الأحد، 30 سبتمبر، 2012

ظنوا أنهم للملك خلقوا

بعدما رأى الخليفة المعتصم ما كابده أبوه الرشيد من  الفرس بدأ التعويل على الأتراك لتعزيز سلطانه.
 ولم تكن هذه المرة الأولى ولا الأخيرة التي ينشأ السلاطين لأنفسهم جيشا يربيهم على عينه.
فعل ذلك السلاجقة فاتخذوا مماليك يكونون لهم جنودا في حروبهم وكذلك فعل الفاطميون والطولونيون والأخشيديون والأيوبيون


لكن ما كان يظن أنه ترسيخ للسلطات  كان ينقلب عادة إلى تنامي نفوذ لأولئك المماليك الذين يشترون أو(يأسرون) يسبون صغارا فينتظمون في معسكرات تدريب قتالي و(تثقيف )عقائدي وتوجيه فكري فيما يشبه غسل الدماغ حتى إذا ما بلغوا واشتد عودهم كان الأكفاء منهم والمخلصون بنظر السلطان حرسا له وقادة جند والظن بهم أنهم ليسوا طامعين بملك وبنيتهم النفسية غير مهيأة للتفكير في منازعة الأمر أهله  وقد أشربت قلوبهم الطاعة والإخلاص والتبجيل لمليكهم 
أما الأقرباء ، فلا زالت سنة التآمر والتربص وبناء التحالفات تحفل بها قصور الملوك ولا يأمن ملك حاز الملك بالدسائس أو رضع وأرضع أبناءه وزوجته وأقربائهم حب الدنيا ورغد العيش وحلاوة الترف وتقديس الملك وقتل الآلاف حفاظا على السلطان واختار كل مداهن ومنافق ونفعي جليسا ومستشارا
ويكون الأمر في النهاية كالمستجير من الرمضاء بالنار فإما يدرك ما فاته  في اللحظات الأخيرة كما فعل محمد علي مع المماليك أو تطحنه عجلة التكالب على الدنيا فيعزل فينفى أو يقتل بأبشع طريقة
العثمانيون لم يتعلموا الدرس فأنشأوا الجيش الانكشاري المرتبط دينيا بالبكتاشية  وتوسع نفوذهم وتحكموا في مفاصل الدولة وعزلوا سلاطين وقتلوا سلاطين ولم يكن من أمل في التخلص منهم لولا حيلة السلطان محمود الثاني الذي قضى عليهم في مذبحة مشهورة
هل سيكف السلاطين والحكام عن توطيد ملكهم ؟
ما يتغير هو الأسماء ولا حاجة أن يكون الرافد غلمان أو أسرى أو عبيد
فحاكم أنشأ ما يشبه هذا كثيرا وأضاف اسم فدائيون لإسمه وبنى لهم معسكرات خاصة وأجرى لهم أعطيات خاصة وأطعمهم طعاما خاصا وكان يعرض تدريباتهم على شاشة التلفزيون وهم يأكلون الثعابين والكلاب 
وآخر اشترى من العوائل المعدمة أبناءهم ليدخلهم في معسكرات تأليه له وليستخدمهم في قتل واغتصاب من ثار من شعبه عليه حتى أهلكه الله بيد شعبه في منظر يعتصر منه القلب ألما
ومازال هؤلاء الذين رسخ بأذهانهم أن الشعب عبيد ورثوهم والبلاد ضيعة خلفوا آباءهم فيها  يذبحون لأن من يتململ عميل وصنيعة الاستعمار ومن ينصح ينوي احداث بلبلة ومن يشتكي من سوء خدمات متآمر ومن ينتصر لعرضه مأجور

هناك 3 تعليقات :

  1. ابو زياد
    عاشت ايك

    ردحذف
  2. صاحب المدونة1 أكتوبر، 2012 1:27 م

    شكرا جزيلا أخ أبو زياد

    ردحذف
  3. "أهلكه الله بيد شعبه في منظر يعتصر منه القلب ألما"نعمت غاندي
    هل تعتقد حقاً ان شعبه هو من قتله!! ؟؟

    ردحذف