوات الشعبوية التي يقبل عليها العامة لمطالعة الأخبار والتي لو عايرتها بما وضع من مواثيق شرف لصنفت كقنوات عهر إعلامي
هذه الموازنة التي يتحمل الوزر الأكبر فيها ثقافة الشعوب لن تتغير ولن يسمح بإعلام حر مهما كلف الأمر لأن الإعلام سلاح دمار شامل لا يصدر لمن يخشى أن يكون يوما عدوا.
هل هذا يعني أنعدام قنوات ذات مصداقية ؟
نعم ......... لا مصداقية في كل شيء
ثمة قنوات تصدق في نواح وتغض الطرف في نواح وتزيف في نواح
أداة تأديب القنوات أن تعرف كيف تميز الخبيث من الطيب 
ومن امتلك هذه الملكة قليلون جدا .
أما كيف .......... فإني أبخل بالبوح بها الآن لكني آت يوما - إن شاء الله - لأبينها.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق