الخميس، 30 أغسطس، 2012

مسند ابن فلمويه

في مجتمعاتنا لابد للجلساء وهم يتبادلون أطراف الحديث أن يطرأ ذكر لأية أو حديث أو حكم فقهي ، ولأن الجلساء يتباينون فيما يعلمونه وفيمن يأخذون منه يطول النقاش أحيانا وقد ينفض الاجتماع وما تراجع أحد منهم قيد أنملة عن رأيه .
فإذا أضطررت أن أكون يوما بين مجموعة كهؤلاء  فإني التزم الصمت فإذا أريد مني التعليق - وقل ما يحدث طالما أن الجلسة فرصة لاستعراض العضلات لا يعطي فيها أحد لأحد جزءا من دوره- أومأت برأسي أو اصطنعت التأمل وتدبر قوله ذلك لأن بداخلي كلام كثير والناس لم تجلس لتسمعه وإنما جلست للتسامر وليفرغ كل منهم 


ما قرأه قبل سويعات من جريدة أو كتيب أو سمعه من شيخ في فضائية أو خطبة جمعة وهذا الوضع يريحني لأني لا يمكنني أن ابني دون أصول والأصول تحتاج إلى شروح والقوم إن أقروا بأهمية التأصيل ربما رفظوا التأصيل نفسه وبالنهاية لا أتوقع ممن جعل الدين معلومات عامة ولم يتفرغ للعلوم الشرعية  أو أعطاها اهتماما أكبر أو مساوية لاهتمامه بتحصيل معاشه أن يجعل تبادل الحديث أكثر من مجرد مسامرة 
ولازلت أتفهم كل هذا وأعلم ما هو أكثر وأشعر بحاجة كثير من الناس إلى تصحيح كثير من المفاهيم الشائعة ولا ألومهم إلا على عادة سيئة واحدة تجر الإنسان إلى غياهب الجهل وهو الثقة المفرطة والاعتداد بالرأي والاستنكاف عن الإصغاء والاعتراف بالخطأ أما غير هذا من الأسباب فلي إليه عودة في مقالات سوف أعلن عنها فيما بعد
لكن مما لفت انتباهي قبل ايام وكنت في شك منه استشهاد بعض الناس واحتجاجهم علي بمشاهد لأفلام ومسلسات تصنف فنيا على أنها دينيا  فبدلا أن يقال لي قال الشيخ فلان أو قرأت في كتاب كذا مما هو بالأصل محل جدل بت أسمع استدلالا بمشهد من فلم الرسالة أو حوارا في المسلسل الفلاني وهذا أيضا ليس بعجيب لأن كثيرا من الناس تظن أن كل ما هو شائع في السير والمغازي متفق عليه بل لا يخطر في ذهنها احتمال الضعف في الروايات زد على ذلك ثقتهم أن أعمالا ضخمة كهذه لا ينبغي لكتاب مغمورين أن يؤلفوا نصوصها ومما يزيد الطين بلّة الأعلان عن أسماء لامعة راجعت النصوص لغرض الترويج وإسكات المعترضين 
أما الاخطاء المرصودة فكثيرة ولا يتسع المقام لذكرها ولا يستغرب موافقة تلك الأسماء اللامعة عليها لأسباب شتى  إحداها الجهل الذي لا ينجو منه أحد وخصوصا من تكلم في غير فنه وما كتبت لتتبع عورات أحد ولكن ليحذر من يقرأ أن الاستدلال يجب ان يكون في ماصح من الروايات المرفوعة لأن الموقوف وإن صح نظر فيه ثم بعد ذلك يراعى إن كان في محل النزاع فكيف إذا كان جل ما يروى في السير هو عن ابن هشام وهو على علاته فمصنفه مليء بالضعيف وما لا أصل له 
أن كثيرا مما يتداوله الناس من أحاديث وروايات على شهرتها معتلة ولن يجد من يريد الحكم على رواية مشقة في هذا الزمان بدل ان نبني على جرف هار

ملاحظة : ليس كل من أجالسه يصلح عليه ما سبق من أوصاف فهناك العالم والمتفهم وهناك المتواضع ولاشك هناك من هو أعلم مني


هناك 4 تعليقات :

  1. صاحب المدونة8 أكتوبر، 2012 12:29 م

    شكرا أخي الكريم

    ردحذف
  2. شكرا عالتنبيه , واعتقد ان معظم مقالاتك تدور حول هذا الموضوع ولكن بصور مختلفة

    ردحذف
  3. لا تستعجل أخي الكريم وإنا هذا عارض على مشاكل أخرى ستراها بعون الله في الكتاب وشكرا لك ولكل من علق

    ردحذف