السبت، 27 أكتوبر، 2012

قدم على أول الطريق في علم الحديث واصطلاحاته

لأن الذين يقرأون من هذه المدونة متباينو العلم والرأي والتوجه .....

 فإني سأكتفي بمقدمة متوجسة وموجزة عن علم الحديث دون الخوض في الاختلافات والاجتهادات (ودون بصمة مني فيها هنا) فمن أراد المزيد فعليه بقراءة كتب أصول هذا العلم واصطلاحات المحدثين وهي يسيرة المنال والحمد لله.

الحديث 

 إذا ذكر هذا الاصطلاح في سياق كلام فقهي أو أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالمراد به القول المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا لا يمنع أن يطلق البعض على أقوال صحابي أو تابعي هذا اللفظ ولكن نباهة المتكلم تجعله يحصره بالنبي منعا للوهم ليكون اللفظ المستعمل لقول دونه هو الأثر وهذا أيضا قد يطلق على قول النبي صلى الله عليه وسلم .

وقلت المنسوب لأن الحديث يطلق عادة على ما صحت نسبته وما لم تصح ليكون ما صح يسمى حديث صحيح وما لم يصح حديث ضعيف وبقيت هذه الحال حتى وضع تصنيف أخر وهو الحديث الحسن ; هذا من حيث الحكم عليه وهو الأشهر وستجد تقسيمات أخرى .
ولربما وجدت من يفرق بين الضعيف والموضوع والذي لا أصل له .

لكن من يحكم على الحديث بالضعف أو القوة

هذه المسألة أحيانا نسبية فتجد من شيوخ علم الحديث الواضعين لبعض قواعده من يحكم على حديث بالضعف ليأتي أخر ولاعتبارات علمية بتقويته باجتهاد منه .
ولأني لمست الكثيرين لم يفهموا حتى كيف يكون الحديث وكيف يروى أقول :
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاش في مكة والمدينة يأكل ويشرب ويشتري ويمشي في الأسواق وينام ويعمل  ويسأل ويرد ويرى ويسمع .
فإذا تكلم سمعه من سمع وإذا لبس رآه من رأه وإذا أمسك كان على هذا شهود.
من سمع النبي أو رآه وكان مسلما ومات على ذلك  اصطلح عليه بالصحابي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بذكر أخباره من غيره فقد كان من رآه وسمعه يحدث ويروي لصاحب أو سائل أو فاعل ما نهى عنه النبي أو تارك لما أمر به والمسلم ممن لزم صحابيا أو صاحبه سمي تابعي وهذا يروي إما لسائل أو جلس في مجلس يروي لطلاب فيدونون أو يحفظون ومن الطلاب من يروي لواحد أو أكثر فتعددت بذلك ما يسمى طرق الحديث .
تجد حديثا رواه صحابيان أو أكثر وروى عن كل منهم واحد أو أكثر فتتعدد الطرق فيروي رجل لرجل أو أكثر وهؤلاء يروون لرجل أو أكثر حتى - وهذا الذي حدث- ينتهي الحديث مسطورا في أحد كتب الحديث الكثيرة .
إن اشتركت طرق حديث في رجل كصحابي أو تابعي أو تابع تابعي أو من دونهم فيقال مدار الحديث على فلان .
إذا كان لدينا حديث رواه س عن ص عن عين عن ف عن النبي صلى الله عليه وسلم فالرجال الذين رووا وهم س وص وع وف هم رواة الحديث وسنده  مع ألفاظ حدثنا وغيرها وقد تجد سندا آخر أو طريقا آخر مثل روى أو حدثنا أو ثنا أو نا أو أنبأنا ج عن د عن ه عن و عن النبي فيذكر نفس المتن والمتن هو النص الذي نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ولو أن الحديث كان قال س حدثنا ص عن ه عن د ورأيت نفس المتن أو قريبا منه فيه حدثنا ج عن د عن ه عن ك فستجد أن ه هو نقطة التقاء طرق الحديث .
ألفاظ الأداء : حدثنا و أخبرنا وعن هذه تتساوى أحيانا وتتفاضل أحيانا والعنعنة (من عن) تكون أحيانا بقوة حدثني إذا كان من راو وتكون مدعاة للشك من راو آخر .
قد تجد من يرى أن الحديث هو المتن بسنده فإذا وجدت متنا واحد له خمسة أسانيد عدوا خمسة أحاديث 

السنة والحديث

 يشتركان أحيانا فيكون الحديث قول أو فعل أو سكوت النبي عن قول أو فعل رآه فلم ينهى عنه فأصبح سنة ، ويفترقان أحيانا فيقصد بالسنة ما هو ليس بواجب .
إذا سمعت قول قائل : هذا حديث مرفوع فإنه يريد أن يقول أنه منسوب إلى النبي والنبي قاله ، لتمييزه عن الموقوف وهو الذي يقف عند صحابي ونفع هذا يتضح عندما يقال : هذا الحديث صح موقوفا عن معاذ أي أنه حديث ضعيف إذا أريد نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم ويصح عن معاذ موقوفا .
إذا غاب صحابي عن سند يسمى مرسل ويعلم هذا من تراجم الصحابة فحديث يرويه من علم أنه تابعي -ما رأى النبي- عن النبي يكون مرسلا أما إذا غاب التابعي فتجد رجلا ما رأى أو لم يعاصر عمار بن ياسر ويروي عنه أنه سمع النبي فهذا حديث منقطع .
ولا يعاب على من جمع المرسل والمنقطع بالمنقطع 
تجد من الناس من يشترط التواتر في كل مواضيع الاحاديث أو بعضها وتجد من يحكم على الحديث الذي رواه واحد عن مثله إلى منتهاه (أعني واحد عن واحد عن واحد عن عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) وفيه كلهم ثقة بإنه ملزم وواجب العمل به.
ينظر في السند ويبحث عن أحوال رجاله وما قال معاصروهم عنهم من كذب أو وهم أو تدليس ليحكم على الحديث.
البعض يصر على النظر أيضا في المتن ليرى هل فيه اضطراب أو نكارة أو غرابة ولا تظنن أن اتفاقا بين أهل هذا العلم يمكن أن تقرأه في كل الاصطلاحات وتعريفاتها فإن قال رجل جرح وتعديل  في رجل متروك فإن المعنى غيره لو قاله غيره.
والشيء نفسه يقال في الاضطراب والنكارة والغرابة ودرجات التدليس وقوة العنعنة وأسماء أخرى لا تحضرني .
كلامي هذا لن يسلم من اعتراضات من هنا أو هناك ذلك لاختلافات المنتقدين في العلم والشيخ والأصول (أصول العلم)
ولا تخيفنكم الاختلافات هذه فلا يزال من الأحاديث ما لم يجرح بها أحد ومنها ما لم يصححه أحد.

الحديث الصحيح 

هو الحديث الذي يرويه العدل الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ أو علة أو اضطراب 
العدل : اجعلها الصادق والضابط إفهمها من كان حفظه قويا وقد يجمعان بثقة وقد يخالف هذا الجمع جمع من الناس .
أما الشذوذ والعلة والاضطراب فقد تتداخل وأحياننا تتمايز ولكل تعريف يختلف قليلا حسب المعرف ومنهم من يقصرهم على السند ومنهم من يحاكم المتن به أيضا .
حاولت أن لا أقحم نفسي فيما يكثر الجدل حوله ومشيت في حقل ألغام لأن الغرض وضع قدم القارئ على أول الطريق.
الصورة ليست قاتمة بل إنها أنصع بياضا من كل ما تظنه من العلوم ناصعا وهو علم لا يقوم الدين إلا به ويجعلك فطنا لا تخدع بكل ما يقال لك تعرف كيف تمحص الخبر وتعلم ضعفه ويجعلك متأنيا لا تنفعل عند كل رواية أو قصة أو خبر في حياتك كما أنك إن ملكت مفاتيح هذا العلم كان المفتون وأهل الفقه عند بابك يريدون حكمك على الحديث ليفتوا.
لكن تمهل .........
عاش ومات ألوف اشتغلوا ببضعة ألاف حديث عدا المكرر ومحصوا وميزوا وبحثوا حتى أصبحنا لا نجد حديثا إلا وقد حكم فيه غير واحد من كبار هذا الشأن منذ مئات السنين ولم يبق إلا ما جزم بوضعه أو تيقن ضعفه وعلى هذا جاء بعض المعاصرين ومن سبقهم بقليل علهم يجدوا ضعيفا له من الشواهد ما يقويه أو من الموجبات ما تحكم بأنه مكذوب أو لا أصل له ولم يترك لنا السابقون شيئا من جهة الأصل المتفق عليه.
فكتب الموضوعات (كتب جمعت فيها الأحاديث الموضوعة ) والضعفاء(كتب فيها أسماء رواة أشتهروا بالضعف) كثيرة وكتب تراجم الناس منذ زمن الصحابة حتى انقطاع رواية الحديث أكثر. 
هذا القدر الذي استطعت به جمع شتات الاختلاف في الرأي والعلم .
يكفيك أن تعلم باصطلاحات القوم لتعلم كيف ترجح دليل على آخر 
لكن لم ينته باب التجديد في هذا العلم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.    



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق