الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

دارون والحتمية البايولوجية والعرق المتفوق

هاتان فلسفتان تشتركان حينا وتختلفان أحيانا
أما الداوينية فنسبة إلى دارون المعروف بنظريته وكتابه -في أصل الأنواع- والذي يقرر فيه أن الكائن الحي يتطور ثم غلب على نظريته مقالة الإصطفاء الطبيعي .
إن أعمال دارون سبقت الاكتشافات المصيرية التي بها عرف وجود وتركيب ووظيفة ال DNA .

عندما تقرأ عن دارون فإن من تقرأ له غالبا يحيلك إلى مثال مشهور وهو حشرة العث بلونيها الأبيض والغامق ليدلل على أن البقاء للأصلح (وأحيانا للاصلع) وإذا استطرد قال لك أن الأرنب السريع هو أولى بالعيش والتناسل وفرض نوعه من الأرنب الأبطأ.
زعم أن الإنسان والقرد انحدرا من سلف واحد وهذا لا شك يعارض الرواية الدينية .
هذه أعمال دارون أما الداروينية فهي اتجاه فلسفي يقتبس من فكرة دارون ليعممها على علم الاجتماع والفلسفة ولكن كثيرا من أقوالها لا دخل لدارون به بل وربما يخالفه .
أما الحتمية البايولوجية فهي ببساطة أن المجرم مجرم لأن جيناته جينات مجرم والاسود أفقر من الأبيض لأن الأبيض أقدر جينيا على النجاح والوصول إلى الهدف.
ربما تذكرت في هذا هتلر،
ليس هتلر وحده من اعتنق هذه الأفكار ، هناك نظم تقوم على هذا الاعتقاد لكنها تتستر بشعارات تخفيه.
أوليفر تويست كان يبدو عليه علائم النباهة لأنه وراثيا متفوق .
عائلات يجب أن تكون السلطات في أيديها لأن دماء نقية تسري في عروقها .
عند هؤلاء، من العبث السعي للمساواة في الفرص لتشجيع المثابرة فالأمر حتمي : ذو الجينات الأفضل هو الأفضل .

الحتمية البايولوجية سبقت دارونية دارون نفسه لكنها في النهاية أصبحت لا تذكر إلا ويذكر دارون وهو لا دور له فيها .
هل كل ما قاله دارون هراء ؟هذا سيقوله من لم يقرأ كتابه.
هل حمل كلام دارون أكثر مما يحتمل؟ بالتاكيد فكما تكلم عن التطور فإن المذهب الذي سمي نسبة إليه طور على يد مناصريه.
هل دارون مصيب ؟ لو حكمنا على هذا بانتشار مذهبه فمذهبه آخذ بالانقراض.
لو حكمنا على مذهبه باعتقادات معارضة فلا شك انه سيكون مخطئ
كل جملة في كلام دارون لها حكمها الخاص .
أحيانا تكون المقدمات صحيحة لكن النتائج خاطئة 
أحيانا تكون المقدمات غبية وتلصق بها نتائج صحيحة ليست ابنا شرعيا لها.
يبدو عندي، من المفيد الخوض في نظريات متصلة بالعلوم ليشجع ذلك التبحر في العلوم ومعها التمعن في نصوص دينك ،
هذا بعد التسلح بالمعرفة والتحصن بالعلم ، لا أن تتبع من هو ألحن بحجته فتنقلب مؤدلجا دون أسس فتغدو موضع سخرية.
ثمّ اتجاه يعرف بالحتمية  وقد كان له دور كبير في نشوء نظريات ليس له نصيب هنا.
يمكن أن تكون الحتمية الاجتماعية التي تقول أن محيط الإنسان لها الأثر الأكبر معارضة للبايولوجية منها لكن الاثنتين تقفان صفا مقابل نظرية الإرادة الحرة .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق