الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

هل عطل عمر حد السرقة ؟

فشا بين الناس لما لقنهم إياه شيوخهم أن عمر رضي الله عنه عطل حد السرقة عام الرمادة 
وككل مرة يحول كل شيخ نصا إلى سلاح يخدم فرقته أو مذهبه ويطير الأتباع فرحا 
فمن يريد أن يثبت أن الدين مطاط طيع للاجتهادات البشرية استشهد بهذه القصة وأشباهها
ومن أراد أن أن يقول أن الأحكام مرهونة بزمانها ومكانها احتج بها 
ومن أراد أن يبين للناس حنكة عمر ورحمته وشفقته مدحه بما هو بريء منه
أما الذين يصرون على ضرورة إقامة الحدود فذهبوا إلى الاعتذار عن ترك القطع بأعذار واهية متهافته منها الاحتجاج بالحديث الراجح ضعفه : ادرأوا ( تدرأ) الحدود بالشبهات   أو القاعدة الفقهية المرنة (الصاهرة للدين) الضرورات تبيح المحظورات 
وقد وقع في التخبط علماء من القرن السابع الهجري حتى وقتنا
والأمر لا يحتاج إلى حيرة بعد التدبر في التالي 


1- الأثر (أي القصة ) لم تثبت فسند للأثر فيه مجهولان وآخر منقطع فالحديث في أحسن أحواله ضعيف وهذا وحده كفيل بالاعراض عن الأثر في أي احتجاج 
يقول أهل الدراية : اثبت العرش ثم انقش
2- ترك عمر ليس شرعا  وسنته ملزمة لمن صح عنده حديث (سنتي وسنة الخلفاء)
والقائلون بضعف هذا الحديث حجتهم قوية وكل من حسنه أو صححه فهو مشهور بتساهله
3-  لم يرد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أن عطل حد السرقة مع ما مر بالمسلمين على عهده من قحط ومجاعات وفقر كان ملازما له ولجل أصحابه
4- تعطيل حد السرقة - وتأمل معي جيدا- لا تتوافق مع المعلوم 
كيف ؟
إذا أراد جائع (والجوع هو ما زعموا أنه الدافع للسرقة في عام الرمادة ومن أجله عطل الحد وهو الشبهة التي درأ بها عمر الحد كما زعموا) أن يسرق فسيسرق ما يسد جوعه
وخير ما يطعم أهله هو دجاجة مشوية فكم ثمن دجاجة بل كم ثمن كيلو لحم مع خبز ليهنأوا بثريد 
لا تقطع يد بسرقة ما قل عن ربع دينار او ثلاثة دراهم لقوله صلى الله عليه وسلم :لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ،وما ماقاله بن عمر :أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ (الدرع ) قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ
ودينارهم آنذاك يزن 4 غرامات وربع من الذهب فربعه لا يقل الآن عن 45 دولار 
فهل هذا سرق ليأكل وهل سيخفى ذلك عن عمر ليعذره بالجوع
أرى من (التبرير ) والتخبط ولي اعناق النصوص واستعمالها لنصرة مذاهب الكثير وما سبق كان مثال ولا أنفي أخلاص بعض العلماء وحرصهم على الخير وبذل الجهد والله أسأل أن يجازي المخلصين برحمته

 

هناك تعليقان (2) :

  1. بارك الله فيك على التوضيح

    ردحذف
  2. صاحب المدونة4 أكتوبر، 2012 8:22 م

    وفيك بارك وهدانا الله وإياك

    ردحذف