الأحد، 28 أكتوبر، 2012

المفكر الإسلامي اليميني اليساري اللبرالي المحافظ

 طالما فكرت في هذا الاصطلاح علّي أجد مبررا يقدمه حامله إذا سئل : ما معنى المفكر الإسلامي ؟
هل يفكر للإسلام  فيقترح ليقوم اعوجاجا أو يسد ثغرة ، وهذا لا يقول به من شم رائحة الإسلام، فاي دين هذا الذي يفكر له أناس، فإذا كانوا منتسبين  اليه عليهم أن يدعوا الله أن يشملهم برحمته وأن لا يعذبهم على زلاتهم لا أن يجلسوا ليفكروا له.
أم أن المعنى أن يفكروا عن الإسلام فيكتشفون أو يكشفوا عن غامض فيه غفل الإسلام عن ذكره أو لم تسعفه ألفاظه ليفصح عنه ، وإلا فلم سيفكرون له وهل الإسلام عاجز
ليفكر له هؤلاء العجزة وما حاجة الإسلام لأفكار مفكرين إذا كان فيه شرائع وعقائد، فهل سيطلعونا عن غيب ما أطلعنا عليه كاسم جنة أو عقاب لمن ينام في منتصف النهار أم سيكتشفون أن المقصود بالخمر هو الماء الذي وقعت فيه ذبابة ، وهل واجبهم كمسلمين أن يفكروا عن الإسلام أم أن يحرصوا أن لا يفوتهم الوقت فيطيعوا شرائع الإسلام لينجوا في يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت.

كل من رأيته يحمل هذا اللقب بضاعته في العلوم قليلة وأصوله ليست أصول المسلمين في وجوب الأخذ بل يأبى إلا أن ينظر إلى الدين من خارجه مقتفين أثر المستشرقين فما أن ظننا  أن دورهم تلاشى في تكوين الوعي حتى جاء هؤلاء ليتكلموا بلغتنا ويتسموا بأسمائنا.
هؤلاء المتحذلقون عند العامة ملتبسون يظن العامة أنهم على شيء وعبارة إسلامي تجعل لكلامهم وزن عند من لا يميز العالم من المتعالم ، لكن عند من حباه الله بعلم نافع فإن هؤلاء مكشوفون مفضوحون يظهر اضطراب افكارهم وتعارض أقوالهم كالشمس في رابعة النهار ولا أعلم أي صفاقة هذه تحملهم على التلاعب بالسذج  أمام أنظار العارفين وكأنهم يضربون أعمى أمام أنظار مبصرين فإذا ما قلت له اتق الله كيف تضربه قال أنت منغلق رجعي فأنا أحاول إزالة الورم عن وجهه بضربه .
أم يطمع هؤلاء أن يوصفوا بعد مماتهم بالمجددين كبعض الذين جاءوا وسماهم المغفلون مجددين .
ولولا أن  ذكر أحدهم يعطيه قدرا لايستحقه لذكرت عينات من تخاريفهم لأرد عليها .

ولا يظن هؤلاء أنهم جميعا ممن لم يدرس الشريعة بل أن كثير منهم ممن تخرج من الجامعات الإسلامية لكن الداء واحد وهو فساد الأصول لينتج منتج مشوه لا ملامح له فلا هو فيلسوف ولا خطيب جامع ولا علماني ولا داعي لتحرر ولا محافظ ولا يساري.
لن أقول لهؤلاء تعلموا فقد بلغ الواحد منهم من العمر عتيا ولكن كي يتداركوا فليثنوا ركبهم أمام عالم وخير من هذا أن يكونوا كآحاد المسلمين الذين لم تشغله تطلعاته عن الفرائض وكفى تلبيسا على العامة واستغلالا لجهلم واستخداما للمزوق من الألفاظ يسلبون بها عقول الناس.
في دواخل هؤلاء كبر، يتبحرون في كل شيء ; في المنطق وعلم السياسة والاجتماع إلا الشرع يرونه للمتخلفين المسلمين فينأون امام الناقدين للإسلام بانفسهم عنه ليقولوا للبعيد أنا لست معهم بل أثقفهم وأخرجهم من بعض تخلفهم وأخلصهم مما علق بأدمغتهم من أدران وأرشدهم إلى ما يجب أن يكون عليه الإسلام كي يعجبكم   .
كي لا أظلم أحد ، ربما نجد من غره اللقب فتلقب به أمام شاشات التلفزيون أو على أغلفة الكتب وصحف الجرائد وكان من العلم والدين ما يوجب شكره  فينتبه ويعرض عن حمله .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق