الخميس، 25 أكتوبر، 2012

سيدة اللغات

لا يجرؤ منصف مطلع أن يعدل بالعربية لغة .
يقول معارض : وهل اطلعت على كل اللغات لتقول هذا ؟
أقول : يكفي أن ندرس بنية لغة كي نعرف مواضع قوتها ومواطن خوارها أما الباقي فلا يعدو أسماء لمسميات تكون اتفاقية فيوضع لكل مسمى اسم يتواطأ عليه الناس ويتعلمها الخلف من السلف إلا العربية فإنه ما جزم بوضعية الأسماء ، ورجح  الكثيرون أنها وقفية موحى بها عند خلق آدم والقول الفصل عندي في هذا مؤجل.
ولو اخترنا الانكليزية منافسا لشيوعها واعتمادها في العلوم ولبنيتها الأقوى من بنية غيرها من اللغات


  كاللغات البدائية التي يتكلم بها مليارات في الصين وتايلند وماليزيا وكوريا واليابان وما جاورها مما يحير من علم بها  كيف لهؤلاء القوم أن يتواصلوا ويفهم بعضهم بعضا بلغات مقطعية لا أبجدية فيها وإنما رسومات لها صوت يتفق الناطقون بها عليه فلا علاقة بالرسم بالخطوط المكونة له.
أما الفرنسية التي يبدي كثير ممن يسمعونها اعجابهم بها ولا يعرفونها فيظنون فيها خيرا كبيرا فهي لغة استعراضية لا تكاد تقع فيها على ملمح بارز ولو كان الأمر بيدي لأوصيتهم باعتماد الانكليزية فهي أنضج لغة بين اللغات الأوربية ومفرادتها مشتركة إلا ما يطرأ على بعض التراكيب من تغيير في الإضافات التصريفية .
الكلام في اللغة طويل وشاق ومتشعب والبحث في أصلها وتاريخها ممل ولي فصل من كتاب عنها أمر عليها فيه مرور الكرام .
وسأكتفي بأمثلة في المقارنة بين الإنكليزية والعربية ستجد أكثر منها بكثير لو درست اللغتين واتقنتهما.

لفظ بلا معنى

هذا مجرد مثال ...
فلا معنى للفظ is الأكثر شيوعا في الإنكليزية شأنه شأن تصريفاته الموافقة للموصوف عدا الفعل الأساس (base verb) له وهو be فهو أقرب لفعل "يكون" في العربية .

الترتيب وبنية الجملة 

في العربية وفي جملة نموذجية من فعل وفاعل ومفعول به تجد من المرونة في ترتيب الألفاظ ما لا تجده في لغة إخرى ويفهم السامع تماما من الفاعل ومن المفعول به 
وخذ هذه الجملة : ضرب البائعُ الرجل . وإذا اردنا الضارب هو البائع ...
نستطيع القول : البائع ضرب الرجل و البائع الرجل ضرب  وضرب البائع الرجل وضرب الرجل البائع والرجل ضرب البائع والرجل البائع ضرب وبرفع البائع في كل الجمل ونصب الرجل سيفهم السامع من كل هذه الجمل الست أن الضارب البائع والمضروب الرجل فإن ألحن القائل اختلط الأمر على السامع 
أما في الإنكليزية فخياراتك محدودة فجملة : أحمد رأى حسن لن تكون إلا 
Ahmad saw Hasan فإذا ما أراد أديب أن يكسب الجملة ملمسا شاعريا - يخفي به عجز لغة لم تخلق إلا للتواصل الآلي وفي أحسن حالاتها تستخدم الاستعارات والمجازات العقلية ليخرج كاتب قارئا من الرتابة الانكليزية - حار ودار وازبد وأرعد وأضاف ليقول :Hassan.... who Ahmad saw 
أو the person who ahmad saw is Hasan 
وإذا أراد من الجمهور أن يقولوا : كم مبدع هو ، فسيقتل لغته ليثير جمهوره كما يفعل الرسامون الذين يعبثون  بالألوان والأشكال والطبيعة ويفرضون على المتأمل معنى إن لم يره فهو من البهيمية والتوحش والجهل ما منعه أن يفهم.

لفظ بلا صوت 

  الكتابة عارضة على اللغة فاللغة أصيلة ورسمها ترجمة لأصواتها ومع هذا فلم نر في الانكليزية حروف لا تنطق أو حتى حروفا تنطق بأصوات مختلفة او حتى حروفا تشترك في الصوت أو حروف باسم ولا صوت مميز لها ؟

ضيقها بالتكرار والترتيب والعطف

يقول المتنبي :
الخيل والليل والبيداء تعرفني      والسيف والرمح والقرطاس والقلم
سيترجمها الانكليزي بتجنب الواو ووضع فاصلة كي لا تصبح ثرثارة وهي بعد ذلك لن تكون خير من ارشادات كاتلوك لجهاز
the horse,night,desert,sword,spear,paper and pencil know me 

وربما حذفت the لقصد الجنس أو اختير فعل غير know ولكن الأمر لن يلمس فيه روح.

الضمائر العمياء

I thank you لاتفرق بين أشكرك وأشكرك للمخاطب المؤنث وأشكركما واشكركم فلم اللغة إذا إن لم توصل المعنى بدقة ؟
وكذلك الصفة التي يشترك بها الذكر والأنثى والجمع والمثنى ، والفاعل الذي لا يميز جنسه كteacher و doctor

وغير هذا كثير 
يتكلم أناس بلغات تبدأ الجملة فيها بالمفعول به ولغة لا فرق فيها بين الفعل والإسم وفي يوم قبل سنوات طويلة قرأت كتابا بالإنكليزية في علم اللغويات طفق مؤلفه يتكلم عن ميزات كل لغة  فما ذكر العربية إلا في تصنيفه للعوائل اللغوية ولم استشف من هذ الا الحقد أو إدراك أنه لو تكلم عن العربية لن يبقى للغات الاخرى من شيء يستدعي الكلام فيه فإذا حضر الماء بطل التيمم .

هناك تعليقان (2) :

  1. رغم انني لست عربيا الا اني اؤيدك 100% فالعربية و ما ادراك مالعربية لها هيبة تطغى على اي لغة اخرى.
    مع حبي و احترامي.

    ردحذف
  2. صاحب المدونة26 أكتوبر، 2012 2:15 م

    شرفتني بتعليقك وأسعدني اعجابك

    ردحذف