الخميس، 25 أكتوبر، 2012

البئر شو

قررت أنا وأصدقاء لي قبل أكثر من 15 سنة أن نذهب إلى مدينة الملاهي (الألعاب) .وهناك تجولنا قليلا حتى اقتربنا من بئر في أحد الأطراف سطح ماءه أسفل منا بنحو خمسة أمتار لا نعلم ما الغرض منه ومتى أنشئ فنحن لم نره في هذا المكان من قبل وفي غمرة الحديث أحطنا به متكئين على جداره المرتفع عن الأرض نحو متر أو يزيد 


نتكلم ونحن ننظر إلى الماء ولأن المزاح ذز شجون قلت لمن بجانبي وكان مشهورا بكبر الرأس أنظر إلى رأسك في الماء كم هو أكبر من رأسي وكان بقية الأصدقاء بين مستمع لحديثا وبين منشغل بحديث له مع آخر والجميع ناظر إلى الماء فبدأ الناس فرادى ممن يمرون بجانبنا يحيدون عن طريقهم ويتوجهون نحو البئر ليعلموا ما الذي ننظر إليه فيكتشف أن لا شيء غريب فيمضي في طريقه فبالغنا قليلا في النظر وكأننا نرصد شيئا ولربما أشار أحدنا مرة او مرتين لجلب الانتباه فأضحى الفرادى جماعات من أثنين أو ثلاثة ولتباين الناس في الفهم كان بعضهم لا يقضي ثوان قبل أن يعلم أن لا شيء يستحق أما الكثيرون فيتفحصون وينظرون يمنة ويسرى حتى إذا غلب فضولهم كبريائهم بادرنا بالسؤال : إلام تنظرون .
فنجيبه : لا شيء .
لكن مكوث البعض وكثرة الناس في مدينة الملاهي له قانون توازن ديناميكي لا يخطئ فالبئر لا يفرغ من المتفحصين حتى يأتي آخرون ومع مرور  الوقت يكون القادمون أكثر من المنصرفين الذين اكتشفوا خلو البئر مما يثير الفضول وتجمهر الناس وتزاحموا وأصبح السعيد من يحظى بنظرة بعد مزاحمة وعناء طويل فيحشر رأسه دون جسمه ونحن واقفون نصارع ضحكة لو عرف الناس سببها لأنهالوا علينا بالضرب وما بقي في أجسامنا عظم يركب عظما وفي خضم هذا العرض الجماهيري الحاشد سألت أحدهم وهم بالعشرات لا يعلمون أصل القصة ولا يعلمون من أتى أولا : ماذا هناك ؟
فأجاب : حية كبيرة في البئر رأيتها .
لضخامة الأمر قررنا الإنصراف لأن القضية وإن لم نتعمد فيها أن يحدث كل هذا إلا أن العدد أصبح كبيرا جدا حتى أن المدينة ما خلا البئر أضحت خالية وشعر مشغلو أجهزة الالعاب بالأمر واستغلوا انصراف الناس عن أجهزتهم ليلقوا نظرة .
تجولنا قليلا نفرغ قهقهات الضحك بعيدا عن الناس ثم قررنا أن نعود فنسأل لنعلم إلى أين وصل مستوى الإشاعات حول هذا البئر.
فسألنا أحد الذين كانوا يدلون بتصريحات جانبية عن البئر و يبدو أنه أصبح مصدرا مهما لأخبار البئر وذلك لقدرته الكبيرة على تأليف القصص وتحليل ما سمع وتحلق حوله من يريدون استيضاح الأمر بعد أن لم يروا شيئا وظنوا أن الحدث فاتهم.
سألناه -وكان متمنعا بعد أن حازعلى ما لم يحزه غيره - عما حدث فقال : طفل صغير ...ألهم الله أمه الصبر ، غرق ونحن عاكفون على انتشال جثته لكنها تبدو قد علقت بشي فلم تطف .
غادرنا المدينة لنعود بعد أيام إليها لنرى أن البئر قد ردم وسوي بالارض .
ذكرت القصة لأعلق عليها بالكثير من الكلام لكني لن أفسد القصة بكلام جاد ممل.
 قصة ذات صلة : كاونتر كلوك وايز

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق