الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

آباء قصر

وأنا خارج من البيت لاشتري شيئا يعجب الأطفال أكله ،

 لحظت قطة رابضة تحت سيارتي ولما كانت بنت  لي عمرها 10 سنوات ترافقني حتى الباب قلت لها أن لا تخف إن شاهدت قطة تجري هاربة وما أن سمعت البنت ذلك حتى تسمرت خارج البيت بجانب الباب حتى أعود لتدخل معي وعدت وأبت الدخول بحمايتي حتى أطرد القطة فتبتعد
لكن ابنتي لا تخاف مني كخوفها من القطة وأنا اكبر حجما ولا أخاف كما تخاف القطة عند ايهامها بالخطر فتجد مهربا وتولي .
هل هذا محزن أو يدعوا للقلق أن يخاف ابنك من كلب أكثر من أن يخافك
طفلتي خافت القطة لأنها تعلم أن القطة لا عقل لها كعقل الإنسان وتعلم أني أحن عليها من القطة 
يمكنك أن تغير هذا الانطباع فتتصرف بجنون فتجرح وتشوه الوجه بل وترمي بابنك من سطح البيت ليفهم أن أنك أقل حنوا وأقل تعقلا 


وكل هذا من أجل ماذا؟
أن يرتجف ابنك عندما يراك فيغدو جمادا كل همه في الدنيا  أن لا يقوم بما قد يغضبك دون أن يعلم ما يغضبك لأنه سيعيش متواريا عنك فلا تحظى بفرصة أن يخطئ أمامك فتصحح له وسيعيش كاليتيم لا أب له يعلمه 
وماذا سيتعلم منك وقد بلغ بك الجنون أن تضرب ابنك بعصا أو سلك غليظ أو تضرب وجهه
لكنه لابد أن يتربى ............
وما علاقة لفظ التربية بالضرب فهذه كلمة وهذه كلمة وما هذه الاحصائية العظيمة التي أجريت فأثبتت أن الضرب يأتي بأحسن النتائج
وهل يجوز شرعا ضرب ابنك فإن وجد فما قوته ؟
الاستباط الشرعي لحكم ضرب الأبناء والزوجات والعبيد ليس عسيرا على أصغر باحث 
لكننا نرى الفرق بين تربية الآباء وتربية الأبناء..........
لن أطيل في هذا لكن تذكر أن ما كان عند الأجداد هيبة وأنا أجزم أن الضرب الآن إن لم يساو فهو يفوق ولا تجعلن العتب كله على مقدار الضرب فنحن في زمن التلفاز والفضائيات والجوال 
جيل الستينات كان يهابون الآباء لكن السكر عندهم مفخرة والآن معاقرو الخمر يتوارون إلا في مجتمعات خربت فيها البوصلة 
فمن أحق أن يخشى إلا إذا كنت تريد أن تكون معبودا
إن الأخت الأصغر لهذه الخائفة من القطة كانت إذا شعرت أني غاضب عليها لا يقر لها قرار حتى تأتي فترتمي علي تقبل وتعانق بانتظار أن يظهر مني رضا ومسامحة وما أن بدأت استعمل الضرب احيانا حتى غاب عنها هذا الحرص وأظن أنها شعرت أنها بالضرب قد غسلت من أخطائها وأخذت حقي منها 
يريد الآباء أطفالهم جهازا مزود بازرار زر للنوم وزر للصمت وزر....
هذا جميل ولكن ان تضحي بمصدر معلومات كبير لطفلك الذي يراك مثلا وقدوة .
المخالطة تفقد شيئا من الهيبة والملاطفة قد تقضي عليها لكن من تريد ان يخالط ويلاطف ابنك أو ابنتك غيرك عندما يجد الملاطفة من آخرين؟
من أضمن وآمن واحرص عليه منك
انهي هذا بالحديث الذي اخرجه البخاري في صحيحه  عن الصحابي أنس  :

"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا (للأمانة فقد نقلت نص الحديث خشية اغفال أو زيادة)
والنغر عصفور 
والشيء بالشي يذكر فهذا انس يقول :

والله لقد خدمته(اي رسول الله صلى الله عليه وسلم) تسع سنوات ما علمته قال لشيء فعلته لم فعلت كذا أو كذا, أو لشيء تركته لما فعلت كذ ا)


إذا كنت تتفاخر أنك مخيف لزوجك ولطفلك فاعلم أنهم يخافون الكلب المسعور أكثر منك

هناك تعليق واحد :