الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

اشكروه لأنكم عاصرتموه

رجل يشعر أن الأرض له ومن حقه وحده وله خلقت لينتفع بها.

البشر الآخرون ذباب يزعجونه بطنينهم واقترابهم منه  إن جاءوا يطرقون الباب عليه ليدعوه إلى حفلة يقدمون فيها الطعام الرخيص ويحضرها الصعاليك .
هو غني لأنه الأجدر ولا يستحق من عرفهم من الفقراء المال، وما يفعل هؤلاء بالمال فيتمردون على الأسياد أمثاله ويصاحب أولادهم أولاده في المدرسة .


لماذا يجمع الشارع سيارته مع تلك السيارات المتهالكة فيزاحمونه فإن حدث تصادم جاء شرطي غبي لا يحسن تبجيل الأسياد فيساوي بينهم .
أليس من العدل أن لا يجاوره أولئك الرعاع بل يجمعون أمثاله - وهو خيرهم - في حي يسمى حي البشر؟.

كل إنسان لديه هذا الميل المستتر للتكبر منهم من يظهر بعضه ومنهم من يظل يصارع الميل لإبدائه لكن الجميع لديهم حد للتحمل وبعده ينفجرون.
 من لا يكتم اظهاره للكبر يستر البعض لاعتبارات فإذا ما تسلط ولم يعد في حاجة أحد أطلق العنان لأقوال وأفعال فمن عارضه حسود ومن جادله حقود  .
وإذا ظلم فلإن المظلوم لا يساويه وإذا قتل فلأن دم المقتول ماء.
بعضهم يظهر الود والتواضع ليمدح  وفي نفس الوقت يتراكم عنده الخزين ولا يسعه السكوت أكثر وينفذ صبره فيتحين فرصة لينفجر في الناس بأبلغ عبارات الكبر والناس تحسن مدح نفسهم والتعبير عما يظنونه قيمتهم .
خلقت الناس ليكونوا ممثلين في مسرحية هو بطلها وتحدث الأحداث كي يشاهدها ويطلع عليها .
هو يخطئ لأن الخطأ منه مستساغ وله نكهة أما غيره يخطئ لأن المتوقع منه أن يخطئ.
معاشرة الدون امتحان له فإن فشل في الإمتحان فلأنه امتحان لا ينجح فيه أحد فإذا تواضع مرات فلأنه يتقن ما لا يحسنه الأخرون وإن لم يحاول أبدا فلأن الامتحان ليس لأمثاله .  .
هؤلاء الرعاع لا يجدي معهم إلا القسوة والضرب بالمحتقر من الأشياء.
فإن كنت في حاجة - لخلل فني مؤقت في نظام الحياة يحدث أحيانا - لاحدهم فلا بأس بتكريمه - لقاء صنيعهم الواجب عليهم - بشي من الاهتمام لا يتجاوز ان تخاطبه باسمه ولأنك مؤدب فستدعوه أحيانا ب(أخي) لكن مع الحذر من إعطاءه أكثر من حقه فيظن في نفسه شيئا فيطمع بالمزيد ويتمرد ويعتاد على الاحترام من اسياده فلا يرضى بما دونه.
فهذه الأشياء التي تشبهنا ويظن الجهلاء أنها تساوينا لا تفهم أن احتياجنا لهم أحيانا هي رحمة لهم وفرصة ذهبية لأن يحادثونا ويجلس مع أصحابه يتسامرون في اللحظات التاريخية التي جمعتنا بواحد منهم .
وما أن صنع لك ما أردت فعد إلى تجاهله لئلا يظن أنه بعمله أصبحت معجبا به أو استحق بصنيعه أن تحادثة دون حاجة فيضر نفسه ويترك سعيه لخدمة أسياده فيغضبون عليه فيحرم من عطف عاطف منهم . 
تكالبك على الدنيا لأن الدنيا لك وتكالب غيرك جشع وقلة أدب وحيوانية جبلوا عليها  
لسان حال هذا يقول لكم : لا تشكروا أحدا غيري 
نشكرك على ماذا؟
لا يريد أن تشكروه على أن عاش في عصر عشتم فيه فرأيتموه وقابلتموه ،
ولكن اشكروه لأنه في التاريخ ظهر .


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق