الاثنين، 8 أكتوبر، 2012

سطوة الكاميرا

هل ترون غيركم حين يتهيأون لتلتقط لهم صورة في الكاميرا الفوتوغرافية 
ينشغل أغلبهم - قبل ومضة الصورة الجماعية - بمظهرهم فهذا يعدل ربطة العنق وذاك يهرع إلى مرآة قريبة أو سكين عاكسة أو حتى زجاج مضلل يفي بالغرض ليصفف شعره أو يدير وجهه يمنة ويسرة ليضمن ظهور ما يريد أن يظهر في الصورة 
صغيرو الأعين يوسعونها  واقفين أمام السيدة الكاميرا بانتظار الومضة ليرتاحوا من فتح العين المجهد 
عريضو الأنف يحاولون أن تكون الكاميرا عمودية على وجناتهم لا على أرنبة أنفهم أما ذوو الأنوف الطويلة فمواجهة الكاميرا مناسبة لهم 
من قيل له أن البسمة تعطي الوجه نضارة اصطنعها والبسمة إن لم تكن عفوية ظهرت وكأنها تشنج في عضلات الوجه ولا تحتاج إلى خبير ليرصد اصطناعها 
ومن كان احتفظ بصور له يتأمل فيها ويتفحصها علم ما يجب أن يفعل في الصورة القادمة 
كل هذا من أجل ماذا ؟
وما سحر الكاميرا العجيب هذا ؟


يعلمون أن الصورة مستند تلاحقهم لعناتها
هذا للنرجسي وللنرجسي بشروط ولمن لا يعلم أنه نرجسي
ستبقى الصورة وتحسب عليهم ولا مناص من الاعتراف بها
أما كلمة تخرج من أفواههم فهم متمرسون في انكارها أو تعديلها أو تبريرها
يملك الكثيرون من الصفاقة  أن يقولوا الشيء ونقيضه في المجلس نفسه أو بعد يوم
ويستطيع الكثيرون أن يمدحوا رجلا ليذموه إن أساء لهم 
وبلغت الجرأة بالكثيرين أن يكذبوا الكذبة فتبلغ الآفاق فيناموا ملء جفونهم ولا يزالون يكذبون ويواجهون بكذباتهم 
لا يعيب على القبح والدمامة والعاهة إلا جاهل ومع هذا تتحكم الكاميرا بالناس كيف يقفون وما يفعلون أمامها 
ولا يصاحب الكذبة والمذبذبين إلا جاهل ومع هذا لا يتورع بعض الناس من إطلاق العنان للسانه ليعبث باعراض الناس أو يكذب أوحتى يدلي بما ليس أهلا له
هذا لمن يتكلم ليتكلم 
أما من جعل من نفسه بوقا لغيره ففي هذا كلام آخر
عودا على الكاميرا
المفلسون فقط يعولون على مظهرهم في جذب الآخرين وإقامة علاقات
والمنجذبون بهذا لا قيمة لهم فهم يصلحون فقط للخروج معهم بنزهة وللعب الدومينو  وتبادل الطرف ولا تنتظر منهم أن يعلموك ما ينفع إلا اللهم كيف تجني مالا أكثر أو تصاحب فتاة جميلة أو تختار السيارة الأفضل  
والفارغون فقط  يجعلون رضا الآخرين حاكما لسلوكه ومن هذا تجد مليارات
وهذا تراه فيمن أمسك بالقلم ليكتب ما تهوى الناس أو أمسك بالمكرفون ليقول جمهوري العزيز 
أما من أجر قلمه ففي هذا كلام آخر
سطوة الميكرفون نتركها لوقت آخر 




 

هناك تعليق واحد :