الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

رجل القش

بغض النظر عن موقفي من (علم) المنطق وآرائي فيه وبرغم اختلاف أهله في تعريف ما أنوي الخوض فيه أود عرض واحدة من ما يسمى المغالطات وهذه المغالطة  تدعى   رجل القش
إذا كان تعريف المغالطة ليس محل اتفاق فإن الاتفاق بين أهل المنطق على المثال النموذجي لرجل القش أبعد منالا

ولو حاولت أن تفهم المقصود من هذا الإسم في مقالات المناطقة فإنك ستتيه في جمل معقدة ومتكلفة يصر أصحابها على أن يظهروا بمظهر نخبوي متعال لكنك إن كنت من أهل الدراية في فنهم لن تلبث إلا قليلا قبل أن تعريهم وتكشف التناقض في كلامهم والتفصيل في هذا يطول وله مواضع أخرى ولنعد إلى رجل القش الذي سأختار له ما ينبغي له من شرح وتعريف 

عندما يتحاور أو يتناظر أو يتجادل اثنان (اختر ما تشاء متناسيا أن فروقا تميز بينهم) فإن أحدهما أو كليهما يلجأ مدركا أم غافلا إلى مغالطة رجل القش
قيل أن التسمية جاءت من دمية القش التي كان يتمرن بها المقاتلون قديما أو من رجل القش أو الفزاعة التي تنصب في المزارع والحقول لإفزاع الطير وما يعدو على الزروع من بهائم 
يقوم المحاور بالهجوم على فكرة أو اسم أو قضية لا يعنيها المقابل ويوجه اسلحته ويهاجمها ويسوق الدلائل على بطلانها والخصم يريد منها أمرا آخر
مثال :  يدافع محاور عن تعليم العلوم باللغة الانكليزية فيقوم المقابل بسوق الدلائل على فساد ثقافة وحضارة الغرب ويورد احصائيات عن الخيانات الزوجة وعن نسب الاجهاض وعدد مجهولي الأب 
هذا مثال ولا يعني ايراده - على الأقل هنا - أني مع طرف 
 الأول ما قال أريد استيراد الثقافة الغربية ولا العيش في أوربا ولا دافع عن التحرر 
فما فائدة ما قال الثاني سوى أنه دغدغة للعواطف واسقاط المقابل والإيحاء للسامع أنه يدافع عن الانحطاط
هذا النوع من المغالطات شائع في الكتب وفي الخطب ولا ينجو منه إلا القليل ويلجأ الوعاظ كثيرا إليه وأنا هنا أقاوم إغراءات التوسع في حيل الأدباء والخطباءو(المفكرين)
 
 باستعمال وسائل أخرى لإيهام وتضليل العوام ولكن عزائي أني عازم على الخوض في هذا في وقت آخر
تدبر فيما تسمع ولا تحمل الكلام أكثر مما يحمل ورد على ما قيل لا على ما تظن أنه من لوازمه وتحقق من ما يعنى من كل لفظ خشية أن تكون قد فهمت من لفظ ما لا يفهمه الآخرون

هناك تعليقان (2) :