السبت، 6 أكتوبر، 2012

سلطة الدولة

سكن صحفي أمريكي في الطابق العلوي لبيت امرأة مسنة لقاء أجر .
وفي صباح أحد الأيام جلس الصحفي لتناول الإفطار الذي تعده صاحبة البيت  كجزء من الخدمة المقدمة للمستأجر فقال وهو يرتشف القهوة : أظن يوم غد سيكون ممطرا 
فابدت المرأة استخفافها وقالت : هذا مستحيل .
فانصرف الصحفي إلى مقر الصحيفة التي يعمل فيها وكتب في عموده المخصص لأخبار الفن وبين السطور : وإذا ما صدق ظني في أن يوم غد سيكون ممطرا فإن الفنانة فلانة ستعتذر عن حضور .........


وعندما عاد الصحفي إلى البيت لاقته المسنة بابتسامة لتقول له : يبدو أنك كنت مصيبا فقد قرأت في صحيفة أن يوم الغد سيكون ممطرا
سئل باحث غربي معروف بآرائه الهجومية عن أقوى سلطة تملكها الدولة 
فقال : يظن البعض أن سلطة القتل القانوني (أي اعدام المدانين ومحاربة من يتمرد أو ينشئ عصابة أو جماعة انفصالية أو انقلابية وقتله) هي أقوى سلطة
آخرون يظنون أن سيطرة الدولة على الإعلام هي التي تجعل الجماهير كقطع شطرنج نتلاعب بها ونحركها كيفما نشاء . لكن أقوى سلطة للدولة هي انفرادها بتكوين المنظومة القيمية والأخلاقية 
ألمانيا تستطيع أن تجعل هتلر قدس الأقداس كما جعلت تركيا من أتاتورك أشبه بإله
في دول يعد حرمان الفتاة من مصاحبة شاب أو حتى معاشرته جريمة ضد الحرية المقدسة 
هذه الحرية إثم في المجتمعات المسلمة كما أنها عار في المجتمعات التي تحكمها معايير الشرف 
الشرف هذا يختلف معناه عند الاوربيين ، فهو ليس أن لا يرى أحد أختك بل ربما يكون أحيانا أن يرى الكثيرون الأخت وهي تفوز بمسابقة شرب أكبر عدد من قناني الويسكي
والشرف في العربية يطلق على شيء آخر
عربي كان يبدو عليه الغضب وهو يقول لانكليزي يا كلب فقال له الانكليزي :  انت تشتمني أم تمدحني والغضب باد عليك ؟
بوش الابن لم يفهم ما معنى أن يرميه شخص بالحذاء فحذائه سليم ولم يخبره مستشاروه أن العرب يعبرون عن إعجابهم برمي الأحذية
هذه السلطة ربما بدأت تتلاشى مع تواصل الناس والشعوب بالنت والفضائيات لكن المراد الآن منظومة أخلاقية موحدة قد تراعي بعض الخصوصيات 
فلا ضير أن يعتز الهندي بعمامته فيسير بها في شوارع لندن  ولا جدوى من منع متسابقة عربية من ارتداء غطاء الرأس في الأولمبيات  لتشجيعهم على الاندماج مع الشعوب (المتحضرة لكثرة مشاركتها في المسابقات)
إذا رفضت أخلاق الأقوياء فأنت همجي ومتخلف 
لا بد أن ترى أن انظمتهم ومعاييرهم هي الصواب لأنهم أقوياء
هذا يشبه القول : البرازيل في أفريقيا لأن عمتي مريضة
ما قلت إلا اليسير لأن المدونة للخواطر وليست لبحوث تحتاج مني مقدمات وشروح وصفحات كثيرة ولكني أود أن أشير إلى أن قصة الصحفي قد تصرفت في نصها فقد قرأتها قبل 20 سنة في مجلة وما بقي منها في الذاكرة غير المعنى أما الباحث فلربما زدت على كلامه فقد عجز دماغي عن فصل ما قرأته عن ما استنتجته أنا من مشاهداتي واطلاعي

هناك تعليق واحد :

  1. ههه في زمان مضى كنا اصحاب المنظومة الاخلاقيةونصف الاخرين بالهمجية والتخلف ؟ مع تصوري ان منظومتنا لم تدم اكثر من عقود يمكن عدها باصابع يد واحدة وليس كما يدعي الكثيرون انها دامت قرون.

    ردحذف